بطولة فزاع للصقارة تبني إرثاً متجدداً وتصنع نجوماً وأبطالاً في عالم الصقارة
تشهد رياضة الصيد بالصقور في الإمارات العربية المتحدة إقبالاً متزايداً، حيث سجلت بطولة فزاع للصقور الأخيرة مشاركة أكثر من 4000 طائر حتى الآن. وتجذب المنافسات الشديدة في فئات متعددة، بما في ذلك فئة "العامة المفتوحة" التي تحظى بمتابعة واسعة، الصقارين من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، مما يضفي على البطولة طابعاً إقليمياً مميزاً.
يعكس هذا الإقبال المتزايد على رياضة الصيد بالصقور، المعروفة محلياً باسم "القنص"، مكانتها المحورية في الهوية الإماراتية. تربط هذه الرياضة المجتمعات بالحياة الصحراوية، ومهارات الصيد التقليدية، وقيماً كالصبر والشجاعة والملاحظة الدقيقة للطبيعة. ولا تزال العديد من العائلات تتناقل هذه المعرفة، وتتعامل مع الصقور كشركاء موثوق بهم لا مجرد حيوانات للصيد.

أصبحت بطولة فزاع للصقارة منصة رياضية تراثية رائدة، تجمع بين الأصالة الثقافية ومستويات المنافسة العالية. تُنظم البطولة تحت مظلة مركز حمدان بن محمد للتراث، وتدعم التقاليد الوطنية مع تكييفها مع إطار رياضي حديث، مما يساعد الصقارين على التنافس وفق قواعد واضحة وأنظمة توقيت متطورة.
بفضل الدعم المؤسسي القوي، حافظت رياضة الصيد بالصقور في دولة الإمارات العربية المتحدة على مكانتها كرياضة تقليدية رئيسية. وتحظى هذه الرياضة برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، مما ساهم في تعزيز انتشارها وتطويرها.
بدأت بطولة فزاع للصقارة - تلوة قبل أكثر من 25 عامًا كتجمع متواضع لهواة الصيد. ومع مرور الوقت، أدى ازدياد المشاركة، وتحسين التنظيم، وتزايد عدد الصقارين المهرة إلى تحويلها إلى واحدة من أكبر بطولات الصقارة في المنطقة، حيث تجذب متنافسين جادين وفرقًا متخصصة.
إلى جانب بطولة فزاع الرئيسية للصقارة، أضاف المنظمون فعاليات أخرى لتوسيع نطاق المشاركة والحفاظ على استمرارية البطولة. ومن بين هذه الفعاليات "كأس محمد بن راشد للصقارة - المعروفة سابقًا باسم كأس فخر الأجيال"، والتي تُقام بالتوازي مع البطولة، مما يُسهم في تنويع الفئات العمرية ومستويات المنافسة، ويجعل روزنامة الصيد بالصقارة أكثر شمولًا.
بطولة فزاع للصقارة والصيد بالصقور في الإمارات العربية المتحدة: نظام السباق والفئات
يُعدّ نظام فزاع تلواه من أبرز أنظمة سباقات الصقور العالمية. يقطع كل صقر مسافة ثابتة قدرها 400 متر، مما يتطلب تدريباً دقيقاً يركز على السرعة والاستجابة والقدرة على التحمل. في نهاية المضمار، ينادي الداعية الصقر باستخدام صوته وحبل مربوط بجزء من الفريسة، ما يختبر التفاهم العميق بين الصقار والصقر.
على مر السنين، قام المنظمون بتوسيع فئات السباق وتحسينها لمواكبة العدد المتزايد وتنوع الطيور. يتنافس كل من الصقور "الأصيلة" و"الهجينة"، لذا حددت اللجنة فئات ومعايير فنية دقيقة. تدعم هذه القواعد التحكيم العادل، وتمنح المتنافسين فرصًا متساوية، وترفع المستوى الفني في جميع الجولات.
{TABLE_1}
بطولة فزاع للصقارة والصيد بالصقور في الإمارات العربية المتحدة: الأنظمة الرقمية والتنظيم
أكد راشد حارب الخسوني، مدير إدارة بطولات فزاع في مركز حمدان بن محمد للتراث، أن المركز قد أنشأ نظاماً تنظيمياً متكاملاً يُسهّل جميع مراحل المشاركة. فالتسجيل ونقل الصقور والعديد من الخدمات ذات الصلة متاحة الآن عبر تطبيق "F3" الإلكتروني، مما يُختصر الإجراءات ويُقلل من التأخيرات الإدارية.
أشار الخسوني إلى أن كل دورة جديدة من بطولة فزاع تُدخل تحسينات إضافية على الإدارة واللوجستيات، بهدف توفير تنظيم احترافي وتقديم حلول تلبي تطلعات الصقارين. وأوضح أن البطولة تحتل مكانة رائدة في المنطقة بفضل تاريخها العريق، ومستوى المنافسة العالي، وقاعدة المشاركة الواسعة.
بطولة فزاع للصقارة والصيد بالصقور في الإمارات العربية المتحدة: أجيال ومهارات جديدة
أشار ضيثان بن سويدان، رئيس اللجنة المنظمة لبطولة فزاع للصقارة، إلى أن النسخة الحالية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المتنافسين الجدد. ويُعدّ الكثير منهم من الشباب، مما يدل على نجاح البطولة في استقطاب جيل جديد إلى رياضة الصيد بالصقارة ودعم استمرارية هذا التراث على المدى الطويل.
أوضح بن سويدان أن الصقارين ذوي الخبرة يُظهرون الآن وعيًا تقنيًا أكبر، اكتسبوه عبر سنوات من المشاركة. يدرس المتنافسون قدرات كل طائر بعناية، ثم يختارون الجولات الأنسب، سواء كانت جولات الرموز أو سباقات القلنسوة الذهبية أو سباقات الجوائز النقدية. وقد أدى هذا الاختيار المدروس إلى أداء أقوى ومعايير تنافسية أعلى طوال بطولة هذا الموسم.
وأضاف الخسوني أن فئة الناشئين تلعب دوراً محورياً في استدامة هذه الرياضة. فمسابقات الشباب تُسهم في إعداد جيل يُدرك أخلاقيات وتقنيات الصيد بالصقور، ويُقدّر أهميته الوطنية. ويدعم هذا التوجه رؤية القيادة الرشيدة في حماية الهوية الوطنية والحفاظ على الممارسات التراثية حاضرةً في الحياة الاجتماعية اليومية.
انتقلت رياضة الصيد بالصقور في الإمارات العربية المتحدة من مجرد صيد للبقاء على قيد الحياة إلى رياضة تراثية منظمة ذات قواعد واضحة وجوائز مالية قيّمة وتغطية إعلامية واسعة. وتُظهر بطولة فزاع للصيد بالصقور كيف يمكن للممارسات التاريخية أن تتكيف مع الثقافة الرياضية المعاصرة مع الحفاظ على تقاليد الصحراء التي يُقدّرها المجتمع الإماراتي والمنطقة ككل.
With inputs from WAM