تعزيز التعاون في مجال الفضاء والمناخ بين الإمارات العربية المتحدة وكازاخستان من أجل التنمية المستدامة
التقى معالي الدكتور عبد الله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمدير العام للمركز الوطني للأرصاد الجوية، معالي أمانات أومبيتباييف في أستانا. وبحث الجانبان تعزيز التعاون بين الإمارات وكازاخستان في مجال رصد الفضاء، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية، والتنبؤات الجوية. وركز النقاش على تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة لتحسين الاستجابة للظواهر المناخية المتطرفة.
قدّم الجانب الكازاخستاني عرضًا مفصلاً حول تاريخ المركز الوطني للفضاء، وإنجازاته في إطلاق الأقمار الصناعية، والخطط المستقبلية لتوسيع قدرات الرصد. يهدف هذا التوسع إلى تعزيز المعرفة العلمية والتنمية المستدامة. وسلط المندوس الضوء على برنامج الفضاء التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، مؤكدًا على الدور المحوري للأقمار الصناعية في مهمات رصد المناخ والتنبؤ بالطقس.

أكد المندوس أن دمج علوم الفضاء مع الأرصاد الجوية أمرٌ بالغ الأهمية لضمان أمن المناخ العالمي. وأكد أن التعاون بين الإمارات وكازاخستان سيعزز أنظمة الإنذار المبكر ومبادرات التنبؤ بالمخاطر المتعددة. ومن المتوقع أن يكون لهذه الشراكة أثرٌ إيجابي على حماية الأرواح وسلامة الممتلكات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
إن الخبرة المتقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، ورادارات الطقس، والذكاء الاصطناعي في مجال الأرصاد الجوية، تجعلها شريكًا استراتيجيًا في المشاريع الإقليمية المستقبلية. وأشار المندوس إلى أن المركز الوطني للأرصاد الجوية أصبح نموذجًا إقليميًا من خلال توسيع شبكة محطاته الجوية واعتماد خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التنبؤات.
أكد المندوس على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تحسين نماذج التنبؤ، خلال ورشة عمل دولية استضافها المركز الوطني للأرصاد الجوية. ركزت الورشة على "الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية"، دعمًا لمبادرة "الإنذار المبكر للجميع" التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. تهدف هذه المبادرة إلى توفير خدمات إنذار مبكر شاملة عالميًا بحلول عام 2028.
تزامنت الزيارة مع مشاركة المركز الوطني للأرصاد الجوية في منتدى الجسر الرقمي 2025 في أستانا. وفي كلمته، سلّط المندوس الضوء على الأثر التحوّلي للذكاء الاصطناعي في مجال الأرصاد الجوية، إذ يُحوّل تدفقات البيانات الضخمة إلى تنبؤات دقيقة تُنقذ الأرواح وتُعزز المرونة.
التعاون الدولي لمواجهة تحديات المناخ
أكد المندوس على الحاجة المُلِحّة للتعاون الدولي لمواجهة تحديات المناخ، كموجات الحر الشديد والفيضانات. وأوضح أن الجهود الجماعية المعتمدة على التقنيات الرقمية وأنظمة الإنذار المُبكر ضرورية. فالذكاء الاصطناعي لن يُساعد على التكيف مع تغير المناخ فحسب، بل سيُعزز أيضًا النمو الاقتصادي المُستدام وتطوير البنية التحتية المُرنة.
وتوقع تحولاً كبيراً في فهمنا لإدارة المناخ خلال الخمسة عشر إلى العشرين عاماً القادمة بفضل التقدم التكنولوجي. وعلى هامش المنتدى، وقّع المركز الوطني للأرصاد الجوية في دولة الإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم مع كازهيدروميت وكازيرونافيغاتسيا لتبادل بيانات الرصد وإطلاق مشروع مشترك للاستمطار الاصطناعي في كازاخستان.
تعزيز الأمن المناخي العالمي
يُمثل هذا التعاون تقدمًا نحو تعزيز الأمن المناخي والمائي العالمي. وأكد المندوس على الدور المحوري لدولة الإمارات العربية المتحدة في تسريع تطبيق "الإنذار المبكر للجميع" على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال نقل الخبرات، ودعم بناء القدرات في الدول النامية، وتوسيع نطاق الأنظمة الذكية متعددة المخاطر.
يُعتبر الاستثمار في البنية التحتية لرصد المناخ استثمارًا مباشرًا في الأمن المجتمعي والاقتصادي. وأكد الاجتماع أن التعاون بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمركز الوطني للفضاء في كازاخستان يُجسّد التكامل الإقليمي في مواجهة تحديات المناخ.
تفتح هذه الشراكة آفاقًا جديدة لتطوير أنظمة فضائية وأرصاد جوية متقدمة تتماشى مع رؤية الإمارات 2031. وتدعو الرؤية إلى الاستفادة من التكنولوجيا والابتكار لخدمة الإنسانية وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
With inputs from WAM