منتدى المرأة العالمي يسلط الضوء على أهمية استراتيجيات التنمية الاجتماعية الشاملة في الدول العربية
أكدت مسئولات رفيعات المستوى من مختلف الدول العربية على ضرورة اتباع نهج شمولي في خطط التنمية الاجتماعية، وشددن على أهمية التعاون بين عناصر المجتمع والهيئات الحكومية. وتعتبر الاستدامة المالية أمراً بالغ الأهمية لضمان حياة كريمة للفئات المستهدفة والتعامل مع حالات الطوارئ. وتتطور الظواهر الاجتماعية بسرعة، مما يتطلب التكيف التقني لمواكبة هذه التغيرات.
استضاف منتدى المرأة العالمي دبي 2024، الذي تنظمه مؤسسة دبي للمرأة، جلسة بعنوان "مستقبل التنمية الاجتماعية: التعاون والتكامل الإقليمي"، وشاركت في هذه الفعالية معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار من سلطنة عمان، ومعالي وفاء بني مصطفى من الأردن، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد من دبي. وركزت المناقشات على التعاون الإقليمي في التنمية الاجتماعية.

وأكدت معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار أن خطط التنمية الاجتماعية الشاملة ضرورية لتحقيق النجاح، واستعرضت نهج السلطنة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، بدءًا من الفحص قبل الزواج للوقاية من المشكلات في وقت مبكر. وفي حالة ظهور تحديات عند الولادة، يتم إعطاء الأولوية لدمجهم في التعليم والتوظيف من خلال التعاون مع الوزارات ذات الصلة.
وذكرت معالي حصة بنت عيسى بوحميد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطلق في عام 2017 مسمى "ذوي الإعاقة" على "أصحاب الهمم"، وأصبح يطلق على كبار السن اسم "كبار المواطنين"، ومن المشاريع المهمة في مجال التنمية الاجتماعية "نادي ذخر" الذي يقدم خدمات الرعاية النفسية والجسدية لكبار السن.
كما قدم بوحميد أول مركز لإعادة التأهيل الاجتماعي والنفسي للأحداث الجانحين والذي أطلق عليه اسم "الشمس". ويحول هذا المشروع التركيز من العقاب إلى فهم احتياجات الأحداث خلال الأشهر الأولى بعد وقوع الحادث. وتظهر الدراسات أن هذه البيئة الداعمة تشكل أهمية بالغة لإعادة تأهيلهم.
قياس التقدم في التنمية الاجتماعية
وقد استعرضت معالي الوزيرة وفاء بني مصطفى عدداً من الأساليب التي يمكن من خلالها تقييم التنمية الاجتماعية في الدول، ومنها تقييم جودة الحياة، وجودة الخدمات في القطاعات الرئيسية، ورضا المواطنين، وتقديم الخدمات بشكل عادل دون تمييز. ويتطلب تقديم الخدمات بشكل فعال وجود مسؤولين يتمتعون بالتعاطف والتفهم.
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية العمانية ليلى بنت أحمد النجار أن "الذين يتعاملون مع الحالات الاجتماعية يجب أن يكون لديهم قلب كبير، وألا ينظروا إليهم كأرقام فقط"، مشيرة إلى أن الزيارات للأسر التي تخدمها الوزارة تعتبر فرصة لتقييم شخصي لمستوى المعيشة وأداء الوزارة.
التكيف مع الظواهر الاجتماعية المتغيرة
وأكدت معالي حصة بوحميد على ضرورة التخطيط الاستباقي في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها الظواهر الاجتماعية، مشيرة إلى أن جمع البيانات وتحليلها بدقة يعد أمراً حيوياً لتطوير السيناريوهات المستقبلية، كما أن الرصد الاجتماعي الذكي يتطلب إدارة دقيقة للبيانات لمواجهة هذه التحديات المتطورة بشكل فعال.
وأشارت بوحميد إلى أن التماسك الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية في خطة دبي الاجتماعية التي أطلقت بعد ستة أشهر من إعلان خطة دبي الاقتصادية D33، وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية من خلال منظور اجتماعي.
تأثير الوباء على السياسات الاجتماعية
أوضحت ليلى بنت أحمد النجار كيف دفعت جائحة كوفيد-19 عُمان إلى إعادة تقييم سياساتها الاجتماعية. وهذا يسلط الضوء على أهمية وجود أنظمة حماية اجتماعية مرنة قادرة على التعامل مع الأزمات مع ضمان الاستدامة المالية.
وأشارت وفاء بني مصطفى إلى أن الأردن استغل هذه الفترة لتحويل خدمات صندوق المعونة الوطنية رقميًا، حيث ساعد حوالي مليون شخص عن بعد. وينتقل الأردن من النهج القائم على الرعاية إلى استراتيجيات تركز على التكامل من خلال تحديد الأدوار داخل مهن العمل الاجتماعي.
وأكد المتحدثون على أهمية منتدى المرأة العالمي كمنصة لتبادل الإنجازات والخبرات والأفكار والرؤى بين الدول، حيث كانت الجلسة جزءًا من أكثر من 130 مناقشة في المنتدى شارك فيها أكثر من 250 مسؤولًا وقائدًا ومؤثرًا وممثلي المنظمات الدولية والشباب ورائدات الأعمال.
With inputs from WAM