مركز البيئة يطلق سلحفاتين بحريتين مُعاد تأهيلهما في محمية الجبيل الطبيعية
أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بنجاح سلحفاة ضخمة الرأس وسلحفاة خضراء في جزيرة أبو علي، ضمن محمية الجبيل الطبيعية. ويأتي هذا الحدث بعد فترة علاج وتأهيل مكثفة لهما. وتُعد هذه السلاحف أول حيوانات بحرية مُعاد تأهيلها تُطلق في الخليج العربي ضمن مبادرات المركز الرامية إلى حماية الأنواع البحرية المهددة بالانقراض.
بعد ورود بلاغات عن سلحفاتين بحريتين منهكتين على طول ساحل الخليج العربي، باشر المركز عملية إنقاذ. نُقلت السلاحف إلى عيادات بيطرية لإجراء الفحوصات الصحية اللازمة وتقديم الرعاية اللازمة. أظهرت الفحوصات إصابتها بالإرهاق والالتهابات البكتيرية الداخلية ومشاكل في الطفو، مما أعاق قدرتها الطبيعية على الغوص والحركة.

خضعت السلاحف لبرنامج تأهيل شامل، شمل علاج الالتهابات، واستعادة الوزن، وتحسين التغذية. وخضعت لمراقبة دقيقة وفحوصات دورية لمتابعة تقدم تعافيها. كما تلقت تدريبًا ميدانيًا في خزانات مياه مصممة لمحاكاة تيارات المحيط، مما ساعد على تقوية عضلات زعانفها وتحسين مهارات الغوص قبل إطلاقها.
لمراقبة تحركاتها بعد إطلاقها، زُوِّدت سلحفاة الرأس الضخمة بجهاز تتبع عبر الأقمار الصناعية باستخدام نظام ARGOS. يتيح هذا للباحثين دراسة مسارات هجرتها وسلوكها في البحر. ويُعد هذا الرصد جزءًا من جهود بحثية بيئية أوسع نطاقًا يبذلها المركز لتعميق فهم النظم البيئية البحرية في المملكة العربية السعودية.
يتماشى هذا الإطلاق مع الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز لإعادة تأهيل الحيوانات البرية المهددة بالانقراض وإعادتها إلى مواطنها الطبيعية. تدعم هذه المبادرة الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزز النظم البيئية البحرية المستدامة في المملكة. تُعرف سلحفاة الرأس الضخمة عالميًا بأنها من أكثر الأنواع المهددة بالانقراض، نظرًا لقدرتها الفريدة على الغوص عميقًا، بفضل عضلاتها القوية ورأسها الكبير الذي يُمكّنها من فتح أصدافها.
تلعب السلحفاة الخضراء دورًا محوريًا في النظم البيئية الساحلية من خلال تغذيتها على الأعشاب البحرية، مما يحافظ على نموها الطبيعي ويساهم في توازن البيئة البحرية. ولا تهدف برامج المركز إلى تعافي الحيوانات فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تحسين صحة النظام البيئي بشكل عام من خلال إجراءات الحفظ المستهدفة هذه.
يمثل هذا الإصدار خطوةً هامةً في جهود الحفاظ على الحياة البرية في المملكة العربية السعودية. ومن خلال التركيز على إعادة تأهيل الأنواع الفردية واستدامة النظام البيئي الأوسع، تُسهم هذه المبادرات إسهامًا إيجابيًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري للأجيال القادمة.
With inputs from SPA