تحليل الشعر قد يكشف عن العوامل البيئية والوراثية وراء اضطراب طيف التوحد
يحثّ خبراء التحليل الطبي على إجراء دراسة أعمق للعوامل البيئية والوراثية والتغذوية قبل الولادة لفهم ارتفاع معدلات اضطراب طيف التوحد. وسلط طبيب متخصص الضوء على الحاجة إلى أساليب جديدة للكشف المبكر عن أسباب المرض، مثل تحليل الشعر، الذي يُمكّن من تحديد السموم والمعادن الثقيلة المرتبطة بالتوحد.
دَرَسَ البروفيسور كارميلو ريزو، من جامعة نيكولو كوسانو بروما، اضطرابات النمو العصبي لأكثر من 30 عامًا. وأشار إلى أن ارتفاع معدلات التوحد مرتبط بعوامل بيئية وفسيولوجية مختلفة. ويدعو ريزو إلى اتباع نهج شامل يبدأ في مرحلة مبكرة من الحمل لمعالجة هذه المشكلة.

عرض ريزو إحصائياتٍ مُقلقة خلال "المؤتمر الدولي الثالث للتقدم في أبحاث التوحد" في أبوظبي. ففي إيطاليا، ارتفعت معدلات التوحد من طفل واحد لكل 600 طفل إلى طفل واحد لكل 34 طفلًا. وتتطلب هذه الزيادة مراجعة العوامل المساهمة، بما في ذلك سوء تغذية الأم أثناء الحمل والنشاط البركاني.
يُثير التلوث البيئي قلقًا بالغًا عند اقترانه بالعوامل الوراثية. وأكد ريزو أن العوامل الوراثية وحدها لا تُسبب التوحد، إلا أنها قد تُحفزه في ظل ظروف بيئية محفوفة بالمخاطر. ودعا إلى اتباع نهج متكامل يشمل توعية المعلمين ومقدمي الرعاية والأمهات.
ناقش ريزو أيضًا بحثه حول "الفسيولوجيا المرضية التغذوية"، مُركزًا على العوامل الغذائية قبل الولادة التي تؤثر على اضطرابات النمو العصبي. قد تنشأ هذه الاضطرابات أثناء الولادة أو قبلها، وقد تتأثر بطرق الولادة. تُعد الاختبارات الكيميائية الحيوية الدقيقة أمرًا بالغ الأهمية للكشف المبكر عن الاختلالات الغذائية.
تحليل الشعر كأداة تشخيصية
أكد الدكتور رامز سعد، الخبير في تحليل المعادن والسموم، على أهمية تحليل الشعر كطريقة فعّالة للكشف عن السموم، مثل الزئبق، المخزنة في أنسجة الجسم. وتتفوق هذه التقنية على الاختبارات التقليدية، مثل تحليل الدم أو البول، في تتبع السموم المزمنة.
أوضح سعد أن التعرض البيئي للسموم وسوء التغذية والالتهابات المعوية قد يُسهم في ارتفاع معدلات التوحد. يعاني العديد من الأطفال الذين يخضعون لتحليل الشعر من مشاكل هضمية أو حساسية تجاه الغلوتين والكازين. يساعد تحليل الشعر على رصد المعادن الثقيلة مثل الألومنيوم والرصاص التي قد تُسبب اضطرابات عصبية.
النهج العلاجي والتوعية المجتمعية
يمكن أن تُسبب المستويات العالية من المعادن الثقيلة أعراضًا مثل فرط النشاط واضطرابات النوم، والتي تتداخل مع أعراض التوحد. وأكد سعد على أهمية إجراء الفحوصات كأداة للتشخيص المبكر. وقد تُساعد بروتوكولات العلاج بالاستخلاب على إزالة المعادن السامة من الجسم، إلى جانب تحسين النظام الغذائي.
حثّ سعد أولياء الأمور على إجراء فحوصات متخصصة بدلاً من الاعتماد على نتائج المختبرات العامة. فالكشف المبكر والتدخل المدروس يُؤثّران بشكل كبير على الأطفال المصابين بالتوحد. ويُعدُّ الوعي المجتمعي أمرًا بالغ الأهمية للأسر لاتخاذ قرارات صحية مدروسة تُفيد صحة أطفالهم على المدى الطويل.
With inputs from WAM