افتتاح مشروع هاوي ند الشبا بحضور حمدان بن محمد، الذي شهد افتتاح مساحة مجتمعية في دبي.
افتُتح مشروع "هاوي ند الشبا"، وهو أول مشروع ضمن مبادرة "هاوي دبي"، كمساحة مجتمعية جديدة تمزج بين التراث الاجتماعي والتصميم المعاصر. تدعم هذه المساحة المجتمعية الأنشطة الخارجية لكبار السن والأطفال والعائلات، ويجري تطويرها بالتعاون بين بلدية دبي ومؤسسة دبي للمستقبل وشركة فرجان دبي لتشجيع التفاعل غير الرسمي والمتكرر بين السكان.
يستوحي هذا المفهوم من مفهوم "الحاوي" الإماراتي التقليدي، الذي يُفهم على أنه حديقة منزلية أو فناء خارجي يُستخدم للراحة واللعب والتجمعات العائلية. ومن خلال إعادة صياغة هذا المفهوم المألوف ليناسب الأحياء الحديثة، يوفر المشروع مساحة مشتركة يمكن للسكان فيها الالتقاء والاسترخاء والتنقل براحة، مع تصميمات مُخططة للاستخدام اليومي بدلاً من الزيارات العرضية.
وبهذه المناسبة، قال صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: "أطلقنا هذه المبادرة للحفاظ على روح وتراث حي الفرجان الإماراتي، الذي عاشه آباؤنا وأجدادنا، والذي كان له أثر بالغ في قيمهم وتماسكهم الاجتماعي. نريد أن نربط الماضي والحاضر والمستقبل في حي الفرجان بدبي، لكي يختبر أبناؤنا قيم المحبة والتضامن التي نشأ عليها المجتمع الإماراتي".
أوضح سموه أن جودة حياة سكان دبي ستظلّ محوراً أساسياً في تخطيط الحكومة ومشاريعها. وتهدف المساحات المجتمعية، مثل "هاوي ند الشبا"، إلى توفير بيئة هادئة لكبار السن، مع توفير مساحات طبيعية آمنة للأطفال للعب، مما يُسهم في تنمية وعيهم الاجتماعي والثقافي منذ الصغر.
يتميز مركز ند الشبا المجتمعي بتصميم عصري يركز على الانفتاح والوضوح وسهولة الحركة. يلبي كل جزء من الموقع احتياجات فئات عمرية مختلفة، من الأطفال إلى كبار السن، مع الحفاظ على الترابط من خلال أماكن جلوس مشتركة وممرات ونقاط مشاهدة. يولي التصميم أهمية قصوى للتفاعلات الطبيعية، مما يساعد الجيران على مشاهدة الأنشطة وبدء المحادثات وبناء علاقات محلية أقوى تدريجياً.
يضم مشروع هوي ند الشبا نباتات محلية مثل أشجار السدر والأثل، إلى جانب مواد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبيئة المحلية، بما في ذلك الحجر الجيري والطين المضغوط والرمل. وقد قلل المصممون من الاعتماد على الخرسانة والعشب الصناعي، بهدف خلق بيئة أكثر نعومة وطبيعية تشجع على المشي والجلوس في الهواء الطلق وقضاء الوقت في الظل خلال فترات النهار الباردة.
حاوي ند الشبا وحاوي دبي: بحث ومشاركة وتخطيط
اتبع تخطيط وتنفيذ مشروع "هاوي ند الشبا" نهجاً بحثياً يركز على الإنسان، ويتناول آراء السكان المحليين. وقد عقدت فرق العمل جلسات استماع وزيارات ميدانية مع أفراد من مختلف الفئات العمرية، لدراسة كيفية استخدامهم للمساحات العامة حالياً، وما يفتقدونه في حياتهم اليومية، وكيف ينظرون إلى المفهوم التقليدي للحي.
انطلاقاً من هذه المناقشات، تبلور نموذج "هاوي" كمفهوم اجتماعي بقدر ما هو معماري. وقد أبدى السكان اهتماماً بأماكن هادئة وحيوية في آنٍ واحد، حيث يمكن للأطفال اللعب في الجوار بينما يتحدث الكبار أو يتنزهون. يدعم التصميم النهائي اللقاءات العفوية بين الأجيال، مع الحفاظ على القيم الإماراتية العريقة المرتبطة بحياة الفرجان.
وقد حضر الافتتاح الرسمي لمركز ند الشبا المجتمعي في 21 يناير معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد ونائب المدير العام لمؤسسة دبي للمستقبل، ومعالي المهندس مروان أحمد بن غليطة، المدير العام لبلدية دبي، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة والمسؤولين من الجهات ذات الصلة.
على مدار العام، وبالتعاون مع أحياء دبي، سيستضيف الموقع برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والأنشطة التفاعلية. وستُصمّم هذه الفعاليات لتعزيز التواصل اليومي في الهواء الطلق، جامعاً بين الترفيه والتواصل الاجتماعي مع الحفاظ على طابع المكان وإبراز الدور الثقافي لبنية الأحياء الإماراتية.
احتفاءً بافتتاح "هاوي ند الشبا"، أعدّ المنظمون برنامجاً مجتمعياً يتضمن معرضاً فنياً تم تطويره بالتعاون مع مبادرة "تراث دبي". يعرض المعرض صوراً ورسومات لشخصيات إماراتية بارزة ومعالم تاريخية هامة، رابطاً تجربة الزوار الحالية في المكان بقصص بصرية وذكريات من فترات سابقة من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة.
تُعدّ منطقة الدجة من أبرز معالم المكان، حيث تُقدّم فيها الألعاب التقليدية المعروفة للأجيال الأكبر سنًا للعائلات. هنا، يُمكن لكبار السن تعليم هذه الألعاب لأحفادهم، مما يُتيح لهم تجارب مشتركة جديدة حول أنشطة مألوفة. وفي مكان قريب، تُوفّر مناطق مُخصّصة برامج ترفيهية وتفاعلية للأطفال، تُشجّع الإبداع واللعب والتفاعل الاجتماعي في بيئة مُراقبة تُركّز على الجيران.
يضمّ "هاوي ندى الشباب" مساحاتٍ متنوّعة تعكس احتياجات المجتمع المختلفة. "الدجا"، الواقعة بالقرب من المسجد، هي منطقة هادئة يجتمع فيها كبار السنّ لتناول الشاي أو القهوة العربية، وتبادل الأحاديث والقصص. "الصحة" مكانٌ مرنٌ داخليّ وخارجيّ لاجتماعات الحيّ والاحتفالات والفعاليات، بينما تُطلّ "اليلسا" على منطقة لعب الأطفال وتوفّر مساحة جلوس هادئة للآباء أو الزوّار.
يضم المشروع الأوسع نطاقاً مساراً للمشي يتيح ممارسة التمارين الرياضية البسيطة واستكشاف الطبيعة، مما يساعد السكان على إعادة التواصل مع الطبيعة المحيطة. وتُبرز المتاجر الصغيرة وورش الحرف اليدوية التي يديرها سكان ند الشبا روح المبادرة المحلية وخدمة المجتمع، بينما تركز الأنشطة الرياضية للأطفال والنساء والرجال على الصحة واللياقة البدنية، مما يعزز دور هاوي ند الشبا كمركز اجتماعي وترفيهي يومي.
With inputs from WAM


