تطوع الحج: خدمة ضيوف الله - شرف المكان والزمان
يعمل المتطوعون في مكة المكرمة بلا كلل لخدمة ضيوف الله الذين قدموا من مختلف البلدان. هؤلاء الأفراد المتفانون، ولكل منهم مجال خبرته الخاصة، يشتركون في حب العطاء ومساعدة حجاج بيت الله الحرام. إنهم يسعون جاهدين ليكونوا أول من يخدم ضيوف الرحمن، ويظهرون التزامهم وتفانيهم. يشارك وضاح اليماني، طالب يدرس الخدمات الطبية الطارئة، قصته في العمل التطوعي وكيف أثر ذلك على حياته. بدأ العمل التطوعي مع هيئة الهلال الأحمر السعودي عام 2021 لاكتساب الخبرة وتوسيع معرفته. ومع مرور الوقت، أصبح لديه تعلق عميق بالعمل التطوعي، ولم يعد يتخيل حياته بدونه. وفي إحدى المرات، أثناء تطوعه مع فريق من هيئة الهلال الأحمر في باحة المسجد الحرام، شهد وضاح رجلاً ينهار. سارع الفريق التطوعي إلى العمل على الفور، حيث قدم إجراءات الإسعافات الأولية القياسية قبل نقل المريض إلى المركز الصحي رقم 3 في الحرم الجامعي. ويتأمل وضاح قيمة العمل التطوعي في مثل هذه اللحظات الحرجة، حيث يمكن إنقاذ الأرواح. ويؤكد على المسؤولية الملقاة على عاتقهم والسباق مع الزمن لتقديم المساعدة اللازمة. وبفضل جهودهم، تم إنقاذ حياة المريضة. وتشارك متطوعة أخرى في هيئة الهلال الأحمر السعودي، فاطمة المخلافي، شغفها بالعمل التطوعي. وعلى الرغم من تخصصها في الفيزياء، إلا أن رغبة فاطمة في خدمة حجاج بيت الله الحرام دفعتها إلى التسلح بالتعليم والمعرفة في مجال الإسعافات الأولية. وتتذكر قصة مؤثرة تتعلق بعائلة إندونيسية ظهرت على ابنتها علامات السكتة الدماغية. وعلى الرغم من حاجز اللغة، تمكنت فاطمة من تشخيص الحالة وترتيب عملية نقل المريضة بسرعة. وقد أثرت خطورة الوضع بشكل كبير على فاطمة لأنها شهدت قلق الأسرة على سلامة ابنتهم. وبفضل جهودها وجهود زميلتها تمكنوا من إنقاذ حياة الفتاة الإندونيسية. ويمتد تفاني فاطمة في العمل التطوعي إلى التضحية بوقتها مع عائلتها خلال العيد لخدمة ضيوف الله. وترى في هذه التضحية فرصة لأداء واجبها الإسلامي وإيصال رسالة نبيلة للمجتمع. وتتوافق أفعال فاطمة مع تعاليم الإسلام التي تؤكد على أهمية مساعدة الآخرين. كما يجد سمير بن صباح، أحد المتطوعين في مستشفى أجياد للطوارئ، سعادة لا حدود لها في العمل التطوعي. على الرغم من إصابته بفيروس كوفيد-19 أثناء الوباء، كان سمير ينتظر عودته إلى العمل التطوعي بفارغ الصبر. ويرى أن العمل التطوعي رسالة إنسانية قوية يحث عليها ديننا الإسلامي. ويروي سمير قصة من عيد الفطر عندما التقى بحاج من بنغلاديش في حالة صعبة. وقدم الفريق الطبي الإسعافات الأولية، لكن المريض يحتاج إلى مزيد من الرعاية في مستشفى قريب. وبادر سمير إلى تنسيق عملية نقل المريض والتأكد من حصوله على العلاج اللازم. امتد تفاني سمير إلى ما هو أبعد من التدخل الأولي حيث استمر في زيارة المريض، ولم يجد راحة البال إلا عندما رأى المريض يتعافى. إن الأعمال المتفانية التي قام بها المتطوعون مثل وضاح وفاطمة وسمير كان لها تأثير عميق على حياة المرضى. . يجسد هؤلاء المتطوعون روح العطاء ويكونون مصدر أمل للمحتاجين. المرضى الذين ساعدوهم يصلون من أجل سلامتهم ويأملون أن تفتح لهم أبواب الخير والرزق. وفي الختام، فإن هؤلاء المتطوعين في مكة المكرمة يجسدون الجوهر الحقيقي لنكران الذات والرحمة. إن تفانيهم في خدمة ضيوف الله هو مصدر إلهام للجميع. ومن خلال جهودهم، تم إنقاذ الأرواح، وتم استعادة الأمل. نرجو أن يكافأوا بسخاء على أعمالهم النبيلة، وأن تستمر أعمالهم في إلهام الآخرين للسير على خطاهم.
With inputs from SPA