تم التركيز في القمة العالمية للحكومات 2026 على قادة المستقبل من أجل الحوكمة المستدامة والشاملة والشراكات
أكد قادة الحكومات والوزراء والخبراء في منتدى تبادل الخبرات الحكومية خلال القمة العالمية للحكومات 2026 أن تعزيز تبادل المعرفة بين الدول يُسهم في تصميم نماذج مرنة، وإعداد قادة المستقبل، ودعم اقتصادات قادرة على الصمود. ويربط المتحدثون هذا الحوار المستمر ببناء مجتمعات جاهزة للتحولات العالمية السريعة، ويؤكدون أنه لا يمكن لأي حكومة إدارة المخاطر المعقدة العابرة للحدود دون تعاون منظم وتبادل الخبرات.
يُبيّن المشاركون كيف تعتمد الحوكمة المُهيّأة للمستقبل على ثلاث أولويات مترابطة: التنمية التي تُركّز على الإنسان، والمؤسسات العامة المرنة، والاستثمار الذكي الذي يدعم القدرة على الصمود. وتتناول جلسات المنتدى مسؤولية القيادة، والتميز في القطاع العام، وتنمية المواهب، والتنويع الاقتصادي. ويُقدّم مسؤولون من أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وآسيا نماذج وطنية، بينما يُدير مُيسّرون من وسائل الإعلام الإقليمية والحكومات مناقشات مُفصّلة حول السياسات.

ألقى فخامة الرئيس سانتياغو بينيا بالاسيوس، رئيس جمهورية باراغواي، الكلمة الرئيسية في المنتدى، مركزاً على واجب القادة في بناء أنظمة وطنية قادرة على التكيف السريع مع أي تغييرات طارئة. وأوضح الرئيس أن الموقع الجغرافي لا يحدد مستقبل أي بلد، بل إن الحوكمة الفعالة تعتمد على قيادة شاملة، تستشرف المخاطر، وتعتبر السلطة العامة خدمة للمجتمع.
يؤكد رئيس باراغواي أن القيادة المسؤولة ترتكز على ثلاثة أركان أساسية: الثقة، والمسؤولية الاجتماعية، والاستدامة. ويشير إلى أن أي دولة لا تتقدم بمعزل عن غيرها، ويدعو إلى شراكات أعمق. ويقول: "إذا كانت التحديات التي نواجهها عالمية، فإن الحل لا يكمن في العزلة، بل في شراكات أعمق وأكثر ذكاءً تحقق نتائج ملموسة. نحن بحاجة إلى شراكات مبنية على الثقة، شراكات تعزز المؤسسات، وترسي الشفافية، وتدعم سيادة القانون. كما نحتاج إلى شراكات لتنمية المواهب، وشراكات لتحقيق التحول في قطاع الطاقة وتعزيز القدرة على الصمود. التحول ليس مجرد شعار، بل هو عملية تتطلب التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية والتكيف."
تركز إحدى المناقشات الرئيسية، بعنوان "نموذج قيرغيزستان: حكومة فعّالة تقود مؤسسات قوية واستثمارات من خلال تبني منهجية مسرعات الحكومة"، على سرعة وكفاءة القطاع العام. ويشرح عادلبيك كاسيمالييف ومسؤولون قيرغيزيون آخرون كيف تُسهم مسرعات الحكومة وتقليل البيروقراطية في اتخاذ قرارات أسرع، وتقديم خدمات أفضل، وإدارات أكثر مرونة قادرة على الاستجابة للظروف الإقليمية والعالمية المتغيرة.
تضم الجلسة مشاركات من عادلبيك قاسمالييف، رئيس مجلس وزراء جمهورية قيرغيزستان؛ وأياز باتيركولوفيتش بايتوف، نائب رئيس الوزراء ووزير العدل؛ وإديل غولدوبايفيتش بايسالوف، نائب رئيس وزراء جمهورية قيرغيزستان؛ والدكتورة راضية، المديرة التنفيذية لمركز مسرعات الحكومة في مكتب رئيس الوزراء. وتدير النقاش الدكتورة رؤى حاراتي، مستشارة رئيس الجمهورية اللبنانية لشؤون التعاون الاقتصادي الدولي.
أشار معالي عادلبيك كاسيمالييف إلى أن قيرغيزستان تُولي أهمية بالغة للمشاركة في القمة العالمية للحكومات، باعتبارها منصة عالمية تربط الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء وقطاع الأعمال. ولأول مرة، تنظم قيرغيزستان، بالتعاون مع حكومة الإمارات العربية المتحدة، فعالية جانبية خاصة لعرض نهجها الاقتصادي الوطني، المعروف بنموذج النمو "النمر الثلجي"، على صانعي السياسات والشركاء الدوليين.
يوضح كاسيمالييف أن نموذج "النمر الثلجي" يقوم على محفزات حكومية، ومؤسسات أقوى، وجذب استثمارات فعّالة. ويقول إن هذا النهج يُظهر أن الدول ذات الموارد الطبيعية المحدودة لا تزال قادرة على تحقيق نمو سريع في بيئة عالمية متقلبة. كما أطلقت قيرغيزستان، مستلهمةً من تجربة الإمارات العربية المتحدة، برنامج "صفر بيروقراطية" لتبسيط الهياكل الحكومية وتوضيح الأدوار.
من خلال مبادرة "انعدام البيروقراطية"، أنجزت قيرغيزستان مراجعة شاملة لوظائف الدولة، أسفرت عن إصدار 7 مراسيم رئاسية، و19 قانونًا، و22 قرارًا وزاريًا. ويؤكد كاسيمالييف أن هذا الجهد يثبت أن الدول التي تواجه ضغوطًا إقليمية لا تزال قادرة على تنفيذ الإصلاحات. ويربط بين تسارع التنمية الوطنية وكفاءة الإدارة العامة، وتمكين المؤسسات، وسرعة اتخاذ القرارات، والتعاون الدولي المنظم في القطاعات ذات الأولوية.
القمة العالمية للحكومات 2026 وتنمية رأس المال البشري
يُولي المنتدى اهتماماً بالغاً برأس المال البشري في جلسة "قوة رأس المال البشري"، التي تنظر إلى الأفراد باعتبارهم المحرك الرئيسي للنمو المستدام. ويؤكد معالي السيد يورو ماشوت، رئيس وزراء جمهورية صربيا، على ضرورة التركيز على مهارات الأفراد وإمكاناتهم عند تخطيط استراتيجيات التنمية والمشاريع الوطنية على المديين المتوسط والطويل.
يؤكد يورو ماشوت أن التقدم طويل الأمد يعتمد على برامج بناء القدرات، وتكافؤ الفرص، والدعم الموجه الذي يمكّن المواطنين من المساهمة بفعالية. وتربط الجلسة بين الاستثمار في التدريب والتعليم والتطوير المستمر للمهارات وبين مستويات أعلى من الرفاه الاجتماعي. كما تربط سياسات رأس المال البشري بمؤشرات النمو الوطني القابلة للقياس، ومكاسب الإنتاجية، والتماسك الاجتماعي.
تتناول مناقشة أخرى مفصلة بعنوان "تعزيز التقدم الوطني من خلال التنمية البشرية" كيف يمكن للاستراتيجيات المتكاملة التي تركز على الإنسان أن تُسرّع من وتيرة التقدم الوطني. ويدعو المتحدثون إلى سياسات متماسكة، ومؤسسات قوية، ووصول عادل إلى الخدمات. ويؤكدون على ضرورة أن تمتلك الحكومات أنظمة قادرة على الاستجابة السريعة للصدمات العالمية الناشئة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية المجتمعات الضعيفة ودعم الابتكار وريادة الأعمال وأسواق العمل الشاملة.
يضمّ المشاركون في هذه الجلسة الخاصة بالتنمية البشرية كلاً من معالي نور الخليف، وزيرة التنمية المستدامة في مملكة البحرين؛ ومعالي حنين السيد، وزيرة الشؤون الاجتماعية في الجمهورية اللبنانية؛ ومعالي ليفان جورجيوليني، رئيس الإدارة في حكومة جورجيا؛ ومعالي أنخيل ألونسو أروبا، نائب رئيس ديوان رئيس وزراء مملكة إسبانيا. وتدير الجلسة فانيسا غانم، محررة الشؤون العربية في صحيفة "ذا ناشيونال".
جلسات القمة العالمية للحكومات 2026 حول الاقتصادات المرنة والتميز
تركز جلسة "الاستثمارات الذكية من أجل اقتصادات مرنة" على بناء أنظمة اقتصادية مرنة وتنافسية ومستعدة للمستقبل. ويناقش المسؤولون كيف يمكن لخيارات الاستثمار الذكية، وبيئات الابتكار القوية، والشراكات الإقليمية والعالمية الفعالة أن تدعم المرونة. كما يتناولون استراتيجيات التنويع وسبل جذب رؤوس الأموال المستدامة التي تدعم الاستقرار طويل الأجل بدلاً من المكاسب قصيرة الأجل.
في ندوة "الاستثمارات الذكية من أجل اقتصادات مرنة"، يُشدد المشاركون على ضرورة وجود أطر واضحة تُواءم الاستثمار مع الأهداف العامة. ويؤكد المتحدثون على أهمية الأنظمة الداعمة للابتكار، والسياسات القائمة على البيانات، والتخطيط المنسق للبنية التحتية. ويشارك معالي بلال أزهر كياني، وزير الدولة للمالية والسكك الحديدية في جمهورية باكستان الإسلامية، مُبرزاً الروابط بين السياسة المالية والترابط والمرونة.
يُقدّم المنتدى أيضاً جلسة بعنوان "كيف تُحدث القيادة أثراً مستداماً من خلال التميز"، والتي تتناول كيفية انتقال الحكومات من الأهداف قصيرة الأجل إلى نتائج دائمة. ويستعرض المشاركون في الجلسة الاستثمار الاستراتيجي في رأس المال البشري، والتخطيط المتكامل، وأطر الأداء التي تربط الميزانيات والموارد بالأولويات الوطنية ونتائج الخدمات المقدمة للمواطنين والشركات.
تجمع هذه الجلسة الخاصة بالقيادة والتميز كلاً من معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية؛ ومعالي رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في جمهورية مصر العربية؛ ومعالي سرفار خاميدوف، نائب مستشار الدولة للتنمية الاستراتيجية في رئاسة جمهورية أوزبكستان. ويدير الجلسة معالي الدكتور إبراهيم سلمان، رئيس قطاع الأداء الحكومي والتميز في وزارة شؤون مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة.
يناقش المتحدثون في هذه الجلسة كيف تدعم أطر التميز الحكومي الحوكمة، وتطوير القدرات، وتمكين فرق العمل. ويؤكدون أن هذه الأطر تساعد المؤسسات على إدارة التحولات بسلاسة والتكيف مع التغيرات السريعة. ويربط الحوار بين التميز المؤسسي وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الثقة، وتحسين التنسيق، وضمان تنفيذ أجندات التنمية الوطنية بشكل أكثر اتساقًا على المدى الطويل.
لذا، يربط منتدى تبادل الخبرات الحكومية في القمة العالمية للحكومات 2026 بين مسؤولية القيادة، ورأس المال البشري، والمرونة الاقتصادية، والإصلاح الإداري في حوار سياسي واحد. ويؤكد المشاركون في جميع الجلسات على الشراكة، والمؤسسات القائمة على الثقة، والحكومات المستجيبة باعتبارها الشروط الأساسية للمجتمعات القادرة على إدارة بيئة عالمية معقدة والسعي لتحقيق تقدم وطني مستدام وشامل.
With inputs from WAM