الحرف اليدوية في عصر التحول الرقمي: مؤتمر جامعة القصيم يسلط الضوء على الفرص والتحديات
اختتمت جامعة القصيم مؤتمراً استمر يومين بعنوان "الحرف اليدوية في العصر الرقمي: الفرص والتحديات" في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات. وناقش الخبراء والباحثون وممثلو المؤسسات والحرفيون سبل تكييف الحرف اليدوية السعودية مع الأدوات الرقمية، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز الدور الاقتصادي للحرف ضمن الخطط الوطنية.
اعتبر المشاركون هذا اللقاء منبراً لتبادل الخبرات ووضع رؤية مشتركة للقطاع. وربطت المناقشات بين المهارات التقليدية والابتكار والتكنولوجيا الحديثة، بهدف ترسيخ مكانة الحرف اليدوية السعودية كقطاع ثقافي واقتصادي مستقر، نشط في الأسواق المحلية، وذو حضور دولي متزايد.

تناولت الجلسة الأولى كيفية تمكين الحرفيين بشكل كامل من خلال أساليب دعم جديدة. ودعا المتحدثون إلى الابتعاد عن نماذج المساعدة المحدودة والتوجه نحو نظام متكامل يجمع بين التدريب والتطوير المهني والابتكار، بهدف خلق فرص قيادية في قطاع الحرف اليدوية في المملكة العربية السعودية.
خلال تلك الجلسة، عُرضت مبادرات مثل "بيت الحرفيين" ومنصة "عبدة" والمعارض التفاعلية. تهدف هذه المبادرات إلى ضمان استمرارية الحرف اليدوية على المدى الطويل من خلال اعتبارها أصولاً ثقافية راسخة واستثمارات اقتصادية مجدية، بدلاً من كونها مشاريع قصيرة الأجل أو أنشطة جانبية.
ركزت الجلسة الثانية على أدوات التسويق الرقمي ودور حاضنات الأعمال في دعم الحرفيين. وشرح المتحدثون كيف يمكن لبرامج الاحتضان المنظمة أن تساعد في بناء مشاريع حرفية مستدامة، وتحسين التخطيط، وتمكين الحرفيين من الوصول إلى جماهير أوسع من خلال القنوات الإلكترونية ونماذج البيع الجديدة.
أكد الخبراء في الجلسة نفسها على ضرورة زيادة الوعي بحقوق الملكية الفكرية بين الحرفيين. وناقشوا كيفية ترجمة القيم الجمالية التقليدية إلى تصاميم منتجات معاصرة تعكس الهوية البصرية الوطنية، مع خلق فرص اقتصادية جديدة في الصناعات الإبداعية في الوقت نفسه.
تناولت الجلسة الثالثة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كأدوات عملية لتحسين جودة الحرف اليدوية وزيادة قدرتها الإنتاجية. وأظهرت العروض التقديمية كيف يمكن دمج التصميم الرقمي في الأزياء المستدامة، مما ينتج عنه منتجات مبتكرة تجمع بين الأصالة والاتجاهات العصرية، وتدعم الحفاظ على الموارد، وتعزز القدرة التنافسية لقطاع الحرف اليدوية الوطني.
خلال الجلسة الرابعة، استكشف المتحدثون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في توثيق ونقل المهارات التقليدية بين الأجيال. ووصفوا استخدام الزخارف والفنون التراثية لإنتاج تصاميم رقمية معاصرة، تعزز الهوية الوطنية، وتدعم الاقتصاد الإبداعي، وتتوافق مع تركيز رؤية 2030 على الابتكار والتحول الرقمي، مع الحفاظ على التقاليد الحرفية الأساسية.
ورش عمل ومعارض حول الحرف اليدوية في العصر الرقمي
تضمن برنامج المؤتمر العديد من ورش العمل المخصصة للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الحرف اليدوية السعودية. وتناولت الجلسات حماية الملكية الفكرية للمنتجات الحرفية، وأساليب تشجيع الممارسات المستدامة في العصر التكنولوجي، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجالات ذات الصلة.
جمع معرضٌ مصاحبٌ منظماتٍ ومؤسساتٍ ومنظماتٍ غير حكوميةٍ وشركاتٍ متخصصةٍ إلى جانب الحرفيين. وعرض المشاركون تجاربهم ومنتجاتهم اليدوية، مُظهرين مناهجَ متنوعةً في التصميم والإنتاج والتسويق. وقد أبرز هذا الحدث تنوع المشهد الحرفي الوطني ونطاق الجهات الداعمة له.
كما ضم المعرض منتجات يدوية وفنية من إنتاج كلية الفنون والتصميم. وهدف هذا العرض إلى إبراز دور الكلية وجهود مختلف الجهات المشاركة في دعم الحرف اليدوية، مع تسليط الضوء على المبادرات الفعّالة والممارسات العملية التي تُسهم في تطوير هذا القطاع والحفاظ عليه واستدامته على المدى الطويل في المملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA