تركز استراتيجية السياحة الألمانية لعام 2026 على الحياة المدنية والمأكولات لجذب المسافرين من دول الخليج.
تضع ألمانيا رؤية سياحية شاملة لعام 2026، تركز على المسافرين من دول الخليج، مع التركيز بشكل خاص على الرحلات القصيرة إلى المدن، وتجارب الطعام، والإقامات الترفيهية. ويقدم المجلس الوطني الألماني للسياحة في دول مجلس التعاون الخليجي وهيئة السياحة في برلين هذه الاستراتيجية في دبي، بهدف تعزيز الطلب من الزوار في جميع أنحاء منطقة الخليج، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
تُظهر البيانات التي تم مشاركتها مع وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الطلب من أسواق الخليج على ألمانيا لا يزال قوياً، مع توقعات بمزيد من النمو في عام 2026. وفي حين أن ليالي الإقامة الفندقية بين يناير وأكتوبر 2025 تنخفض قليلاً مقارنة بعام 2024، يشير المسؤولون إلى أن الأداء القوي في نهاية العام وارتفاع عدد الوافدين من الإمارات العربية المتحدة يدعمان الثقة في استمرار التعافي والتوسع.

ترتكز رؤية 2026 على حملتين رئيسيتين تهدفان إلى استقطاب شرائح مختلفة من المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي. تروج الحملة الأولى لتجارب سياحية في المدن الألمانية بمختلف أحجامها، من المراكز الحضرية الكبرى إلى البلدات الصغيرة. أما الحملة الثانية، فتقدم المطبخ الألماني كمرجع ثقافي ومحرك اقتصادي يدعم المطاعم والمنتجين وخدمات السياحة في جميع أنحاء البلاد.
توضح يامينا سوفو، مديرة التسويق والمبيعات في الهيئة الوطنية الألمانية للسياحة في دول مجلس التعاون الخليجي، أن استراتيجية 2026 تُبرز التنوع الكبير في تجارب المدن والمطاعم الألمانية. وتستهدف الخطة اهتمامات جيل جديد من المسافرين، مع الحفاظ على جاذبيتها للعائلات وكبار السن. وتهدف رسائل الحملة إلى عكس أنماط السفر المتغيرة والاهتمام المتزايد بالرحلات المستدامة التي تركز على نمط الحياة.
يقول سوفو إن حملة "حياة المدينة" تُقدّم المدن كجزء أساسي من العرض السياحي الأوسع. وتركز على الثقافة والتسوق والفعاليات والخدمات التي تُشكّل الحياة اليومية في الوجهات الألمانية. أما حملة "المطبخ الألماني" فتُسلّط الضوء على تنوّع خيارات الطعام، بما في ذلك المطاعم التي تُلبّي مختلف الاحتياجات الغذائية، مثل قوائم الطعام الحلال، والخيارات النباتية، والأطباق الصحية.
تؤكد الأرقام المرتبطة بحملة الطعام مكانة ألمانيا المرموقة في عالم المطاعم. فبحسب دليل ميشلان لعام 2025، تضم ألمانيا 341 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان. ومن بين هذه المطاعم، يفي 80 مطعماً بمعايير الاستدامة البيئية، وذلك بعد إضافة 14 نجمة ميشلان خضراء جديدة. وتدعم هذه المؤشرات الجهود المبذولة لجذب المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن تجارب طعام راقية ومسؤولة.
رؤية ألمانيا للسياحة 2026 وسياحة برلين مدفوعة بنمو سوق دول مجلس التعاون الخليجي
وفي بيان لوكالة أنباء الإمارات (وام)، أشار سوفو إلى أن السياحة الوافدة من دول الخليج إلى ألمانيا تُظهر أداءً قوياً خلال عام 2025 وتبقى مستقرة مقارنة بعام 2024. واستناداً إلى بيانات عمليات البحث عن السفر المستخدمة كمؤشرات أداء رئيسية، يتوقع المجلس نمواً يتراوح بين 3% و5% في ليالي الإقامة الفندقية في عام 2026، مما يشير إلى تزايد الاهتمام من سكان دول الخليج.
تشير البيانات المتاحة للفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 إلى انخفاض بنسبة 1.8% في ليالي الإقامة الفندقية مقارنةً بعام 2024. ومع ذلك، يعتقد المسؤولون أن النتائج القوية في أكتوبر ونوفمبر ستعوض هذا الانخفاض وتعيد البلاد إلى مستويات العام الماضي. في الوقت نفسه، يتزايد عدد الزوار، حتى مع انخفاض متوسط مدة الرحلة قليلاً، لا سيما من سوق الإمارات العربية المتحدة.
أظهرت البيانات المنشورة ارتفاعاً في عدد الوافدين من الإمارات العربية المتحدة إلى ألمانيا بنسبة 8.9% بين شهري يناير ونوفمبر. وخلال الفترة نفسها، ارتفع عدد الرحلات الجوية بين الإمارات وألمانيا بنسبة 16.2%. ووصف صوفو هذه المؤشرات بأنها إيجابية ومشجعة، معتبراً إياها دليلاً على تجدد الثقة والاهتمام لدى المسافرين من الإمارات ودول الخليج المجاورة.
رؤية ألمانيا للسياحة 2026 وسياحة برلين مدعومة بروابط جوية مع دول مجلس التعاون الخليجي
يُشير سوفو إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تُعدّ ثاني أكبر سوق خارجي للسياحة الوافدة إلى ألمانيا بعد الولايات المتحدة. وعلى مستوى الخليج، تحتلّ الإمارات العربية المتحدة الصدارة، إذ تُشكّل ما يُقدّر بنسبة 35% إلى 40% من إجمالي حركة السياحة الخليجية إلى ألمانيا. ويُلاحظ سوفو أن السوق الإماراتية ناضجة، ومع ذلك فهي تُسجّل نموًا مطردًا في أعداد الزوار.
لا تزال رحلات العمل تشكل نسبة كبيرة من رحلات دول مجلس التعاون الخليجي إلى ألمانيا. ومع ذلك، سينصب التركيز في المرحلة المقبلة على السياحة الترفيهية. وستغطي الحملات المخطط لها أنماط الحياة في المدن، والأنشطة الثقافية، وتجارب الطعام، والسياحة المستدامة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الفنادق الألمانية. ويعتزم المجلس دعم الشركاء الإقليميين في الترويج لباقات سياحية مصممة خصيصًا لزوار الخليج، بما في ذلك باقات مناسبة للعائلات وباقات مخصصة للاستجمام.
يُعتبر الربط الجوي القوي بين الإمارات العربية المتحدة وألمانيا عاملاً رئيسياً يدعم أهداف النمو. وتُسيّر رحلات جوية مباشرة إلى العديد من المدن الألمانية، حيث تخدم شركات طيران متعددة خطوطاً جوية بين البلدين. ومن بين شركات الطيران المساهمة في هذه الشبكة: طيران العربية، التي ستبدأ رحلاتها من الشارقة إلى ميونيخ في 15 ديسمبر، إلى جانب كوندور، ولوفتهانزا، ويورووينغز، وطيران الإمارات، والاتحاد للطيران.
{TABLE_1}رؤية ألمانيا للسياحة 2026 ودور برلين السياحي كمركز إبداعي
يؤكد مجلس السياحة في برلين أن برلين تُشكّل ركيزة أساسية في رؤية ألمانيا السياحية لعام 2026. وبصفتها العاصمة الاتحادية، تُقدّم المدينة كوجهة حضرية رئيسية تتمتع بجاذبية ثقافية وإبداعية قوية. ويُسلّط المسؤولون الضوء على دور برلين في استقطاب زوار الخليج الذين يبحثون عن التصميم والفن والترفيه وتجارب المدينة المتنوعة خلال فصل الصيف وباقي فصول السنة.
يقول بوركهارد كيكر، الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة في برلين، إن المدينة تُعزز مكانتها باستمرار كمركز للإبداع والثقافة، مع التركيز على التجارب الحضرية التي تجذب المسافرين الشباب. ويصادف عام 2026 مرور 20 عامًا على اختيار برلين مدينةً للتصميم من قِبل اليونسكو. ويشير كيكر إلى أن أكثر من 30 ألف شركة من القطاعات الإبداعية تتخذ من المدينة مقرًا لها.
يوضح كيكر أن برلين رسخت مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في العالم، وتحتل المرتبة الثالثة في أوروبا بعد لندن وباريس. وتولي المدينة أهمية خاصة للأسواق العربية والشرق أوسطية، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، ضمن استراتيجيتها السياحية. ويُعدّ السياح من دول الخليج من بين أهم عشرة أسواق سياحية مصدرة لبرلين، مما يعكس تزايد الوعي السياحي وتكرار الزيارات من المنطقة.
تؤكد رؤية السياحة الألمانية لعام 2026 وسياحة برلين على الاستدامة والفعاليات
بحسب مجلة كيكر، تُناسب برلين زوار المنطقة، لا سيما خلال فصل الصيف، بفضل مناخها المعتدل، وتنوعها الثقافي، وبنيتها التحتية السياحية المتطورة. تُقدم المدينة فنادق من مختلف الفئات، وسوقًا تجاريًا مزدهرًا، وبيئة منفتحة ومتعددة الثقافات تجذب العائلات. وتشمل معالمها السياحية المتاحف والحدائق وأماكن الترفيه التي يُمكن زيارتها جميعًا خلال الإقامة في المدينة.
يشير كيكر إلى أن برلين مدينة نابضة بالحياة على مدار العام، حيث تستضيف فعاليات دولية كبرى كالحفلات الموسيقية والبطولات الرياضية والاحتفالات الجماهيرية الكبيرة. ويستمر التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات عديدة. وخلال هذه الفترة، تكتسب سلطات برلين وشركاؤها خبرة في فهم احتياجات زوار الخليج في مجالات التسوق وتناول الطعام والسياحة العائلية، بما في ذلك توفير تجارب متكاملة مصممة خصيصاً للأطفال.
تشير شركة كيكر إلى أن برلين تُصنّف ضمن أكثر المدن السياحية استدامةً في العالم. وتُشكّل الاستدامة عنصراً أساسياً في سياسات السياحة المحلية على مستوى الفنادق ومراكز المؤتمرات. كما تُعتبر برلين من المدن الرائدة عالمياً في مجال المؤتمرات. وتؤكد كيكر أن الهدف هو الحفاظ على مكانة برلين كوجهة سياحية عالمية، ومواصلة زيادة أعداد الزوار من منطقة الخليج في السنوات القادمة.
أشار كيكر إلى التعاون المستمر مع طيران الإمارات لدراسة إمكانية إطلاق رحلات جوية مباشرة إلى برلين. ومن المقرر عقد اجتماع مع الشركة في وقت لاحق لمناقشة هذا الموضوع بمزيد من التفصيل. ويعتقد المسؤولون أن أي خط مباشر جديد من الإمارات العربية المتحدة إلى برلين سيدعم رؤية ألمانيا السياحية 2026 وخطط برلين السياحية للمسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي.
With inputs from WAM