تمكين المرأة والشباب من خلال ملكية الأراضي: محور رئيسي في مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض
إن تمكين المرأة والشباب من امتلاك الأراضي أمر بالغ الأهمية لتعزيز الاستدامة البيئية والاجتماعية. ويشكل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في مؤتمر الأطراف "COP 16" في الرياض. وتتناول المناقشات هناك الجوانب الاجتماعية للعمل المناخي ودور الفئات المهمشة في معالجة تحديات المناخ العالمية.
وتهدف المملكة العربية السعودية، التي تقود مؤتمر الأطراف السادس عشر، إلى تعزيز التمكين من خلال تعزيز السياسات التي تشجع مشاركة المرأة والشباب في التنمية المستدامة. ويتماشى هذا مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، التي تدعو إلى تمكين هذه الفئات في مختلف القطاعات، بما في ذلك حماية البيئة.

تلعب ملكية الأراضي دورًا حيويًا في تعزيز الاستدامة البيئية. فهي تؤثر بشكل إيجابي على الممارسات الزراعية المستدامة وتعزز الابتكار في الحلول البيئية. كما أن امتلاك الأراضي يمكّن من الاستثمار في التقنيات الزراعية المستدامة والشركات الصغيرة، مما يقلل من انبعاثات الكربون ويحسن جودة البيئة.
وتؤكد دراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة أن زيادة تمكين المرأة في ملكية الأراضي من شأنه أن يحسن الإنتاجية الزراعية المستدامة في العديد من البلدان. ومع ذلك، تواجه النساء والشباب حواجز قانونية واجتماعية تعوق وصولهم إلى حقوق ملكية الأراضي.
في بعض المناطق، تشكل القوانين والتقاليد عقبات كبيرة أمام تمكين المرأة والشباب. من الناحية القانونية، تقيد بعض التشريعات قدرتهم على امتلاك الأراضي، وخاصة حيث لا يتم ضمان حقوق الملكية المتساوية. تشير تقارير البنك الدولي إلى أن 40٪ من البلدان لديها قوانين تحرم المرأة من الميراث وحقوق الملكية.
من الناحية الثقافية، قد تمنع القيم المجتمعية النساء من امتلاك الأراضي أو إدارتها بسبب الاعتقاد بأن الرجال هم من يمتلكون هذه الحقوق حصريًا. في بعض المجتمعات، يُنظر إلى ملكية الأراضي على أنها امتياز للذكور، مما يعوق تقدم النساء في الزراعة والتجارة.
الاستقلال الاقتصادي من خلال حقوق الأراضي
إن حقوق الأرض تشكل أهمية بالغة للاستقرار الاقتصادي، وخاصة بالنسبة للفئات المهمشة. إن التمكين من خلال ملكية الأرض يحسن الأوضاع المالية ويوفر الأساس للاستقلال الاقتصادي. وقد وجدت دراسة أجراها البنك الدولي أن النساء الريفيات اللاتي يمتلكن الأرض يمكنهن تحسين دخول الأسرة وتوفير التعليم والرعاية الصحية بشكل أفضل مقارنة بأولئك اللاتي لا يمتلكن الأرض.
بالنسبة للشباب، فإن امتلاك الأراضي يخلق فرص عمل، وخاصة في الزراعة المستدامة والصناعات الصغيرة. كما يساعدهم على مواجهة تحديات تغير المناخ من خلال دعم المشاريع التي تركز على الاستدامة البيئية.
المبادرات البيئية المبتكرة
إن تمكين النساء والشباب من امتلاك الأراضي يتيح لهم تطوير مبادرات بيئية مبتكرة مثل الزراعة المستدامة والأعمال التجارية القائمة على الطاقة المتجددة. وتعمل هذه المبادرات بشكل مباشر على التخفيف من آثار تغير المناخ.
أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية أن المشاريع الصغيرة التي تديرها النساء والشباب تتكيف بشكل جيد مع تغير المناخ باستخدام حلول مبتكرة مثل الطاقة الشمسية في الزراعة وطرق جديدة لتخزين المياه. وهذا يزيد من الوعي البيئي المجتمعي حيث تتبنى هذه المجموعات الممارسات المستدامة بسهولة أكبر.
إن تمكين المرأة والشباب من خلال ملكية الأراضي أمر ضروري لتحقيق الاستقلال الاقتصادي مع معالجة تحديات المناخ. ومن خلال التغلب على الحواجز القانونية والثقافية، يمكن لهذه المجموعات أن تساهم بشكل كبير في جهود التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.
With inputs from SPA