"مسبار الأمل الإماراتي"... اكتشافات تعزز آمال الوصول لفهم أكبر لأسرار الكوكب الأحمر
يواصل مسبار الأمل الإماراتي مهمته لتعميق فهمنا لكوكب المريخ، بهدف كشف أسراره وألغازه، وقد ساهمت هذه المهمة بالفعل بشكل كبير في تعزيز المعرفة العالمية حول الكوكب الأحمر، حيث قدمت إجابات أكثر دقة حول طبيعته ومناخه.
منذ فبراير ٢٠٢١، حقق مسبار الأمل العديد من الإنجازات الأولى في تاريخ البشرية. فقد التقط أول صورة للشفق القطبي الخفي على المريخ واقترب على مسافة ١٠٠ كيلومتر من قمر المريخ دييموس. بالإضافة إلى ذلك، رصد ظاهرة فريدة تسمى "الشفق القطبي المنفصل المتعرج" بالقرب من جبل أوليمبوس، أكبر بركان على المريخ وفي النظام الشمسي.
المساهمات والاكتشافات العلمية
وفي أبريل ٢٠٢٤، قدم مسبار الأمل خرائط يومية للغبار والجليد على مدار عام مريخي كامل، أي ما يعادل عامين أرضيين. وتم رصد هذه البيانات باستخدام مطياف الأشعة تحت الحمراء. ومددت الإمارات مهمة مسبار الأمل لمدة عام آخر في أبريل ٢٠٢٣ بسبب ملاحظاته القيمة حول المريخ.
في يوليو الماضي، قدمت المسبار مساهمات كبيرة لفهم كيفية فقدان المريخ للمياه في ظل الظروف الشمسية المتغيرة. ونشرت صورة تظهر التغيرات في انبعاثات هيدروجين ليمان عبر الفصول المختلفة. وكشفت الصورة عن زيادة ملحوظة في انبعاثات هيدروجين ليمان جاما وبيتا ليمان خلال الانقلاب الصيفي الجنوبي للمريخ والعواصف الغبارية.
مراقبة الغلاف الجوي للمريخ
تهدف المهمة إلى مراقبة التغيرات الموسمية واليومية في الغلاف الجوي للمريخ، بما في ذلك التغيرات السنوية المتأثرة بالنشاط الشمسي. تساعد هذه الملاحظات في فهم كيفية اختفاء الهيدروجين والأكسجين من الطبقة العليا من الغلاف الجوي للمريخ. كما يدرس المسبار السلوك الزمني والمكاني على المريخ.
في السابع من أغسطس، نشر مسبار الأمل ملاحظات حول الشفق القطبي للجانب المظلم من المريخ. وتضمنت هذه النتائج ما يقرب من عامين من مراقبة التوقيت المحلي والتأثيرات الموسمية على الشفق القطبي. وتساعد النتائج في فهم البيئة المغناطيسية للمريخ وتفاعلها مع الغلاف الجوي الشمسي.
الجوائز والتقدير
منحت الأكاديمية الدولية للملاحة الفضائية فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ جائزة لوريل للإنجاز الجماعي لعام ٢٠٢٣، وذلك خلال الدورة الرابعة والسبعين للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية (IAC-2023) المنعقدة في باكو بأذربيجان. وتأتي الجائزة تقديراً لجهودهم في إثراء المعرفة العلمية الدولية حول كوكب المريخ.
أشاد الدكتور جيم جرين، كبير العلماء السابقين في وكالة ناسا ورئيس مؤسسة ميتافيزيون، بمهمة الإمارات لاستكشاف المريخ في فبراير الماضي، ووصفها بأنها "مهمة خاصة للغاية" لأنها أول مهمة تدور حول الغلاف الجوي للمريخ بشكل شامل.
كما سجل مسبار الأمل ملاحظات فريدة حول العواصف الغبارية المريخية. وقد قدم معلومات غير مسبوقة حول كيفية تطور هذه العواصف وانتشارها عبر مناطق شاسعة من المريخ. وقد سلطت الرسوم المتحركة التي تظهر التغيرات في انبعاثات الأكسجين على مدار أكثر من عام مريخي الضوء على الديناميكيات النشطة في الغلاف الجوي العلوي للمريخ.
ومن بين إنجازات المهمة التقاط صور وبيانات مفصلة تساهم في رسم خريطة كاملة للغلاف الجوي للمريخ. وقد كشفت هذه الجهود عن ملاحظات غير مسبوقة حول دييموس، أحد أصغر أقمار المريخ.
يواصل مسبار الأمل الإماراتي تحقيق تقدم كبير في مهامه العلمية، مما يعزز فهمنا لكوكب المريخ بشكل كبير. وتعتبر مساهماته المستمرة لا تقدر بثمن لإثراء المعرفة البشرية حول هذا الكوكب الرائع.
