كتاب جديد يكشف عن الطبقات الثقافية والتاريخية الغنية لمحافظة رانية
في مساهمة كبيرة في التوثيق الثقافي والتاريخي للمملكة العربية السعودية، كشف الباحث فهيد بن عبد الله السبيعي عن أحدث أعماله وهو بحث شامل بعنوان "محافظة رانية.. بحث جغرافي وتاريخي واجتماعي". يمتد هذا الإصدار، وهو جهد تعاوني بين لجنة برنية للتنمية الاجتماعية وSafir Press، على 319 صفحة وينقسم إلى تسعة فصول ثاقبة. تغطي هذه الفصول بدقة مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك الموقع الاستراتيجي للمحافظة، والتفاصيل الديموغرافية، والتاريخ الغني، والخصائص الجغرافية، والشعر المحلي، والتقدم المعاصر في مختلف القطاعات. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يتعمق في الفنون والعادات والتراث الشعبي النابض بالحياة لسكان رانية.
يبدأ الكتاب بمقدمة عن محافظة رانية، مع إبراز موقعها في الطرف الجنوبي الشرقي من امتداد إمارة مكة. تقع رانية على بعد 500 كيلومتر تقريبًا من مكة و630 كيلومترًا من الرياض، وتمتد على مسافة 350 كيلومترًا من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي. وتتجلى أهميتها بشكل أكبر من خلال دورها كحلقة وصل حاسمة بين المناطق الوسطى والغربية مع الجزء الجنوبي من المملكة العربية السعودية. لا تشتهر المحافظة ببراعتها الزراعية فحسب، لا سيما في زراعة النخيل وتربية الماشية، بل أيضًا لكونها مركزًا سوقيًا محوريًا في المناظر الطبيعية الريفية.

ويتتبع السبيعي جذور رانية إلى أوائل القرن الثاني الهجري، مشيرًا إلى تطورها من قرية إلى محافظة ذات أهمية تاريخية وثقافية عميقة. ويعيد السرد الحياة إلى شخصيات مثل أبو محمد الرنوي والشاعر توبة بن الحمير الخفاجي العقيلي، اللذين تثري قصصهما النسيج التاريخي للمنطقة. يسرد المؤلف بدقة المواقع البارزة داخل رانية التي تحتفظ بأسمائها القديمة، ويقدم للقراء لمحة عن الماضي من خلال أماكن مثل كور وسولاي وزنانير.
تم توثيق تحول رانية من خلال معالم التطور الحضري التي شهدتها. من المباني الطينية عام 1386هـ إلى ظهور الأحياء الحديثة مثل العثمانية والصالحية والفيصلية، يرسم الكتاب التطور المعماري في رانية. كما يسلط الضوء على إنشاء الدوائر الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني الأساسية التي ساهمت في تنمية المحافظة منذ تأسيسها عام 1330هـ.
وتمتد أبحاث السبيعي إلى الموارد الطبيعية في رانية، حيث أدرجت 136 بئرًا منتشرة في المناظر الطبيعية للمحافظة. يتم استكشاف تنوع أصناف التمور مثل السفري والساري جنبًا إلى جنب مع التراث الشعبي الغني لرانية. يسلط الكتاب الضوء على أساليب الغناء التقليدية مثل الحجي والسمري ويجسد جوهر الشعر والأمثال والحكم المحلية التي تحدد هوية رانية الثقافية.
وقد زُخر الكتاب بالصور المعبرة والجداول المصورة والوثائق التي تشهد على تاريخ رانيا العريق وعمقها الثقافي. لا يعد هذا الكتاب مصدرًا أكاديميًا فحسب، بل يعد أيضًا بمثابة شهادة على الإرث الدائم والثقافة النابضة بالحياة لمحافظة رانية.
With inputs from SPA