رصد ٣ انفجارات كونية من سماء الإمارات خلال يومين
يمثل الرصد الناجح لثلاث انفجارات لأشعة جاما بواسطة مرصد الخاتم الفلكي في أبوظبي تقدماً كبيراً في دراسة الظواهر الكونية. هذه الانفجارات، التي تم رصدها في ٢٩ و٣٠ أكتوبر ٢٠٢٤، هي انبعاثات قوية لأشعة جاما من الأحداث السماوية، تليها تنبيهات للمراصد الأرضية للبحث عن ومضات ضوئية مرئية للتلسكوبات التقليدية. يمكن أن تستمر هذه الومضات من بضع دقائق إلى يومين، مما يوفر نافذة قصيرة للمراقبة.
تم رصد أول هذه التوهجات، والتي أطلق عليها اسم GRB 241029A، بواسطة تلسكوبي فيرمي وSVOM الفضائيين في ٢٩ أكتوبر في الساعة ٠٢:٢٠ بتوقيت جرينتش. ثم لاحظ تلسكوب مرصد سيل الذي يبلغ قطره ١٤ بوصة جسماً جديداً في موقع التوهج، بعد ١٣.٣ ساعة من الحدث، وكان يلمع بقدر ١٩.٩. نتج هذا التوهج عن نجم يزيد كتلته عن كتلة الشمس بأكثر من ٢٠ مرة، انفجر على بعد ٧.٥ مليار سنة ضوئية، مما يشير إلى أن الحدث وقع قبل ٧.٥ مليار سنة.

وبعد ذلك، تم رصد الوهج الثاني، GRB 241030A، في ٣٠ أكتوبر في الساعة ٠٥:٤٨ بتوقيت جرينتش بواسطة تلسكوبات فيرمي وسويفت وSVOM. كما التقط مرصد الخاتم جسماً جديداً بمستوى سطوع ١٨.٠٦، بعد ٨.٩ ساعة من الوهج، والذي نشأ عن انفجار نجم يبعد ٩ مليارات سنة ضوئية. كما تم رصد الانفجار الثالث، GRB 241030B، الذي تم اكتشافه في نفس اليوم في الساعة ١٨:٣٤ بتوقيت جرينتش، بسرعة بواسطة مرصد الخاتم. وتم العثور على جسم جديد بقدر ١٨.٩، بعد ٢٤ دقيقة فقط من الوهج، قادماً من نجم يقع على بعد ١١.١ مليار سنة ضوئية. وقد خفت هذا النجم بسرعة واختفى في غضون ساعة، وهي ظاهرة تُعزى إلى بعدها الهائل عن الأرض.
وقد تم إبلاغ المجتمع العلمي العالمي بهذه الاكتشافات الرائعة من خلال شبكة الإحداثيات العامة التابعة لوكالة ناسا. وقد أتاح التعاون بين مركز الفلك الدولي والجامعة الأمريكية في الشارقة لطلاب الفيزياء الفرصة لتحليل هذه الأحداث الكونية. ويهدف هذا التعاون إلى تعميق فهم كيفية تطور النجوم وموتها والإشعاعات التي تصدرها.
إن مساهمات مرصد الخاتم في مجال علم الفلك تمتد إلى ما هو أبعد من هذه الملاحظات الأخيرة. فقد كان له دور فعال في رصد الأحداث الكونية، بما في ذلك ملاحظة المستعر الأعظم SN2023wrk، وهو نوع من المستعرات العظمى Ia. وقد نُشرت هذه الملاحظة على وجه الخصوص في مذكرات الأبحاث الصادرة عن الجمعية الفلكية الأمريكية، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على الدور الحاسم الذي لعبه المرصد في توسيع معرفتنا بالظواهر النجمية والمراحل المبكرة للكون.
وفي الختام، فإن ملاحظات مرصد الخاتم الفلكي لثلاث انفجارات من أشعة غاما تساهم بشكل كبير في فهمنا للكون. وتؤكد هذه الملاحظات، التي أصبحت ممكنة من خلال التعاون الدولي وتبادلها مع المجتمع العلمي، على أهمية مواصلة استكشاف الأحداث الكونية ودراستها. ومن خلال هذه الجهود، أصبحت ألغاز تطور النجوم والكون المبكر أقل غموضًا، مما يوفر رؤى حول القوى السماوية التي تشكل كوننا.