الصقارة في الجوف: الحفاظ على التراث الثقافي للمملكة العربية السعودية
تمثل منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية فترة مهمة تعرف باسم "المقيد"، وهي فترة راحة الصقور وتجديد نشاطها قبل موسم الصيد التالي. وهذه الممارسة متأصلة بعمق في التراث الثقافي للمنطقة، حيث تضم حوالي 500 صقار يشرفون على تربية أكثر من 1000 صقر من مختلف الأنواع. تعتبر صحاري الجوف الواسعة والمناطق الشمالية من المملكة حاسمة بالنسبة للطيور المهاجرة من آسيا وأوروبا الشرقية إلى أفريقيا والشرق الأوسط خلال فصل الشتاء.
ويشرح الصقار خالد عبد الرحمن الربيع دورة حياة الصقر، مسلطًا الضوء على فترة "الانسلاخ" من مارس إلى أكتوبر، حيث تقوم الصقور باستبدال الريش القديم في عملية تعرف باسم "التقليم". وتتطلب هذه المرحلة الاهتمام الدقيق بالتغذية والبيئة للاستعداد لموسم الصيد الذي يبدأ في نوفمبر وينتهي في يناير. بعد ذلك، يشارك الصقارون في مسابقات داخلية ودولية حتى شهر مارس، مع قيام البعض بتمديد مشاركتهم لأشهر إضافية.

يجتمع عشاق الصيد بالصقور في "مدى الطير" لإجراء تمارين تدريبية يومية للمحافظة على لياقة صقورهم. هذه المواقع في جميع أنحاء منطقة الجوف ليست بمثابة أماكن للتدريب فحسب، بل تساعد أيضًا في الحفاظ على هذا التراث القديم. ويشير الصقار فواز نايف العويضة إلى أهمية الصقارة في الثقافات العربية باعتبارها رمزا للشجاعة والقوة، حيث تطورت من مجرد هواية إلى رياضة تنافسية ذات أنظمة راسخة في جميع أنحاء العالم.
يتضمن اقتناء الصقر اصطياده في البرية أو الحصول عليه من مربي. تعمل عملية الترويض على بناء الألفة والثقة، يليها تدريب صارم لتعزيز مهارات الصيد. تستهدف الصقور الفرائس المختلفة، بما في ذلك الأرانب وأنواع الطيور مثل الحبارى. يسلط الصقار عبد المصلح فايز النادي الضوء على التنوع بين أنواع الصقور، حيث يتمتع كل منها بخصائص فريدة وبصر استثنائي وخفة حركة تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة.
تعتبر الصقارة جزءًا لا يتجزأ من التراث والثقافة السعودية، وقد اعترفت بها وزارة الثقافة كهواية عزيزة ذات دلالات اجتماعية وثقافية عميقة. يُنظر إلى العلاقة بين الصقر والصقار على أنها قصة صداقة وتجارب مشتركة. اكتسب هذا التقليد اعترافًا عالميًا عندما أدرجت اليونسكو الصقارة في قائمتها للتراث الثقافي غير المادي في عام 2016.
وتحتفل المملكة بهذا التراث من خلال فعاليات مثل كأس العلا للصقور، حيث تجتذب أكثر من ألفي متنافس للحصول على جائزة كبرى قدرها 60 مليون ريال. وتشمل الفعاليات البارزة الأخرى المعرض السعودي الدولي للصقور والصيد، والمزادات الدولية لمزارع إنتاج الصقور، ومزاد نادي الصقور السعودي، ومهرجان الملك عبد العزيز للصقور. وتُظهر هذه الأحداث تفاني الصقارين في جميع أنحاء العالم، وإدامة هذا التقليد الخالد للأجيال القادمة.
With inputs from SPA