المساجد التاريخية في المملكة العربية السعودية: ترميم مسجد الزرقاء ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان
يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعمال الترميم في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية، حيث يُعدّ مسجد الزرقاء في ثرمادة من أحدث المواقع التي يجري ترميمها. ويهدف المشروع إلى حماية المساجد القديمة، والحفاظ على دورها في العبادة، ودعم الأهداف الثقافية لرؤية 2030.
يُبرز المشروع مسجد الزرقاء كمثال على العمارة الدينية والحياة المجتمعية النجدية المحفوظة. ويجري ترميم المسجد في إطار جهود وطنية أوسع لحماية المباني التاريخية، والحفاظ على تصاميمها الأصلية، وجعلها مناسبة للصلاة المنتظمة والاستخدام المحلي.

يهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إلى تحقيق التوازن بين أساليب البناء التراثية وتقنيات البناء الحديثة. ويركز البرنامج على الاستدامة مع الحفاظ على الطابع المعماري الفريد لكل مسجد، كما يدعم رؤية 2030 من خلال تعزيز الهوية الثقافية وإبراز العمارة التاريخية للمملكة العربية السعودية.
يهدف المشروع إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية: إعادة المساجد التاريخية إلى ممارسة الشعائر الدينية، وترميم معالمها المعمارية الأصلية، وإبراز دورها الثقافي، وتعزيز أهميتها الدينية والثقافية. وبذلك، يُسهم المشروع في توثيق التراث المعماري والحفاظ عليه للأجيال القادمة في مختلف مناطق المملكة.
تتولى شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية تنفيذ أعمال مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية. ويشرف مهندسون سعوديون على عملية الترميم لضمان اتساق أساليب البناء ومواد التشطيب والتفاصيل الإنشائية مع الهوية التاريخية لكل مسجد يتم ترميمه.
يُجسّد مسجد الزرقاء العمارة النجدية التقليدية، بجدرانه المبنية من الطين والحجر. ويُستخدم خشب الأثل وسعف النخيل في هيكل السقف. ويضم المجمع قاعة للصلاة، وفناءً مفتوحاً، ومكاناً للخلوة في الطابق الأرضي، ومرافق للوضوء، وبئراً، وحوضاً، وغرفة للاستحمام.
تبلغ المساحة الإجمالية المبنية لمسجد الزرقاء حوالي 326 متراً مربعاً، ويتسع لحوالي 100 مصلٍّ. ومن أبرز سماته مئذنة مربعة الشكل، تقع بالقرب من مركز الجانب الشمالي، ويبلغ ارتفاعها حوالي 11.29 متراً.
{TABLE_1}تاريخياً، كان مسجد الزرقاء بمثابة مكان للعبادة ومركز اجتماعي في ثرمادة. وكان السكان يجتمعون فيه لأداء الصلوات اليومية ومناقشة شؤون المجتمع، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين المساجد والحياة العامة وصنع القرار في المدينة على مر الأجيال.
يعود تاريخ المسجد إلى عهد الإمام فيصل بن تركي بن عبد الله، بين عامي 1259 و1282 هـ (1843-1865 م). وشهد المسجد لاحقاً ترميماً في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، دعماً للجهود المبذولة للحفاظ على المساجد التاريخية وإبقاء دورها الديني فاعلاً في المجتمع المحلي.
يقع مسجد الزرقاء شمال البلدة القديمة في ثرمادة، على الطريق الواصل بين ثرمادة وشقرة، ضمن محافظة مرات في منطقة الرياض. ويبعد المسجد حوالي 5.5 كيلومترات عن مرات، وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى بستان نخيل مجاور يُدعى "الزرقاء"، والذي كان معروفاً في المنطقة منذ القدم.
من خلال ضم مسجد الزرقاء، يعزز مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية السجل التاريخي للعمارة الدينية في ثرمدا. ويحافظ المشروع على القيمة الثقافية والاجتماعية للموقع، مع ضمان جاهزيته لاستقبال المصلين، مما يضمن استمرار وجوده ضمن التراث الموثق للمملكة.
With inputs from SPA