تقنيات الزراعة المائية تعزز الأمن الغذائي والاستدامة في المملكة العربية السعودية
تتزايد أهمية الزراعة المائية في المملكة العربية السعودية، إذ تهدف إلى زيادة إنتاجية المحاصيل في مساحات محدودة مع خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90% مقارنةً بالزراعة التقليدية. تُعالج هذه الطريقة قضايا الأمن الغذائي، وندرة المياه، وملوحة التربة، وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة. وتُعتبر حلاً مستدامًا للحفاظ على المياه، وتقليل استخدام المبيدات الحشرية، وتشجيع الزراعة الحضرية.
يتبنى المزارعون المتخصصون في القصيم أنظمة الزراعة المائية المتطورة لزراعة المحاصيل في محاليل مائية غنية بالمغذيات. يقومون بتصميم هذه الأنظمة وتركيبها، ومراقبة العوامل البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة، وإدارة تغذية النباتات بدقة. وأكد فهد صالح الزايد، خبير الزراعة المائية، أن أساليب الزراعة الحديثة تُعدّ ابتكارًا هامًا في الزراعة.

تنمو النباتات المزروعة مائيًا في الماء المحتوي على مكونات معدنية مشابهة للتربة. يدعم هذا النهج الزراعة العمودية بإنتاج كميات كبيرة من المحاصيل في مساحات صغيرة. ويتطلب طاقة أقل من الزراعة التقليدية، مما يُسهم في التنمية ويضمن الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي كمًا ونوعًا.
أشار الزايد إلى أن الزراعة المائية تُنتج محاصيل عالية الجودة وخالية من المبيدات بفضل التحكم الدقيق في ظروف الدفيئات الزراعية. ويمتد هذا التحكم ليشمل احتياجات النباتات من الماء والمغذيات طوال مراحل نموها. وتتيح هذه المزارع مواسم زراعة ممتدة للمنتجات المحلية، على مدار العام أحيانًا، مما يضمن إمدادًا ثابتًا من المنتجات الطازجة.
تُعدّ العوائد المالية للمزارعين مثاليةً بفضل زيادة الإنتاجية في المساحات الصغيرة، وتوفير كميات كبيرة من المياه، وإنتاج محاصيل عالية الجودة بدون مبيدات حشرية. وهذا يجعل الزراعة المائية فرصة استثمارية جذابة. ويعتمد نجاح هذه الطريقة على العناصر الغذائية الكبرى كالنيتروجين والبوتاسيوم، والعناصر الغذائية الصغرى كالحديد والزنك.
مع ذلك، للزراعة المائية عيوبها. فتكلفة الإعداد الأولية أعلى من الزراعة التقليدية، وتتطلب خبرة فنية لمراقبة مستويات الرقم الهيدروجيني (pH) والتوصيل الكهربائي (EC). وأي خلل في ذلك قد يُضعف النباتات. ورغم هذه التحديات، يهدف الدعم الحكومي من خلال مبادرات إلى تعزيز القطاع الزراعي في إطار رؤية 2030.
الدعم الحكومي
تُقدّم الحكومة التمويل والتوجيه والمعرفة لتمكين صغار المزارعين. ومن خلال تطوير بيئات زراعية مستدامة وفتح أسواق لمنتجاتهم، تُعدّ المملكة العربية السعودية رائدة في تطوير القطاع الزراعي باستخدام أحدث التقنيات.
تركز جهود المملكة على بناء أنظمة زراعية ذكية تُسهم بشكل كبير في الأمن الغذائي، مع معالجة تحديات المناخ. وتُعد أنظمة الزراعة المائية من أبرز الابتكارات، حيث تُزرع النباتات بدون تربة باستخدام أوساط خاملة تُغذّيها محاليل مغذية ضرورية لنمو النباتات.
يتماشى هذا النهج مع رؤية المملكة العربية السعودية لمستقبل مستدام من خلال تعزيز الإنتاجية الزراعية مع الحفاظ على الموارد. ويضمن التزام الحكومة حصول المزارعين على أحدث التقنيات والدعم اللازمين للنجاح في هذا المجال المتطور.
With inputs from SPA