نداء عالمي لرفع الوعي والوقاية من التهاب الكبد الفيروسي في اليوم العالمي لالتهاب الكبد
تُسلّط السلطات الصحية الوطنية والدولية الضوء على ضرورة زيادة الوعي العام بالتهاب الكبد الفيروسي. وتهدف إلى تعزيز الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الفعال. ويتماشى هذا مع هدف منظمة الصحة العالمية للقضاء على التهاب الكبد كتهديد للصحة العامة بحلول عام 2030. ويُعدّ اليوم العالمي لالتهاب الكبد، الذي يُحتفل به سنويًا في 28 يوليو، بمثابة تذكير بهذه المهمة.
أوضح اللواء الدكتور ياسر بن حسن بعابير، استشاري الأمراض الفيروسية، أن التهاب الكبد الفيروسي يُعد من أخطر الأمراض المعدية فتكًا على مستوى العالم. ورغم إمكانية الوقاية منه وعلاجه، إلا أنه لا يزال يُشكل مصدر قلق صحي كبير. الفيروسات الخمسة الرئيسية المسؤولة عن التهاب الكبد هي: أ، ب، ج، د، وهـ. ولكل منها طرق انتقال ومخاطر صحية مختلفة.

أكد الدكتور بعابير على أهمية الوعي المجتمعي في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي. فالتطعيم، واتباع ممارسات النظافة الشخصية، وضمان نقل الدم الآمن، واستخدام الأدوات الطبية، كلها عوامل كفيلة بالوقاية من معظم الحالات. كما أن الفحص المبكر ضروري للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء الحوامل ومرضى الكلى أو السكري.
غالبًا ما تمر أعراض التهاب الكبد دون أن تُلاحظ في مراحله المبكرة، وتشمل اليرقان، والتعب المزمن، ولون البول الداكن، والغثيان، وآلام البطن، وفقدان الشهية. ووفقًا لأحدث تقارير منظمة الصحة العالمية، يُعاني أكثر من 354 مليون شخص حول العالم من التهاب الكبد المزمن ب و ج.
يُسبب التهاب الكبد الوبائي "سي" وحده حوالي 58 مليون إصابة مزمنة سنويًا. كما يُسبب 1.5 مليون إصابة جديدة سنويًا. في الوقت نفسه، يُصاب حوالي 296 مليون شخص بالتهاب الكبد الوبائي "بي" على الرغم من توفر لقاح فعال.
نسبة هائلة تبلغ 90% من البالغين المصابين لا يدركون إصابتهم. يهدف اليوم العالمي لالتهاب الكبد إلى رفع مستوى الوعي بخطورة المرض وطرق الوقاية منه. كما يسعى إلى توسيع نطاق برامج الفحص المجاني وتحسين فرص الحصول على العلاج في المناطق ذات الدخل المنخفض.
الجهود المبذولة في المملكة العربية السعودية
تولي المملكة أهمية بالغة لمعالجة هذه القضية من خلال مختلف الجهات الصحية، بما في ذلك الخدمات الطبية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع، والتي تعمل على توسيع برامج التوعية الصحية وجهود التطعيم المجتمعية.
تُعدّ الفحوصات الدورية في المنشآت الصحية والعسكرية جزءًا من هذه الجهود، إلى جانب تحديث بروتوكولات العلاج بناءً على التوصيات الدولية. كما تُسهم حملات التوعية المستمرة عبر المنصات الإعلامية في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول التهاب الكبد.
مسؤولية مشتركة
أكد الدكتور بعابير أن القضاء على التهاب الكبد الفيروسي يتطلب تضافر جهود الأفراد والمجتمع والقطاع الصحي على حد سواء. وحثّ جميع الفئات المستهدفة على الاستفادة من فرص الفحص المجاني المتاحة في المملكة العربية السعودية، والتفاعل الإيجابي مع حملات التوعية.
لقد ساهم دعم القيادة السعودية في تطوير الخدمات الطبية داخل المملكة بشكل ملحوظ من خلال توفير رعاية متقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء وتمكين العاملين في مجال الرعاية الصحية بشكل فعال ضد الأوبئة.
وتواصل المملكة جهودها في إطار منظومة صحية متكاملة تهدف إلى تحقيق أعلى معايير الوقاية والعلاج ضمن أهداف رؤية 2030 لبناء مجتمع صحي.
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور باروخ بلومبرج حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1976 لاكتشافه فيروس التهاب الكبد B وتطوير اختبارات تشخيصية وابتكار لقاحات ضده خلال أواخر الستينيات، مما شكل إنجازات مهمة نحو مكافحة هذا المرض على مستوى العالم.
With inputs from SPA