يختتم منتدى البرلمانيات في منطقة البحر الأبيض المتوسط دورته الثانية في أبو ظبي بوضع خارطة طريق وبناء القدرات.
اختتم منتدى البرلمانيات التابع للجمعية البرلمانية المتوسطية دورته الثانية في المجلس الوطني الاتحادي في أبو ظبي، حيث حدد المشاركون أولويات جديدة للعمل البرلماني للمرأة والأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، وقدمت سعادة مريم ماجد بن ثانيا خارطة طريق مستقبلية تهدف إلى تحويل المنتدى إلى منصة مؤثرة تعمل على مدار العام.
وشمل اليوم الختامي الجلسة الافتتاحية ثم الجلستين الموضوعيتين الثالثة والرابعة، وكلها برئاسة سعادة مريم ماجد بن ثانيا، النائبة الثانية لرئيس المجلس الوطني الاتحادي ورئيسة الدورة الثانية للمنتدى، بحضور سعادة صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومجموعة واسعة من الممثلين البرلمانيين والدوليين.

وفي معرض حديثها عن المرحلة التالية، ألقت سعادة مريم بن ثانيا كلمة ختامية تحت عنوان "الاستنتاجات وخارطة الطريق المستقبلية"، قالت فيها سعادتها: "فيما يتعلق بخارطة الطريق المستقبلية للمنتدى، فإن النقطة الأولى هي تعزيز التنسيق بين المنتدى واللجان الدائمة، بحيث يصبح المنتدى شريكاً فاعلاً في صياغة التوجهات البرلمانية الإقليمية وينتقل من دور استشاري إلى تأثير مؤسسي مستدام".
ثمّ قدّمت معاليها تفاصيل التدابير الرامية إلى تعزيز المهارات البرلمانية للمرأة ومشاركتها على مدار العام، قائلةً: "تتمثل النقطة الثانية في تعزيز القدرات البرلمانية للمرأة من خلال مسارين متكاملين: أولاً، إنشاء وتفعيل المجلس الاستشاري لمنتدى البرلمانيات ليكون بمثابة منصة خبرة تضم برلمانيات وخبيرات متخصصات يُسهمن في تقديم المشورة ودعم السياسات ومرافقة عمل المنتدى طوال العام. ثانياً، عقد سلسلة من الندوات الإلكترونية الدورية التي تُركز على بناء قدرات البرلمانيات."
وأوضحت معاليها أن هذه الندوات عبر الإنترنت ستتناول الدفاع عن حقوق النساء والفتيات، وصياغة القوانين التي تدعم التمكين الاقتصادي، والاستجابة للتحديات الرقمية والإعلامية، وتبادل الممارسات البرلمانية الفعالة بين الدول الأعضاء، مضيفة أن هذا النهج المستمر سيحافظ على المنتدى "منصة عمل مستمرة، لا تقتصر على اجتماع سنوي، بل تمتد آثارها العملية من دورة إلى أخرى".
وفي وقت سابق، سلطت سعادة مريم ماجد بن ثانيا الضوء على أن اليوم الثاني جاء في إطار الدور الأوسع للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط بصفتها رئيسة آلية الأمم المتحدة البرلمانية للتنسيق بشأن مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أنه خلال رئاستها لعام 2025، "أظهرت الجمعية قيادة مستدامة في تعزيز التعاون البرلماني والنهوض باستجابات فعالة وقائمة على الحقوق للإرهاب والتطرف العنيف وخطاب الكراهية".
وأكدت معاليها أن جهود الجمعية العامة لمكافحة الإرهاب، القائمة على مناهج تركز على الضحايا وتراعي النوع الاجتماعي، تتجلى في العديد من المبادرات التي تم اتخاذها أثناء رئاسة آلية التنسيق التابعة للأمم المتحدة، وأكدت أن الجمعية العامة "أصبحت الآن ركيزة أساسية لعمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب"، مع إيلاء المنتدى اهتماماً خاصاً للمساهمة الأساسية للمرأة.
وأضافت معاليها أن الجلستين الثالثة والرابعة في اليوم الأخير أظهرتا كيف تلعب المرأة دوراً أساسياً في منع ومكافحة التطرف العنيف وفي مواجهة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالإرهاب، مما يعكس أولويات الجمعية الأوسع نطاقاً بشأن الأمن وحقوق الإنسان والمشاركة الشاملة من منطقة الخليج إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط.
منتدى البرلمانيات والقيادة والدبلوماسية في الجمعية البرلمانية المتوسطية
في كلمة رئيسية بعنوان "مستقبل منتديات المرأة: كيف يمكن للمرأة أن تقود وتلهم في أوقات الانقسام"، شكر معالي مارتن تشونغونغ، الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، دولة الإمارات العربية المتحدة والمجلس الوطني الاتحادي على استضافة المنتدى في أبو ظبي، وأشاد بصاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لجهودها في دعم الحوار والمساواة بين الجنسين.
أكد معالي مارتن تشونغونغ على أهمية الدبلوماسية البرلمانية، موضحاً أنه عندما تتعثر القنوات التنفيذية أو تصبح جامدة، لا يزال بإمكان البرلمانات والمشرعين التواصل والاستماع، مشيراً إلى أن هذه الدبلوماسية توفر طرقاً بديلة عبر الحدود، خاصة عند التعامل مع أجندة المرأة والسلام والأمن حيث تصبح القيادة النسائية أكثر أهمية.
وأشار معالي الوزير، مستنداً إلى بيانات الأمم المتحدة، إلى أن مشاركة المرأة في جهود السلام مرتبطة بنتائج أفضل، موضحاً أن أرقام هيئة الأمم المتحدة للمرأة تُظهر أن مشاركة المرأة في عمليات السلام تزيد من فرصة التوصل إلى اتفاق يدوم لمدة عامين على الأقل بنسبة 20%، ومن فرصة بقائه سارياً لمدة 15 عاماً بنسبة 35%، مما يؤثر بشكل مباشر على استدامة السلام.
كما استغلت سعادة السيدة بن ثانيا المنصة لتقديم الشكر لرؤساء البرلمانات ونوابهم وجميع الوفود على مشاركتهم ومساهماتهم التفصيلية خلال الجلسات، مشيرة إلى أن مشاركتهم الفعالة ساعدت في صياغة استنتاجات المنتدى وستوجه أعمال المتابعة من خلال المجلس الاستشاري والأنشطة التدريبية المخطط لها.
في كلمتها أمام المشاركين، قالت سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي، نائبة رئيس مجلس الشورى القطري: "بالنيابة عني وعن وفد مجلس الشورى... يسرني في دولة قطر، المشاركة في هذا المنتدى، أن أحييكم وأشيد باهتمامكم بقضايا المرأة والتزامكم بدعم دورها البرلماني والمجتمعي. كما أتقدم بالشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وحكومتها وشعبها، لاستضافتها هذا المنتدى ولحسن الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظينا بهما. ونهنئ الجمعية البرلمانية المتوسطية على إعادة انتخابها كآلية لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب للبرلمانيين."
وأضافت سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي أن هذا التجمع أظهر مدى أهمية تمكين المرأة من أجل مجتمعات متماسكة وشاملة قادرة على ضمان التنمية المستدامة والاستقرار من دول الخليج إلى دول البحر الأبيض المتوسط، موضحة أنه أصبح الآن عنصراً أساسياً للاستقرار السياسي والازدهار الاجتماعي، ولمعالجة محركات الصراع والعنف بدلاً من كونه موضوعاً اجتماعياً بحتاً.
وقد جرت مناقشات مفصلة حول هذه المواضيع في الجلسة الثالثة بعنوان "دور المرأة في مكافحة الإرهاب ومنع ومواجهة التطرف العنيف"، والتي أدارها سعادة عبد القادر الكحال، عضو مجلس المستشارين المغربي، وتضمنت عرضاً قدمته سعادة السفيرة كارمن جي كانتور، نائبة المدير التنفيذي للإدارة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقد جمعت الجلسة نفسها سعادة جوانا ليما، الرئيسة الفخرية ومؤسسة منتدى البرلمانيات التابع للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، والسيدة بخيتا الرميثي، المديرة التنفيذية لمركز المنارة للتعايش والحوار، وسعادة ناتاليا بيليبيف، مسؤولة النوع الاجتماعي في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وسعادة آشلي سي. سوبرامانيان، القائمة بأعمال مدير شبكة الأعمال الخيرية والأمنية، حيث تبادلن الآراء حول دمج منظور النوع الاجتماعي في سياسات الوقاية ودعم المجتمعات المتضررة.
ترأست الجلسة الرابعة، التي حملت عنوان "العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالإرهاب"، سعادة سارة محمد فلكناز، مقررة لجنة الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية بالمجلس الوطني الاتحادي، وشارك فيها متحدثون من بينهم سعادة العقيد دانا المرزوقي، المدير العام لمكتب الشؤون الدولية بوزارة الداخلية، وسعادة فاني موسوكورا شانتال، نائبة رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية كوت ديفوار ورئيسة رابطة البرلمانيات في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وسعادة فالنتينا برناسكوني، رئيسة وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دولة الإمارات العربية المتحدة.
{TABLE_1}
تناولت الجلستان الأخيرتان معًا كيفية تأثير الإرهاب على النساء والفتيات، وخاصة من خلال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، واستكشفتا الاستجابات القانونية والإنسانية والسياسية، واتفق المشاركون على أن البرلمانيات، بدعم من خلال خارطة الطريق الجديدة للمنتدى، سيواصلن العمل مع الجمعية البرلمانية المتوسطية والشركاء الدوليين لتعزيز الاستجابات القائمة على الحقوق والمراعية للنوع الاجتماعي على مدى السنوات المقبلة.
With inputs from WAM