إحياء الحرف السعودية التقليدية في الدورة الثالثة لمهرجان بيت حائل
وفي حائل، ينغمس الزوار والسياح في التراث الثقافي الغني الذي يقدمه مهرجان بيت حائل. المهرجان الذي يحمل عنوان "البيت هو بيتك... ما وراء الحي" هو الآن في نسخته الثالثة. ومن بين الأنشطة المتنوعة، من أبرز الأنشطة عرض الطريقة القديمة لطحن الحبوب باستخدام حجر الرحى.
أم سالم، مواطنة تبلغ من العمر 75 عاماً، تعرض هذه الممارسة التقليدية. وتستخدم أداة من حجر الرحى، تتكون من حجرين دائريين، الحجر العلوي أكبر قليلاً من الحجر السفلي الثابت. يوجد ثقب صغير في المنتصف يسمح بإدخال الحبوب، كما أن العصا الخشبية في نهايتها تسهل عملية الدوران. يعيد هذا العرض التوضيحي الزوار إلى عصر كانت فيه هذه الأدوات ضرورية لإعداد الطعام اليومي.

تستخدم أم سالم هذه الأداة منذ سنوات عديدة وتحتفظ بها في المنزل لتقديمها في المهرجانات والمناسبات. وهي تشارك معرفتها مع المجتمع، وتشرح كيف اعتمدت الأجيال السابقة على هذه الطريقة في معيشتها اليومية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بتدريب المتحمسين الذين يرغبون في تعلم وممارسة طحن الحبوب باستخدام هذه الأداة التقليدية.
ومن الشخصيات البارزة الأخرى في المهرجان أم عبيد الله المتخصصة في صناعة أكياس المياه التقليدية من جلود الأغنام. وتوضح أن هذه الأكياس يتم تصنيعها من خلال دباغة ومعالجة جلود الأغنام بطريقة قديمة لضمان عدم تسربها. تم استخدام زجاجات المياه هذه تاريخياً لتبريد ونقل المياه، وكانت توضع في حوامل تسمى الصباج، وهي مصنوعة من جذوع شجرة الطرفاء.
يهدف عمل أم عبيد الله إلى تثقيف الزوار حول أساليب الأجداد في الحفاظ على المياه وتبريدها. وتؤكد التزامها بالمشاركة في الفعاليات سواء داخل المنطقة أو خارجها لتسليط الضوء على التراث العريق الذي يعود تاريخه إلى مئات السنين.
يقدم مهرجان بيت حائل فرصة فريدة للزوار لتجربة الممارسات التاريخية بشكل مباشر. ومن خلال المظاهرات مثل تلك التي قامت بها أم سالم وأم عبيد الله، يكتسب الحاضرون نظرة ثاقبة على الحياة اليومية للأجيال السابقة وأساليبهم البارعة في تلبية الاحتياجات الأساسية.
لا يحتفل هذا المهرجان بالتقاليد الثقافية فحسب، بل يضمن أيضًا الحفاظ عليها من خلال نقل المعرفة عبر الأجيال. تتيح التجارب العملية المقدمة للأجيال الشابة تقدير تراثهم وفهمه بعمق.
ويكمن نجاح الحدث في قدرته على سد الفجوة بين الماضي والحاضر، مما يسمح للجمهور الحديث بالتواصل مع الممارسات التاريخية بشكل مفيد. ومن خلال عرض هذه التقنيات القديمة، يعزز المهرجان تقديرًا أكبر للتراث الثقافي بين زواره.
بشكل عام، يعد مهرجان بيت حائل بمثابة تذكير نابض بالحياة بتاريخ المنطقة وتقاليدها الغنية. فهو يجمع أشخاصًا من خلفيات مختلفة للاحتفال بتراثهم الثقافي المشترك والحفاظ عليه.
With inputs from SPA