تسلط المعروضات التراثية في قصر الملك عبد العزيز لينا الضوء على تاريخ شبه الجزيرة العربية
تستقطب المعروضات التراثية في قصر الملك عبد العزيز بقرية لينا التاريخية الأنظار لما تقدمه من توثيق للتاريخ البشري والبيئي في شبه الجزيرة العربية. يقع القصر على بعد حوالي 105 كيلومترات جنوب محافظة رفحاء، ويعرض قطعاً نادرة تسلط الضوء على أنماط الحياة والعادات والمناظر الطبيعية من مختلف الحقب التاريخية في وسط وشمال المملكة العربية السعودية.
تشرف هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية على هذه الأنشطة ضمن فعاليات موسم الشتاء في درب زبيدة. وتؤكد الهيئة أن البرنامج يدعم السياحة الثقافية، ويحمي المواقع الهامة، ويعرضها بطريقة تعكس هوية منطقة الحدود الشمالية مع ضمان سهولة الوصول إليها للزوار والباحثين.

توضح الهيئة أن قصر الملك عبد العزيز مفتوح يومياً حتى نهاية موسم درب الزبيدة الشتوي، من الساعة الثالثة عصراً وحتى العاشرة مساءً. وتُنظم الزيارات ضمن برامج سياحية موحدة تهدف إلى إدارة أعداد الزوار وتوفير بيئة آمنة وجذابة لاستكشاف المجموعات التاريخية والطبيعية للموقع.
بحسب الهيئة، تهدف هذه البرامج السياحية المنسقة إلى دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز مكانة منطقة الحدود الشمالية كوجهة ثقافية وسياحية واعدة داخل المملكة. كما تنسجم هذه المبادرة مع الجهود الأوسع لحماية المواقع التاريخية وتقديمها كمصادر للتعليم والدراسة العلمية.
داخل قصر الملك عبد العزيز، يجد الزوار مجموعة من القطع التراثية التي تجسد الحياة اليومية والقيم الاجتماعية. ويُعرض بندقية تقليدية مصنوعة من الخشب الطبيعي ومزودة بحزام جلدي منسوج يدويًا، كمثال على أدوات الصيد والدفاع عن النفس القديمة، مما يُبرز دقة الحرف اليدوية المحلية وارتباطها بالقوة والفروسية.
ومن بين القطع الأخرى عصا المشي الخشبية، التي كانت في الماضي رفيقاً أساسياً لسكان المنطقة. استخدمها السكان للدعم أثناء المشي ولرعاية الماشية. صُنعت هذه العصا من الخشب المحلي وصُممت خصيصاً للاستخدام العملي، ولطالما رمزت إلى الكرامة والاحترام والحكمة في حياة المجتمع عبر الأجيال.
معروضات تراثية واكتشافات علمية في قصر الملك عبد العزيز
تضمّ مجموعة القصر أيضاً صندوقاً خشبياً نجدياً تقليدياً مزيناً بألواح معدنية وأنماط هندسية. كانت العائلات تستخدم هذه الصناديق لحفظ الأشياء الثمينة والممتلكات الشخصية. يعكس تصميم الصندوق تقاليد الحرف اليدوية في وسط وشمال المملكة العربية السعودية، ويُقدّم لمحة عن تنظيم الأسرة، والممارسات الاجتماعية، والتفضيلات الفنية خلال فترات سابقة.
من أبرز المعروضات ناب فيل متحجر يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ. اكتُشف في صحراء النفود شمال المملكة العربية السعودية، ويُقدّر عمره بمئات آلاف السنين. يعتبره الباحثون دليلاً هاماً على التغيرات المناخية والبيئية في حقبة ماضية كانت غنية بالمياه والحياة البرية.
تُبرز القطع الأثرية التاريخية والاكتشافات الجيولوجية في قصر الملك عبد العزيز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي على حد سواء. فهي تُسجل مراحل تطور شبه الجزيرة العربية، وتُعزز الوعي العام بالهوية الوطنية، وتُوفر مادةً للبحث العلمي، فضلاً عن دعم السياحة المستدامة في منطقة الحدود الشمالية.
With inputs from SPA