المساحات الخضراء في الإمارات العربية المتحدة: فوائد متعددة للاستدامة البيئية وجودة الحياة
وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة لتوسيع المساحات الخضراء وزراعة الأشجار لما لها من فوائد جمالية وبيئية وصحية واجتماعية واقتصادية. كما تعمل مبادرات مثل الحدائق العامة والزراعة الحضرية وتجميل الطرق على تعزيز الاستدامة ومكافحة تغير المناخ. وتهدف هذه الجهود إلى تحسين جودة الحياة من خلال دمج المساحات الخضراء في تصميمات المدن وتوسيع المحميات الطبيعية.
يركز برنامج "زرع الإمارات" الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على زيادة المساحات الخضراء في الدولة، وتشجيع الإنتاج الزراعي المحلي ودعم الحفاظ على البيئة. وتتوافق هذه المبادرة مع "عام الاستدامة 2024"، بهدف تقليل البصمة الكربونية من خلال المنتجات المحلية.

توفر المساحات الخضراء العديد من المزايا البيئية، فهي تعمل على تحسين جودة الهواء من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين. وتوفر الأشجار الظل، مما يخفض درجات الحرارة في المناطق الحضرية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل كحواجز طبيعية ضد التصحر وتدعم التنوع البيولوجي من خلال توفير الموائل للحياة البرية.
وتدعم التشريعات في دولة الإمارات هذه الجهود، حيث يحظر قرار مجلس الوزراء رقم 18 لسنة 2018 أي أعمال من شأنها الإضرار بالتوازن البيئي أو التنوع البيولوجي، بما في ذلك قطع أو إتلاف النباتات والموائل المحلية. ويهدف القرار إلى إشراك المجتمع في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتنمية الموارد الطبيعية.
وتساهم المساحات الخضراء في تعزيز الصحة العامة من خلال توفير بيئة مناسبة للأنشطة البدنية، وتعزيز اللياقة البدنية والرفاهية. كما تعمل على تعزيز التفاعل الاجتماعي في الحدائق والمتنزهات، وتضفي جمالاً على المدن، مما يعزز جاذبيتها وقيمة العقارات فيها. كما تعمل هذه المساحات على تثقيف الأطفال حول الطبيعة، وتعزيز المسؤولية البيئية.
وقد سنت دولة الإمارات سياسات مثل قرار مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 2018 لتنظيم الزراعة المجتمعية، حيث يشجع القرار استخدام المساحات السكنية للزراعة لتثقيف المجتمعات مع زيادة المساحات الخضراء، ويشجع القرار أساليب الزراعة الذكية مثل الزراعة العضوية وإعادة استخدام المياه.
مبادرات مختلفة لتعزيز المساحات الخضراء
أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المبادرات لزيادة المساحات الخضراء، بما في ذلك مشاريع التشجير المناسبة للمناخات المحلية. ويعد أسبوع التشجير حدثًا وطنيًا رئيسيًا لرفع مستوى الوعي بأهمية زراعة الأشجار في معالجة التحديات البيئية.
يتضمن هذا الأسبوع أنشطة مثل افتتاح حدائق جديدة، وورش عمل تعليمية حول التشجير، وتطبيق التقنيات المبتكرة في الزراعة الزخرفية. ويتم تشجيع مشاركة المجتمع للحفاظ على المساحات الخضراء والعناية بالنباتات المحلية.
المحميات الطبيعية: الحفاظ على التنوع البيولوجي
وتدمج الإمارات العربية المتحدة ممارسات مستدامة مثل الزراعة العمودية في التخطيط الحضري لتعزيز المساحات الخضراء مع ضمان الأمن الغذائي. وتشكل توسيع المحميات الطبيعية استراتيجية أخرى للحفاظ على التنوع البيولوجي؛ حيث تستضيف الدولة 49 محمية تغطي 15.53% من إجمالي مساحتها.
وتشمل هذه المحميات محميات بحرية (12.01% من مساحة المناطق الساحلية) ومحميات برية (18.4% من مساحة الأراضي)، مما يسلط الضوء على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالاستدامة البيئية من خلال الموائل المحمية التي تدعم الأنواع المتنوعة.
يعكس النهج الشامل الذي تنتهجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو زيادة المساحات الخضراء التزامها بأهداف الاستدامة مع تعزيز جودة الحياة لسكانها من خلال تحسين البيئات والفوائد الصحية وفرص النمو الاقتصادي والمبادرات التعليمية التي تعزز الوعي البيئي بين الأجيال القادمة.
With inputs from WAM