حكومات المستقبل: التحول إلى بيئات تمكينية للخدمات الرقمية
ويسلط تقرير صدر مؤخرا عن القمة العالمية للحكومات الضوء على تحول كبير في أدوار الحكومات. إذ تنتقل الحكومات من كونها مقدمي خدمات أساسيين إلى خلق بيئات رقمية حيث يمكن للمواطنين الوصول إلى الخدمات بشكل آمن وخاص. ويهدف هذا التحول إلى ضمان العدالة والموثوقية في تقديم الخدمات.
وقد أعدت مؤسسة القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع شركة أوليفر وايمان الدولية التقرير الذي حمل عنوان "مستقبل تطوير الحكومات: التعامل مع المنصات الرقمية". ويؤكد التقرير على أهمية تيسير الحكومات الوصول إلى المنصات الرقمية المشتركة، ويتناول التحديات مثل المساواة الرقمية، والرقابة التنظيمية، والأمن السيبراني، والسيادة الوطنية.

ولمعالجة هذه التحديات، يقترح التقرير أن تعيد الحكومات تعريف أدوارها في المجال الرقمي. ويتضمن هذا ضمان الوصول العادل للمستخدمين مع الحفاظ على السلامة والأمن. ويحدد التقرير ثلاثة مسارات ونموذجين للمنصات الرقمية التي ستؤثر على العمليات الحكومية المستقبلية.
يعتمد التطور المستقبلي لوظائف الحكومة على المشاركة الفعالة في إدارة الفضاء الرقمي. ويشمل ذلك التطوير والتنظيم والمراقبة والإشراف. وتشمل المبادئ الأساسية للنجاح المرونة في تلبية توقعات الجمهور، والشفافية في استخدام التكنولوجيا، واحترام الخصوصية، وتشجيع الابتكار.
إن مفهوم "الحكومة كمنصة" يشكل جوهر هذا التطور. وهو يتضمن استضافة الخدمات الحكومية ضمن إطار رقمي موحد. ويشمل هذا الإطار واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، والمكونات المشتركة، والمعايير المفتوحة، ومجموعات البيانات القياسية. وتهدف إجراءات الحوكمة إلى حماية سلامة المستخدم، والأمن، والخصوصية، والشفافية، والمساءلة.
يحدد التقرير ثلاثة نماذج للمنصات الحكومية: تلك التي تقتصر على فئات حكومية محددة؛ والنماذج الشاملة التي تستخدمها الهيئات المركزية والبلدية والإقليمية؛ والنماذج الواسعة النطاق التي يمكن تطبيقها خارج الاستخدام الحكومي في البنوك والمؤسسات التجارية.
التحديات والفرص
إن الاعتماد المتزايد على الشركات الخاصة لحماية حقوق العملاء يطرح تحديات مثل عدم المساواة الرقمية ومخاوف الأمن السيبراني. ويقترح التقرير نموذجين محتملين للتطور في المستقبل: نموذج هيمني مع سيطرة حكومية كاملة على المنصات الرقمية أو نموذج أرخبيل مجزأ بملكية شبه حكومية.
وأكد محمد يوسف الشرهان من مؤسسة القمة العالمية للحكومات أهمية توسيع نطاق المعرفة الحكومية من خلال التقارير المتخصصة، حيث تهدف هذه التقارير إلى إعداد الحكومات للتغيرات التكنولوجية المستقبلية من خلال تعزيز قدرتها على التكيف.
رؤى من قادة الصناعة
وأكد عادل الفلاسي من شركة أوليفر وإيمان أن التقرير الجديد يستكشف المخاطر الحرجة مع تحديد الفرص من خلال المسارات والنماذج المحتملة للمنصات الرقمية التي تشكل التطورات المستقبلية في الحوكمة.
وأشار سامي محروم من شركة أوليفر وإيمان إلى أن التحول الرقمي أعاد تشكيل الحياة اليومية وأدى إلى تغيير الأدوار الحكومية في الإدارة العامة وقنوات تقديم الخدمات.
أقامت القمة العالمية للحكومات تسع شراكات معرفية مع شركات استشارية ومؤسسات بحثية عالمية رائدة. وتهدف هذه الشراكات إلى إنتاج تقارير تحدد الاتجاهات والفرص الرئيسية التي يجب على الحكومات التركيز عليها في المراحل القادمة.
With inputs from WAM