لجنة التراث تسلط الضوء على المستطيلات الحجرية من العصر الحجري الحديث في حائل
كشفت هيئة التراث عن نتائج دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة "الهولوسين"، في إطار مشروع الجزيرة العربية الخضراء، والتي تبحث في التوسع البشري في شبه الجزيرة العربية خلال العصر الحجري القديم. ويعتمد البحث على التحليل المكاني والمسوحات الأثرية التي أجريت في عام 2021 لفهم سبب اختيار سكان العصر الحجري الحديث لمواقع محددة في منطقة حائل.
كانت هذه الدراسة عبارة عن جهد تعاوني شمل العديد من المؤسسات المحلية والدولية. وتشمل هذه المؤسسات معهد ماكس بلانك للعلوم، وجامعة توبنغن، وجامعة كولونيا، وكلية كينجز لندن، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة الملك سعود، وجامعة جريفيث، وجامعة كوينزلاند، ومؤسسة سميثسونيان، وجامعة مالطا.

"المستطيلات الحجرية" هي هياكل أثرية مهمة يعود تاريخها إلى الفترة ما بين 5400 و4200 قبل الميلاد. تقع هذه الهياكل على قمم التلال المحيطة بصحراء النفود على ارتفاعات تتراوح بين 880 و950 مترًا فوق مستوى سطح البحر. وتوفر مواقعها إطلالات واسعة على المناظر الطبيعية المحيطة، مما يشير إلى أن وضعها كان استراتيجيًا وليس عشوائيًا.
حددت الدراسة مجموعات متفرقة من هذه "المستطيلات الحجرية"، مما يشير إلى أنماط الهجرة المحددة خلال تلك الحقبة. يشير الحجم والتوزيع إلى أنها كانت تخدم أغراضًا مختلفة مثل الطقوس والشعائر الدينية والعادات الاجتماعية وعلامات الاستحواذ على الأراضي.
وقد أظهرت الدراسات التجريبية أن بناء هذه "المستطيلات الحجرية" لم يكن صعباً للغاية. إذ كان بوسع مجموعة صغيرة أن تبني مستطيلاً طوله 177 متراً في غضون أسابيع. أما الهياكل الأكبر حجماً فقد استغرق بناؤها شهوراً، ولكن إنجازها كان أسرع بفضل التعاون المجتمعي. وهذا يعكس المهارات التنظيمية السائدة في هذه المجتمعات.
التداعيات المترتبة على فهم مجتمعات العصر الحجري الحديث
وأشارت لجنة التراث إلى أن هذه النتائج توفر رؤى جديدة حول "المستطيلات الحجرية". ويمكن أن يساعد تطبيق التحليل المكاني في توثيق الهياكل الحجرية الأخرى، مما يوفر فهمًا أعمق لتنظيم مجتمعات العصر الحجري الحديث في شمال غرب المملكة العربية السعودية.
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على كيفية تأثير القرب من مصادر المياه والمواد الخام على اختيار الموقع. فقد سمح الموقع الاستراتيجي على قمم التلال بإطلالات واسعة على المناظر الطبيعية، الأمر الذي يؤكد أن هذه الاختيارات كانت متعمدة.
وتساهم هذه النتائج بشكل كبير في تعزيز معرفتنا بالتاريخ البشري في شبه الجزيرة العربية، فهي تكشف عن كيفية تنظيم المجتمعات القديمة لنفسها وتفاعلها مع بيئتها.
With inputs from SPA