الفولكلور في عيون الآخر: رؤى من مؤتمر الشارقة للتراث
انطلقت فعاليات مؤتمر التراث الثاني في معهد الشارقة للتراث، تحت عنوان "الفولكلور في عيون الآخرين". وقد جمع هذا الحدث، الذي عُقد في مركز التراث العربي بالمدينة الجامعية بالشارقة، خبراء وأكاديميين من أكثر من 20 دولة. ويقدّم المؤتمر أكثر من 40 مساهمة علمية، بما في ذلك أوراق بحثية وورش عمل، لاستكشاف كيفية رؤية الآخرين للفولكلور.
أكد الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس المعهد، أن شعار هذا العام يشجع على التأمل في كيفية النظر إلى التراث تاريخيًا من منظورات مختلفة. وأكد أن الفولكلور جسرٌ للحوار الثقافي، وليس مجرد أثرٍ من الماضي، بل هو جزءٌ حيٌّ من وعي الشعوب. وأضاف: "التراث حيٌّ في ضمير الشعوب، ومصدرٌ للفهم العميق".

أعرب المسلم عن امتنانه لدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للمؤتمر. ويؤكد هذا الدعم التزام الشارقة بالحفاظ على الذاكرة الجماعية وتعزيز التبادل الثقافي عالميًا. وتسعى المدينة إلى أن تكون مرجعًا دوليًا في قضايا التراث والتنوع الثقافي.
أكد أبو بكر الكندي، مدير المعهد، أن هذا المؤتمر ينسجم مع الجهود المبذولة لتعزيز التفاعل حول التراث الشعبي العربي، ويهدف إلى إبراز أهميته في الوعي العالمي، مع تطوير أساليب الحفاظ عليه. ويؤكد هذا الحدث حرص الشارقة على أن تكون مركزًا للحوار الثقافي.
أوضحت الدكتورة منى بونعمة، مديرة المحتوى والنشر بالمعهد، أن هذه الجلسة تتناول تصوير مذكرات الرحلات الغربية للتراث الشرقي. ومن خلال تحليل هذه التصورات، يسعى المؤتمر إلى تعزيز الحوار والتفاهم بما يتجاوز مجرد الملاحظة، وتصحيح الصور النمطية بأساليب علمية دقيقة.
أكد الدكتور سيف البدوي، الحائز على لقب شخصية العام في المؤتمر، أن الحفاظ على التراث أمرٌ بالغ الأهمية للهوية الوطنية. فهو يؤمن بأنه يُعزز الروابط مع الوطن ويُلهم الإسهامات المستقبلية. وأضاف: "ليس مجرد سرد للماضي، بل دروسٌ وأخلاقٌ تُنير دربنا".
تعزيز الوعي العلمي
يستعرض المؤتمر أيضًا كيفية تصوير التراث العربي في الكتابات الاستشراقية والدراسات الأكاديمية. ويهدف هذا التحليل إلى إعادة صياغة صورته بوعي علمي متجدد، وتعزيز مكانته العالمية. وأشار المسلم إلى تركيز الشارقة على الترجمة كوسيلة لتبادل الرؤى الثقافية بين الشعوب.
يعكس هذا الحدث التزام معهد الشارقة للتراث بدعم البحوث والشراكات الدولية التي تحمي التراث للأجيال القادمة. ويعزز مكانة الشارقة كمنصة عالمية للتفاهم بين الثقافات المتنوعة.
لا يقتصر هذا الملتقى على إعادة النظر في وجهات النظر التاريخية فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تحليلها نقديًا. ويهدف من خلال ذلك إلى تقديم الفولكلور كمادة ديناميكية للتفكير والتفاعل.
With inputs from WAM