التعاون العالمي مفتاح تأمين استدامة المياه للأجيال القادمة
لقد برزت ندرة المياه كقضية عالمية حرجة، مما أدى إلى ظهور دعوات عاجلة لإيجاد حلول مبتكرة لضمان استدامة هذا المورد الحيوي. أكد سعادة الدكتور عبدالله أحمد المندوس، مدير عام المركز الوطني للأرصاد الجوية، أهمية التعاون العالمي وتبني التقنيات الجديدة لمكافحة أزمة المياه المتصاعدة. مع يوم المياه العالمي الذي يوافق 22 مارس/آذار، فهو بمثابة تذكير، هناك حاجة ملحة لتعزيز ممارسات إدارة المياه لتأمين المياه للأجيال القادمة.
ويركز المجتمع الدولي بشكل متزايد على استراتيجيات إدارة المياه بكفاءة، بما في ذلك تحسين الري، وتوفير مياه الشرب النظيفة، وتنمية مصادر المياه المحلية، وإدارة الكوارث الطبيعية، ومشاريع الطاقة الكهرومائية. ويؤكد تقرير المركز الوطني للأرصاد على إمكانات تحلية المياه وإعادة تدوير المياه الرمادية، لكنه يشير إلى تكنولوجيا استمطار الأمطار كحل واعد لزيادة هطول الأمطار وإعادة تغذية المياه الجوفية في مواجهة تغير المناخ.

تبرز تكنولوجيا تلقيح السحب باعتبارها وسيلة قابلة للتكيف وصديقة للبيئة وفعالة من حيث التكلفة لتحسين توافر المياه في المناطق القاحلة. ومن خلال تعزيز عمليات هطول الأمطار الطبيعية، توفر هذه التكنولوجيا حلاً مستدامًا لتحديات الأمن المائي. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة أبحاث الاستمطار، مما يدل على التزامها القوي بمعالجة ندرة المياه العالمية من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار.
وتجسد مبادرة محمد بن زايد للمياه التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالأمن المائي. وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة ندرة المياه بشكل مباشر من خلال تعزيز الوعي والابتكار التكنولوجي والتعاون الدولي. ويأتي ذلك استكمالاً لجهود برنامج الإمارات لأبحاث علوم الاستمطار في قيادة خطوات عالمية نحو الأمن المائي المستدام.
منذ التسعينيات، حققت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً كبيراً في عمليات الاستمطار. واليوم، تفتخر ببنية تحتية متطورة تشمل أكثر من 60 محطة للأرصاد الجوية وخمس طائرات متخصصة لعمليات تلقيح السحب. وكان لبرنامج الإمارات لأبحاث علوم الاستمطار، الذي تأسس عام 2015 بتوجيه من المركز الوطني للأرصاد، دوراً فعالاً في تطوير تقنيات الاستمطار وتعزيز التعاون الدولي.
وقام البرنامج بتمويل 14 مشروعًا فريدًا في مجال تعزيز هطول الأمطار، بالتعاون مع أكثر من 85 دولة واستثمار 22.5 مليون دولار في الأبحاث. وقد أدت هذه الجهود إلى الحصول على ثماني براءات اختراع والعديد من الأوسمة في المجلات البحثية المرموقة. تؤكد المشاركة في فعاليات مثل أسبوع باكو للمياه على التزام البرنامج بالحوار والتعاون الدوليين في إدارة المياه.
إن التصدي للتحدي العالمي المتمثل في الأمن المائي يتطلب أساليب مبتكرة وتعاونا واسع النطاق بين العلماء والباحثين وخبراء الأرصاد الجوية في جميع أنحاء العالم. ومن خلال إعطاء الأولوية للمرونة والاستدامة في جهودنا، يمكننا ضمان بقاء المياه موردا وفيرًا للجميع، وحماية مستقبل كوكبنا.
With inputs from WAM