العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي تدخل مرحلة متنوعة ومترابطة في القمة العالمية للحكومات 2026
تتناول جلسة "سباق الاستثمار والتجارة القادم" في القمة العالمية للحكومات 2026 كيفية إعادة تشكيل دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي لعلاقاتهما الاقتصادية. ويسلط المتحدثون الضوء على المنافسة العالمية الشديدة في مجال الخدمات اللوجستية الذكية وسلاسل التوريد، ويؤكدون أن المنطقتين تسعيان الآن إلى إقامة شراكات أعمق وأكثر تنوعاً لإدارة التحولات الجيوسياسية مع دعم التجارة وتدفقات رأس المال ومشاريع التكنولوجيا المتقدمة.
يستقطب مؤتمر القمة العالمي للحكومات 2026، الذي يُعقد في دبي في الفترة من 3 إلى 5 فبراير تحت شعار "صياغة مستقبل الحكومات"، جمهوراً دولياً واسعاً. ويستضيف المؤتمر أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، ووفوداً من أكثر من 150 حكومة، وأكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية، إلى جانب أكثر من 700 رئيس تنفيذي، وأكثر من 6250 مشاركاً.

أكد لويجي دي مايو، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون الخليج، أن التعاون مع دول الخليج بات يمثل أولوية قصوى للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأوضح دي مايو أن "سباق الاستثمار القادم" يعتمد على التحول الرقمي في الخدمات اللوجستية، ومشاريع الذكاء الاصطناعي، وتصميم سلاسل التوريد بكفاءة عالية، مدعومة بترتيبات سياسية واتفاقيات تجارية، وتسهيل حركة الأعمال والسياحة بين المنطقتين ضمن منطقة شنغن.
يشير دي مايو إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى منطقة الخليج كشريك موثوق به في مجال الطاقة، وحليف استراتيجي في بناء سلاسل إمداد قادرة على استيعاب الصدمات العالمية. ووفقًا لدي مايو، يجري العمل على تطوير أطر تنظيمية لتسهيل حركة رؤوس الأموال بين الجانبين، ويعمل القادة على دمج هذه الأهداف في الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية التي توجه التعاون المستقبلي.
يضيف دي مايو أن الضغوط الحالية على التجارة العالمية والتعريفات الجمركية والجغرافيا السياسية تجعل تجديد المشاركة أمراً ملحاً. ويؤكد دي مايو أن هذا السياق يتطلب ترتيبات أكثر فائدة للدول الأعضاء من كلا الجانبين، بما في ذلك اتفاقيات جديدة وممرات تجارية جديدة. ويُطرح دور أدوات السياسة العامة واللوائح والشراكات المؤسسية كآليات من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، ودعم ازدهار مشترك أوسع نطاقاً في المنطقتين.
أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، خلال الجلسة، أن دول الخليج باتت اليوم "القلب النابض للتجارة العالمية"، مشيراً إلى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التي تشمل الموانئ والمطارات ومنصات الخدمات اللوجستية. وأشار البديوي إلى أن اتفاقية التعاون الخليجي الأوروبي، الموقعة عام 1988، قد توسعت تدريجياً لتشمل قطاعات عديدة، مع التركيز بشكل خاص على التعاون في مجال الطاقة والتحول الرقمي المستمر للنشاط الاقتصادي.
أفاد البديوي بأن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يبلغ حاليًا 197 مليار دولار أمريكي، ويسعى شركاء دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي إلى رفع هذا الرقم إلى 300 مليار دولار أمريكي. ويشير البديوي إلى أن الظروف والأولويات العالمية قد تغيرت في السنوات الأخيرة، بما في ذلك آلية عمل التجارة، مما يفسح المجال أمام أفكار جديدة حول اتفاقيات التجارة الحرة بين الدول منفردة والتكتلات الاقتصادية الكبرى.
ولتوضيح هذا النهج، يشير البديوي إلى اتفاقية التجارة الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة وكوريا، والتي تم توسيع نطاقها لاحقًا لتشمل مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي. ويوضح البديوي أن الترتيبات الناجحة بين دولتين يمكن تكرارها غالبًا في عدة دول، وقد تكون أكثر فعالية عند تطبيقها بين التكتلات الإقليمية، بما في ذلك أي إطار عمل محدّث بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
يؤكد البديوي أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تجاوزت دورها السابق كممرات عبور للطاقة، إذ باتت هذه الدول تُرسّخ مكانتها كشركاء اقتصاديين متكاملين، وتسعى جاهدةً لعقد اتفاقيات تجارة حرة مع نظرائها الدوليين، بقيادة الاتحاد الأوروبي، لدعم تدفقات السلع والاستثمارات. وتُقدّم هذه الاستراتيجية باعتبارها محوريةً لخطط التنويع طويلة الأجل في اقتصادات دول الخليج ودورها المتنامي في شبكات الخدمات اللوجستية العالمية.
بيانات ومشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الاستثمار والتجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي
يتم تلخيص المؤشرات الرقمية الرئيسية من الجلسة والقمة الأوسع نطاقاً أدناه لتوفير السياق.
{TABLE_1}يخلص المتحدثون إلى أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي قد دخلت مرحلة جديدة تتسم بالتنوع والترابط والمنافسة العالمية المعقدة في مجالات الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتنظيم. ويشيرون إلى وجود مصلحة مشتركة في سلاسل التوريد المرنة، وحرية حركة رؤوس الأموال، والبنية التحتية الرقمية. وتؤطر الجلسة الشراكة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي كعملية متطورة تتشكل بفعل الاتفاقيات القائمة، والممرات التجارية الجديدة، وإعادة التشكيلات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.
With inputs from WAM