مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض يكشف عن خارطة طريق لمعالجة الانخفاض المتوقع في المحاصيل بحلول عام 2050
وقد أطلق مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض حواراً رفيع المستوى حول أنظمة الأغذية الزراعية المستدامة. وتهدف هذه الجلسة إلى تعزيز الجهود التي تعود بالنفع على مجموعات متنوعة، بما في ذلك المزارعون والمجتمعات الأصلية. وشهد اليوم الرابع من المؤتمر العديد من المناقشات والمبادرات والإعلانات حول برامج تمويل أنظمة الأغذية. ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، قد تنخفض إنتاجية المحاصيل العالمية بنسبة 10% بحلول عام 2050، حيث تشهد المناطق الأكثر تضرراً انخفاضاً يصل إلى 50%.
وأكد الدكتور أسامة فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للشؤون البيئية ومستشار رئاسة مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض، على ضرورة العمل الجماعي. وقال: "إذا أردنا حقًا تسريع مبادرات استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف بالحجم والسرعة المطلوبين، فيجب علينا الاستمرار في حشد الجميع وتحفيز الأطراف المختلفة للعمل لفترة طويلة بعد انتهاء هذا المؤتمر". ومن المتوقع أن يعزز هذا النهج من ريادة المملكة العربية السعودية في جهود إعادة تأهيل الأراضي.

تساهم الزراعة بشكل كبير في تدهور الأراضي من خلال إزالة الغابات وانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وتتحمل أنظمة الأغذية الزراعية الحالية مسؤولية 23% من هذه الانبعاثات وتمثل 80% من إزالة الغابات. كما تستهلك 70% من موارد المياه العذبة. وقد أدت هذه الأنشطة إلى تدهور التربة بشكل حاد، حيث فقدت 24 مليار طن من التربة الخصبة سنويًا بسبب الممارسات الزراعية غير المستدامة وسوء الاستخدام الصناعي.
تم الكشف عن أجندة عمل الرياض خلال يوم النظم الزراعية والغذائية في مؤتمر الأطراف السادس عشر. هذا الحدث هو جزء من سبعة أيام مواضيعية تركز على المناقشات والمفاوضات الجارية. تم تسليط الضوء على دور الزراعة كمحرك أساسي وراء تدهور الأراضي، مع وجود دراسات تشير إلى تأثيرها على فقدان التنوع البيولوجي أيضًا.
وأشار الدكتور فقيهة إلى أن ما يقرب من 95% من غذائنا يأتي من التربة، ومع ذلك غالبًا ما يتم التقليل من قيمتها. وأكد أن الممارسات غير المستدامة أدت إلى تدهور كبير في التربة، مما تسبب في انعدام الأمن الغذائي والمائي العالمي. وقال: "توفر لنا التربة ما يقرب من 95% من غذائنا، ومع ذلك نستمر في التعامل معها كسلعة لا قيمة لها".
واقترح فقيها إعادة توجيه أموال الدعم التي يتم استخدامها بشكل خاطئ نحو إعادة تأهيل الأراضي كحل عاجل. وختم بالقول: "نحن لا نحتاج إلى اختراعات غير مسبوقة لتقديم حلول عاجلة للأزمات التي تعاني منها أراضينا وتربتنا، بل إن إعادة توجيه أموال الدعم التي يتم استخدامها بشكل خاطئ في ممارسات زراعية ضارة يمكن أن يوفر إغاثة مالية عاجلة".
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أسعار المواد الغذائية قد ترتفع بنحو 30% خلال الربع قرن القادم بسبب تراجع إنتاجية المحاصيل. وقد يؤدي النمو السكاني إلى زيادة الطلب على الأراضي والزراعة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم هذه التحديات.
ويهدف هذا النهج الشامل ليس فقط إلى معالجة القضايا الفورية، بل وأيضاً إلى إرساء تأثير عالمي دائم من خلال الممارسات المستدامة في الزراعة وإدارة الأراضي.
With inputs from SPA