صحراء حسمى في تبوك: ملاذ سماوي لرصد درب التبانة
يبهر منظر النجوم الآسر المراقبين، ويتيح لهم الفرصة للتأمل في اتساع الكون. الابتعاد عن أضواء المدينة يكشف عن ملايين النجوم المتلألئة تحت قبة لا نهاية لها، مما يخلق تجربة لا تُنسى. وتعد صحراء "حسما"، الواقعة على بعد 90 كيلومترا غرب تبوك، أحد الأماكن التي يمكن مشاهدة هذا الجمال الإلهي فيها.
ظهرت السياحة الفلكية كشكل جديد من أشكال السياحة، حيث انضمت إلى السياحة الترفيهية والعلاجية والثقافية. تدرك المملكة العربية السعودية إمكاناتها وتعمل على الترويج لها من خلال تنظيم الفعاليات الفلكية التي تتوافق مع المسارات السياحية المختلفة. وهذا يجذب العديد من المتحمسين الذين يحرصون على استكشاف سماء الليل.

وتشتهر صحراء حسما بشكل خاص بتكويناتها الصخرية الفريدة. وبحسب الخبير الجيولوجي البروفيسور عبد العزيز بن لبون، فإن هذه التكوينات ناتجة عن التآكل على مدى ملايين السنين. وقد خلقت هذه العملية مناظر طبيعية خلابة نادرة في جميع أنحاء العالم، خاصة في الليل عندما تكون الإضاءة الاصطناعية في حدها الأدنى.
من أبرز المعالم السياحية في صحراء حسما مجرة درب التبانة. وتقع الشمس ونظامنا الشمسي في أحد ذراعيها، على بعد حوالي ثمانية آلاف سنة ضوئية من مركزها. وتضم المجرة أكثر من مائة مليار نجم مثل الشمس، وتظهر على شكل شريط في السماء، مما يجعل نجوم مركزها فاتنة عند مراقبتها.
الطبيعة الخلابة لصحراء حشمة تجعلها موقعًا متميزًا للسياحة الفلكية. ويرى المهندس ماجد أبو زهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذا الأمر يمثل عامل جذب سياحي كبير. إن بعد الصحراء عن الإضاءة الاصطناعية ذات الوهج العالي يجعلها مثالية لرصد النجوم والمجرات والنيازك والشهب المتساقطة.
مركز للأحداث الفلكية
توفر صحراء حسما فرصًا ممتعة وتعليمية. وهو مكان ممتاز لاستضافة الأحداث الفلكية المختلفة مثل أسابيع الفضاء الدولية أو الأيام الفلكية. ويمكن هنا تفعيل القباب الفضائية العامة والخاصة للمشاركة في الأنشطة العلمية المتعلقة بالظواهر الفلكية مثل كسوف الشمس وخسوف القمر وزخات الشهب.
هذا المزيج من المتعة والاستكشاف العلمي يجعل من مراقبة السماء في صحراء حسما تجربة فريدة من نوعها. وتمتلئ البيئة الطبيعية للصحراء بـ"المصابيح والحصى"، مما يزيد من سحرها ويجعلها موطناً واسعاً لأنشطة مراقبة النجوم.
باختصار، توفر صحراء حسمى بالقرب من تبوك بيئة استثنائية للسياحة الفلكية بسبب جمالها الطبيعي والحد الأدنى من التلوث الضوئي. يستقطب السياح المهتمين بقضاء وقت الفراغ والتعلم من خلال الفعاليات والأنشطة الفلكية المتنوعة.
With inputs from SPA