العمل أهم من المال: يقول سيمون سكويب إن التغيير الحقيقي ينبع من اتخاذ الخطوة الأولى
يرى رجل الأعمال البريطاني وصانع المحتوى سيمون سكويب أن المال وحده لا يُغيّر حياة الناس. وأوضح سكويب للحضور أن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يبادر الناس بالعمل، ويلتزمون، ويتخذون الخطوة الأولى. وأضاف أن المجتمعات تتقدم عندما يتجاوز الأفراد انتظار التمويل ويركزون على المسؤولية، والجهد، والقرارات الهادفة.
في كلمته خلال قمة المليار متابع الرابعة لعام 2026، أكد سكويب أن رأس المال مفيد ولكنه محدود. فالمال قادر على تسريع التقدم، لكنه لا يغني عن المبادرة أو العمل الجاد. ووصف المال بأنه أداة تدعم الزخم، لا بديلاً عن الشجاعة للبدء أو الانضباط للاستمرار.

شكّلت الجلسة، التي حملت عنوان "المال لن ينقذك... العمل هو الحل"، جزءاً من برنامج استمر ثلاثة أيام ركّز على اقتصاد المحتوى. وعُقدت قمة المليار متابع 2026، تحت شعار "المحتوى الهادف"، في أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل في دبي.
جمعت القمة، التي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات العربية المتحدة، متخصصين في المحتوى ورواد أعمال من مختلف المناطق. وناقشت القمة العلاقة بين التأثير الرقمي والمسؤولية الاجتماعية، مسلطةً الضوء على كيفية ربط المبدعين والعلامات التجارية والمنصات للنجاح المالي بالتأثير الإيجابي على المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
استعاد سكويب تجربته بعد فوزه بجائزة المليون دولار في قمة المليار متابع الثالثة. فبدلاً من اعتبار المبلغ مكسباً شخصياً، وجّه سكويب الأموال إلى مبادرات وأفراد. وعلى مدار 12 شهراً، ساعد هذا الدعم أكثر من 3000 شخص على اتخاذ خطوات واضحة نحو تحقيق طموحاتهم.
قال سكويب، الذي يتابعه أكثر من 18 مليون شخص، إن هذه الرحلة التي استمرت عامًا كاملًا غيّرت نظرته إلى القيمة. فالأهم لم يكن امتلاك المال، بل توجيهه وهدفه. ووجد أن العامل الأساسي بالنسبة لمن تلقوا الدعم هو استعدادهم للعمل قبل تلقي أي دعم مالي.
{TABLE_1}لاحظ أن الأشخاص الذين التزموا بالفعل بالعمل أو التعلم أو تطوير فكرة ما هم الأكثر استفادة. بالنسبة لهؤلاء الأفراد، كان التمويل بمثابة حافز وليس نقطة انطلاق. وأكد سكويب أنه عندما ينتظر الناس رأس المال بشكل سلبي، حتى المبالغ الكبيرة تفشل في تحقيق نتائج ملموسة أو مستدامة.
المال والعمل والتغيير من خلال التعاون والعطاء
أوضح سكويب أن الجهد الفردي نادرًا ما يُثمر نتائج طويلة الأمد. وقال إن أقوى الأمثلة التي شاهدها بُنيت على التعاون، والأهداف المشتركة، وتبادل المعرفة. ووفقًا لسكويب، يميل البشر إلى تحقيق المزيد عند العمل ضمن نظام جماعي يسترشد برؤية مشتركة.
وفي معرض حديثه عن أخلاقيات الدعم، ناقش سكويب فكرة "العطاء دون انتظار مقابل"، واصفاً إياها بأنها جوهرية في السلوك البشري. وقال إنه عندما تُحوّل المعرفة والخبرة والموارد المالية إلى أدوات لخدمة الآخرين، يكتسب الأفراد والمجتمعات على حد سواء مرونة وقدرة أكبر.
يرى سكويب أن المال بمثابة طاقة قابلة للتوجيه. ويؤكد أنه عندما تُستخدم هذه الطاقة لتمكين الأفراد ذوي الرؤى الواضحة، فإنها تُسهم في إحداث تغيير ملموس. ويضيف أن التركيز يجب أن ينصب على تمكين الناس من تصميم مشاريع، واكتساب مهارات، وبناء حلول تلبي احتياجات حقيقية.
المال، والعمل، والتغيير في الغاية، والأعمال، والنماذج المستقبلية
عندما تأمل سكويب في القصص التي دعمها، لاحظ أن العديد من الأفكار المؤثرة نبعت من معاناة شخصية. ولاحظ أن التجارب الصعبة غالباً ما تصبح جسراً لاكتشاف هدف واضح. فالمعاناة الحقيقية، عندما تُوجّه بشكل بنّاء، تتحول إلى دافع لحل المشكلات والإبداع وخدمة الآخرين.
حثّ سكويب الحضور على إعادة النظر في التعريفات التقليدية للنجاح والمكانة. فبدلاً من التركيز على الألقاب أو الأهداف السطحية، شجع سكويب على طرح سؤال توجيهي مختلف: "ما المشكلة التي تريد حلها؟" وربط هذا التحول في التفكير بنماذج اقتصادية مستقبلية تجمع بين الربح والمسؤولية تجاه المجتمع.
خلال الجلسة، أعلنت شركة سكويب عن فكرة جديدة موجهة للشركات ورواد الأعمال. تدعو هذه المبادرة، التي تحمل اسم "صندوق العشرة بالمئة"، الشركات إلى تخصيص جزء من أرباحها لمشاريع إنسانية. والهدف منها هو مساعدة الأفراد على تحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية ذات فائدة اجتماعية ونتائج قابلة للقياس.
قال سكويب إن هذه النماذج تشير إلى مستقبل يدمج فيه النشاط التجاري رأس المال مع القيم الإنسانية. وأوضح أن الأداء المالي والمساهمة الاجتماعية لا يتعارضان بالضرورة. بل يمكن للشركات تصميم استراتيجيات تجعل دعم المجتمعات وتمكين الأفراد جزءًا من التخطيط طويل الأجل وإدارة المخاطر.
في ختام الجلسة، صرّح سكويب بأنّ السعي بحدّ ذاته غاية. وأضاف أنّ المجتمعات نادراً ما تتغيّر بانتظار الظروف المثالية أو التمويل الضخم. فالتغيير ينبع من العمل الجاد، والالتزام المستمر، والاستعداد لتحمّل المسؤولية، وأنّ "إنقاذ البشرية" يبدأ عندما يثق الأفراد بقدرتهم على التأثير في الأحداث.
With inputs from WAM