مستقبل الصحافة: أدوات جديدة وتفاعل الجمهور يعيدان تعريف الأخبار
أكد خبراء الإعلام وصنّاع المحتوى في جلسة بعنوان "بناء مستقبل الصحافة" أن القطاع يشهد تغيرات متسارعة. وشددوا على ضرورة أن تمزج غرف الأخبار بين الأخلاقيات التقليدية والمهارات الرقمية، مع تعزيز التفاعل المباشر مع الجمهور، للحفاظ على أهميتها على منصات مثل تيك توك ويوتيوب دون المساس بالدقة أو المعايير المهنية.
شكّلت هذه المناقشة جزءاً من قمة المليار متابع الرابعة، التي وُصفت بأنها أكبر حدث عالمي يُركّز على اقتصاد المحتوى. وقد نظّم المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات العربية المتحدة القمة التي استمرت ثلاثة أيام في دبي، حيث عُقدت في أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل، تحت شعار "محتوى هادف".

أشار المتحدثون إلى أن التحول الرقمي يُضعف نفوذ العديد من العلامات التجارية الإعلامية التقليدية. وفي الوقت نفسه، تكتسب منصات مثل تيك توك ويوتيوب نفوذاً متزايداً كمصادر إخبارية رئيسية للجمهور الشاب. وأكد المشاركون على ضرورة أن تُعدّل المؤسسات الإعلامية هياكلها وتنسيقات محتواها وآليات عملها لبناء نماذج مستدامة تتناسب مع هذه العادات الاستهلاكية الجديدة.
اتفق أعضاء اللجنة على أن التفاعل الوثيق مع الجمهور بات يُمثّل جوهر العمل الصحفي. وأكدوا على أهمية بناء علاقات مباشرة مع الجمهور، بدلاً من الاعتماد فقط على العلامات التجارية. وأوضحوا أن هذا التحول يتطلب تفاعلاً مستمراً، ومصادر شفافة، ومحتوى مُصمّم خصيصاً يُشجع على التفاعل والمشاركة الفعّالة من المتابعين.
أكدت الجلسة أيضًا أن الصحفيين لم يعودوا يُنظر إليهم كمجرد ناقلين للمعلومات. وخلص المتحدثون إلى أن بناء مستقبل الصحافة يتطلب الجمع بين الدقة التحريرية والإلمام التقني بالأدوات الرقمية. وأكدوا على ضرورة أن يفهم الصحفيون خوارزميات المنصات، وإنتاج الفيديو، وتحليل البيانات، مع الحفاظ على معايير المصداقية والتحقق من الحقائق.
وصف العديد من المساهمين كيف تمزج أدوارهم الآن بين التغطية الصحفية التقليدية وصناعة المحتوى على غرار المؤثرين. وأكدوا على ضرورة تشجيع غرف الأخبار على تجربة أشكال وأساليب جديدة مع وضع قواعد أخلاقية واضحة. وأضافوا أن هذا يساعد في حماية ثقة الجمهور في وقت ينتشر فيه المحتوى المضلل بسهولة، لا سيما على المنصات المرئية سريعة الانتشار.
| المتحدث | دور | التركيز الرئيسي |
|---|---|---|
| تريستان ويركمايستر | صانع محتوى | المهارات، والتحقق، والمحتوى المرئي |
| صوفيا سميث-غالر | صحفي وصانع محتوى | التأثير، تيك توك، أساليب التحقق |
| كاتارينا لينك | الرئيس التنفيذي لشركة Pulse Africa | نماذج إعلامية جديدة، استراتيجية الفيديو القصير |
رداً على سؤال حول شكل القطاع بعد خمس سنوات، قال صانع المحتوى تريستان ويركمايستر إن الصحفيين سيحصلون على مزيد من الوقت والمساحة لصقل مهاراتهم كصناع محتوى إخباري. وأكد ويركمايستر على أهمية التحقق من روايات الصحفيين المحترفين لكي يتمكن الجمهور من تمييز المواد الموثوقة بسهولة أكبر.
أكد فيركمايستر أن الصحافة اليوم بحاجة إلى تطوير أعمق لمهارات فرق التحرير، وليس مجرد نقل المقالات الموجودة إلى القنوات الرقمية. وأضاف أن تحويل التقارير إلى صيغ مرئية بات أمراً بالغ الأهمية للوصول إلى جمهور أوسع، لكنه شدد على ضرورة عدم التلاعب بالصور أو استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور مضللة.
بحسب فيركمايستر، يظل الدور الرئيسي للصحافة هو كشف الحقيقة للجمهور وتسليط الضوء على الأخبار التي تؤثر على حياة الناس، بغض النظر عن مقاييس التفاعل. وأوضح فيركمايستر أن المنصات الرقمية غالباً ما تتطلب إعادة صياغة المحتوى من نص إلى فيديو، الأمر الذي يستلزم أساليب كتابة ومهارات تحرير جديدة لكل منصة على حدة.
الذكاء الاصطناعي، وتيك توك، ورواية القصص المؤثرة في مستقبل الصحافة
أشارت الصحفية وصانعة المحتوى صوفيا سميث-غالر إلى أن مستقبل الصحافة يواجه تحدياتٍ جمة بسبب أنظمة العمل الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي. وأضافت سميث-غالر أن بقاء الصحفيين على المدى الطويل يعتمد على إنتاج أخبارٍ ذات قيمةٍ حقيقية، تُحدث أثراً واضحاً، وتقدم قيمةً لا تستطيع المعلومات المُولّدة خوارزمياً أو المنشورات العابرة على مواقع التواصل الاجتماعي مجاراتها.
أشارت سميث-غالر إلى أن منصات التواصل الاجتماعي، وخاصةً تيك توك، قد أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الإعلامي. ووصفت سميث-غالر هويتها الشخصية كصحفية فيديو، ونهجها التجريبي في التغطية، حيث تتعلم باستمرار من أداء المحتوى وردود فعل الجمهور. كما نصحت بالتركيز على مقاطع الفيديو القصيرة وتحويل المشاهدات إلى متابعين، مع تقبّل النتائج المتفاوتة كجزء من النمو.
أوضحت سميث-غالر أن عمليات التحقق أساسية في هذا النموذج. إذ يتم التحقق من دقة المحتوى بواسطة فريق متخصص، مع إيلاء اهتمام مماثل لكيفية تنظيم القصص. وأضافت سميث-غالر أن المصادر تُنسب بوضوح إما من خلال ذكرها صراحةً أو عبر لقطات الشاشة، واصفةً هذه الشفافية بأنها ضرورية لبناء الثقة والمساءلة وتعزيز التفاعل مع المشاهدين.
نماذج أعمال جديدة واستراتيجيات موجزة في مستقبل الصحافة
من جانبها، قالت كاثرين لينك، الرئيسة التنفيذية لشركة "بولس أفريكا"، إن المؤسسات الإعلامية باتت بحاجة إلى تبني الأساليب التي يستخدمها صناع المحتوى لجذب الجماهير. وأكدت لينك أن هذه الأساليب يمكن أن تساعد في بناء نماذج إعلامية جديدة، لا سيما مع تغير التصورات العامة للصحافة في السنوات الأخيرة، والتي غالباً ما تتحدى سلطة وسائل الإعلام التقليدية.
أوضح لينك استراتيجية "بُلْس أفريكا"، مُشيرًا إلى أن المحتوى المرئي، وخاصةً المقاطع القصيرة، يُشكّل الخطوة الأولى للوصول إلى المستخدمين الشباب. بعد ذلك، تُقدّم المنظمة مقاطع فيديو أطول، ثمّ تقارير مكتوبة. وأضاف لينك أن "بُلْس أفريكا" تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم إنتاج الصور والفيديوهات، مع إيلاء الأولوية أيضًا لتطوير المهارات المستمر داخل غرف الأخبار.
بحسب لينك، حققت منصة تيك توك نتائج باهرة لـ"بولس أفريكا"، وتُحقق الآن معدلات تفاعل عالية مع الجمهور. ووصف لينك تيك توك بأنه وسيلة رئيسية للوصول إلى المتابعين عبر الشبكة. وأضاف أن هذا النجاح يُؤكد ضرورة أن يفهم الصحفيون ديناميكيات المنصات وأن يُطوروا مهاراتهم في سرد القصص المرئية وتحليل البيانات.
أظهرت مناقشات الجلسة اتفاقاً واسعاً على أن القطاع يشهد تغيراً سريعاً يستدعي مراجعة الأدوات والنماذج الصحفية. وأكد المشاركون أن دمج المهنية مع القدرات الرقمية، مع الحفاظ على الدقة والمصداقية، سيكون أمراً محورياً في صياغة دور الصحافة المستقبلي لدى الجمهور في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الشرق الأوسط عموماً، وخارجها.
With inputs from WAM