الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تستضيف بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتعزيز ممارسات إدارة المعرفة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة
استضافت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية (FANR) في أبوظبي مؤخرًا بعثة دعم إدارة المعرفة من المستوى الثاني التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. هدفت هذه البعثة إلى تقييم ممارسات إدارة المعرفة النووية والإشعاعية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعزيزها، ومواءمتها مع المعايير العالمية. ركزت هذه الزيارة، التي أعقبت زيارة أولى في عام ٢٠١٤، على السياسات، وتنمية الموارد البشرية، والأدوات الرقمية، وثقافة تبادل المعرفة.
تعاونت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة الإنجازات واستكشاف الفرص المستقبلية. تُعدّ إدارة المعرفة أمرًا بالغ الأهمية لضمان فعالية الرقابة والسلامة في القطاع النووي، وتشمل البحث والتشغيل والصيانة وإيقاف التشغيل. تُساعد الوكالة الدول الأعضاء من خلال البعثات وأدوات التوجيه وبرامج بناء القدرات لمنع فقدان المعرفة.

وضعت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إطارًا شاملًا للحفاظ على الخبرات الحيوية في عملياتها. وحصلت على شهادة ISO 30401:2018، مما يجعلها من الهيئات التنظيمية النووية القليلة عالميًا التي حققت هذا المعيار. وتشمل جهود الهيئة نماذج لتعزيز المعرفة بشكل منهجي، وبرامج إرشادية، وأدوات رقمية، ومبادرات للدروس المستفادة.
أشاد المراقبون الخارجيون بالهيئة الاتحادية للرقابة النووية لامتلاكها أحد أقوى برامج إدارة المعرفة بين الجهات التنظيمية النووية في العالم. يركز نهجها على تعزيز تعلم الموظفين وضمان استمرارية المؤسسة. تُقيّم الهيئة مخاطر فقدان المعرفة وتُطبّق برامج منهجية لاستخلاص الدروس المستفادة لمعالجة الثغرات بشكل استباقي.
لتعزيز القيادة، تخطط الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوفير خبرات متاحة للجميع. ومن أهم عناصر هذه الاستراتيجية طرح "خرائط مفاهيمية"، حيث يُنظّم الخبراء معارفهم وعمليات اتخاذ القرارات بصريًا. تُساعد هذه الخرائط على تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم الموظفين الجدد وتحسين القرارات التنظيمية.
من خلال دمج "خرائط المفاهيم" مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، تهدف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إلى تطوير أدوات ذكية تدعم المفتشين والمتخصصين آنيًا. تعكس هذه المبادرة تركيز الهيئة على الابتكار الرقمي كجهة تنظيمية نووية جاهزة للمستقبل. شجعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على توسيع "مجتمعات الممارسة"، حيث يتبادل الموظفون المعارف بانتظام لتعزيز التعلم الداخلي.
بناء نظام تنظيمي مرن
تُمثل هذه الزيارة خطوةً مهمةً في استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء منظومة رقابةٍ مرنةٍ قائمةٍ على الابتكار والاستدامة. ومع وجود ما يقارب 20 ألف متخصصٍ نوويٍّ في الدولة، وأكثر من 78% من موظفي الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إماراتيون، منهم 44% من النساء في مناصب قيادية، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كنموذجٍ للدول النووية الناشئة.
تعزز "مجتمعات الممارسة" التعاون بين الموظفين ذوي الأدوار المتشابهة من خلال تعزيز الثقة وتعزيز ثقافة مستدامة لتبادل المعرفة. ويتماشى هذا النهج مع أهداف بناء القدرات الوطنية، مع ضمان حماية الذاكرة المؤسسية من أي خسائر محتملة.
يهدف إدخال الأدوات الذكية إلى تسهيل الوصول إلى الخبرات الفنية داخل الهيئة بكفاءة. ويعكس هذا التزام الهيئة بتعزيز الابتكار الرقمي مع الحفاظ على دورها كجهة تنظيمية فعّالة ومستعدة لمواجهة التحديات المستقبلية.
With inputs from WAM