نجد العليا: مهد الأصالة وتقاطع الجغرافيا والتاريخ
تقع مرتفعات نجد في قلب المملكة، وهي مشهد طبيعي هام يمزج بين التراث التاريخي والتنوع الجغرافي. تمتد على طول الحافة الغربية لهضبة نجد، وتربط الحجاز بوسط شبه الجزيرة العربية. تضم هذه المنطقة عدة محافظات عريقة في تاريخ نجد الغني.
يُعد جبل هَدن أبرز معلم في هذه المنطقة، ويقع شمال محافظة تربة. وهو أعلى قمة في نجد، إذ يصل ارتفاعه إلى حوالي 1656 مترًا فوق مستوى سطح البحر. وقد كان تاريخيًا دليلًا للطرق القديمة، مما أدى إلى القول المأثور: "من رأى هَدن فقد دخل نجدًا"، أي دخول نجد من الغرب.

تتميز مرتفعات نجد بتضاريسها المتنوعة، حيث تضم جبالاً وهضاباً وسهولاً مترامية الأطراف. وتلعب الأودية دوراً محورياً هنا، حيث تجذب أودية رئيسية مثل وادي مسل ووادي الخانوقة ووادي الفرشة هواة السفر والمستكشفين الصحراويين. هذه المعالم الطبيعية تجعلها وجهةً شهيرةً لعشاق استكشاف المناظر الطبيعية الصحراوية.
يُشير المؤرخ عيسى بن علوي إلى أن هَدن، المعروفة أيضًا باسم "نجد العليا"، تزخر بالمواقع الأثرية والنقوش التاريخية التي توثق الحضارات القديمة في شبه الجزيرة العربية. وقد دعمت بيئتها الرعوية والزراعية الاستيطان البشري لقرون.
تضم المنطقة محافظات عريقة، مثل الدوادمي، والقويعية، وعفيف، ورنية، والخرمة. وقد حافظت قرى تراثية، مثل نافع، والشعراء، والبجادية، وسنم، على هويتها النجدية الأصيلة من خلال أساليب معمارية قديمة وأسواق تقليدية تعكس الحياة التقليدية.
وثّق الشيخ سعد الجنيدِل جغرافية نجد العليا وتاريخها الاجتماعي في كتابه "نجد العليا". وحدد حدودها الطبيعية من صحراء نفود القنيفدة شمالاً إلى وادي الدواسر جنوباً. ويُبرز هذا العمل نجد العليا كرمز للمكان والهوية.
تظل مرتفعات نجد ذاكرةً نابضةً بتاريخ شبه الجزيرة العربية وتنوعها الطبيعي الفريد. إن مزيج المعالم الجغرافية والتراث الثقافي يجعلها جزءًا هامًا من المشهد الطبيعي للمملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA