مستقبل الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة: منتدى الإمارات للمستقبل بمشاركة وطنية واسعة
عقد مكتب التنمية الحكومية والمستقبل النسخة الثالثة من "منتدى الإمارات للمستقبل"، تحت شعار "مستقبل الحياة"، حيث جمع أكثر من 500 مشارك من حوالي 50 جهة اتحادية ومحلية، إلى جانب خبراء دوليين، لمناقشة كيفية عيش المجتمعات وعملها وازدهارها في العقود القادمة.
وضع هذا الحدث المواطنين في صميم عملية التفكير السياسي والتخطيط الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتناولت المناقشات بناء مجتمعات مستقبلية جاهزة ترتكز على الرعاية الصحية الاستباقية، والاستدامة، وجودة الحياة، والاقتصادات المتنوعة، والقيم الراسخة. كما قيّم المتحدثون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والأتمتة والأنظمة الرقمية أن تُعيد تشكيل العمل والتراث والسياحة وأنماط الحياة اليومية في جميع أنحاء العالم.

أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة لتطوير الحكومة والمستقبل، أن القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى نهجاً واضحاً يضع الإنسان في صميم اهتماماتها. وأوضحت الرومي أن "منتدى مستقبل الإمارات" يوفر منصة مفتوحة للوزارات والهيئات الحكومية لتبادل الرؤى المستقبلية ودراسة الاتجاهات العالمية الناشئة معاً.
أشارت الرومي إلى أن هذه الطبعة الثالثة تتخذ من "مستقبل الحياة" محوراً رئيسياً لها، وتبني نقاشها على ثلاثة محاور: كيف سيعيش الناس، وكيف سيعملون، وكيف ستزدهر المجتمعات. وأكدت أن التقدم التكنولوجي السريع يمكن أن يصبح محركاً للتنمية إذا ما وُجِّه نحو الرفاه الاجتماعي وتحسين جودة الحياة.
حظيت الفرص الاقتصادية المرتبطة بالسفر والسياحة باهتمام كبير. وشارك معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة ورئيس مجلس الإمارات للسياحة، في جلسة بعنوان "16 تريليون فرصة: تحويل مستقبل السفر إلى ثروة"، والتي تناولت التوقعات بأن تصل عائدات السياحة العالمية إلى 16 تريليون دولار في السنوات المقبلة.
أوضح عبد الله بن طوق المري كيف حوّلت دولة الإمارات العربية المتحدة السياحة إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي الوطني. وأشار إلى أن الوزارة، بالتعاون مع شركاء من القطاعين العام والخاص، تعمل على إطلاق مبادرات وسياسات جديدة لتحسين القدرة التنافسية، وتعزيز الاستدامة، ودعم دور القطاع كعنصر أساسي في التنويع الاقتصادي.
أكد المري أن قطاع السياحة الإماراتي، بفضل القيادة الرشيدة، استطاع تجاوز التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية والعالمية. ووصف القطاع بأنه محرك أساسي وليس مجرد نشاط خدمي، مشيراً إلى أن السياحة تساهم بنسبة 13% في الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى 80% بحلول عام 2024، مدعوماً بمتوسط إشغال فندقي بلغ 80% العام الماضي.
وأضاف أن السياحة تدعم جهود الحكومة الرامية إلى بناء مدن أفضل وأكثر استدامة، وذلك من خلال توفير بنية تحتية قوية للنقل والسفر، وتطوير المنتجعات والقرى السياحية، مع تبني تقنيات سياحية مبتكرة. ويلبي هذا القطاع احتياجات العائلات، والزوار الرياضيين، والسياح العلاجيين، ومحبي المغامرات، والمشاركين في المؤتمرات، من خلال تجارب مصممة خصيصًا لتناسب توقعات كل فئة.
قال المري إن الطلب السياحي المستقبلي سيتأثر باتجاهات مثل السفر الذكي، والرحلات الرقمية، والتوسع السريع للسياحة العلاجية، التي تُوصف بأنها أسرع قطاعات السياحة نموًا على مستوى العالم. وأشار إلى الذكاء الاصطناعي والأتمتة كأدوات يمكن أن تُحسّن تجارب الزوار الرقمية، مع التنويه إلى الأهمية المتزايدة لممارسات السياحة المستدامة للوجهات السياحية والمسافرين على حد سواء.
| مؤشر السياحة | شكل |
|---|---|
| مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة | 13% |
| مستوى الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لدولة الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2024 | 80% |
| متوسط إشغال الفنادق (العام الماضي) | 80% |
| توقعات إيرادات السياحة العالمية | 16 تريليون دولار |
وفي معرض حديثه عن التخطيط الاستراتيجي، أشار المري إلى أهداف "الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031"، التي تهدف إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع السياحة العالمي، وترسيخ موقعها كوجهة سياحية مفضلة خلال العقد المقبل. وأوضح أن الجهود الوطنية تسعى إلى إنشاء نموذج سياحي متكامل يربط بين الاقتصاد والثقافة والاستدامة والتكنولوجيا.
منتدى الإمارات للمستقبل: قيم مستقبل الحياة
كانت الأخلاق والهوية موضوعاً محورياً آخر. في جلسة بعنوان "توازن القيم: ما الذي سيبقى ثابتاً في المستقبل؟"، تناول معالي الدكتور عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، مدى سرعة تأثير التحولات العالمية على منظومات القيم، وكيف يمكن للمجتمعات حماية أسسها الأخلاقية.
أكد الدكتور عمر الدرعي أن القيم في دولة الإمارات العربية المتحدة راسخةٌ في المستقبل بفضل توجيهات ورؤية القيادة الرشيدة، سواءً على المدى القريب أو البعيد. ويتوقع الدرعي تغيراتٍ في جوانب عديدة من حياة الإنسان مع تقدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ولكنه يؤمن بأن الطلب على قيمٍ كالأمانة والنزاهة والمسؤولية سيزداد ولن يتلاشى.
أكد أن الثابت الدائم هو منظومة القيم نفسها. واستذكر الدرعي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تأسست على مبادئ التسامح والوحدة الوطنية، مما ساعد المجتمع على بلوغ مستوى الازدهار الذي وصل إليه اليوم. ووصف الدولة بأنها قادرة على الصمود في المستقبل بفضل القيم الراسخة التي تُشكل جوهر المجتمع، والدعم المستمر للعادات والتقاليد والهوية الأصيلة.
وأضاف الدرعي أن نهج دولة الإمارات الاستباقي في مجال القيم يهدف إلى حماية الأجيال الجديدة من خلال غرس المبادئ منذ الصغر. وتلعب الأسر والمجتمع ككل دوراً حيوياً، إلى جانب التدين المعتدل واللغة والهوية الوطنية والعادات والتقاليد النبيلة، التي تشكل مجتمعةً ضمانات للشباب في عالم سريع التغير.
منتدى الإمارات للمستقبل: تحول مستقبل العمل
تم تناول التغيرات في بيئة العمل خلال جلسة بعنوان "مستقبل العمل: الإنسان والذكاء الاصطناعي في العمل"، قدمها رائد الأعمال العالمي والرئيس التنفيذي لشركة مايند فالي، فيشين لاخياني. حلل لاخياني كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أساليب العمل، وخلق القيمة، واتخاذ القرارات، وكيف يمكن للمؤسسات إعادة تصميم الوظائف لتحقيق أقصى استفادة من نقاط القوة البشرية والآلية على حد سواء.
أوضح لاخياني أن التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الإنتاجية والإبداع إذا تم تنظيم أنظمة العمل بعناية. وناقش أساليب إعادة هيكلة سير العمل لتحسين السرعة والجودة واتخاذ القرارات، مع تمكين الأفراد من التركيز بشكل أكبر على الإبداع والتفكير الاستراتيجي والمهام المعقدة التي تتطلب حكماً بشرياً وبصيرة.
منتدى الإمارات للمستقبل: مستقبل الحياة والابتكار في مجال الصحة
كما تم تسليط الضوء على الاستثمار طويل الأجل في قطاع الصحة والصناعات القائمة على المعرفة. وتحدث سعادة إسماعيل علي عبد الله، المدير التنفيذي لوحدة التجمعات الاستراتيجية في شركة مبادلة للاستثمار، خلال جلسة حوارية بعنوان "الاستثمار اليوم من أجل مستقبل الصحة"، موضحاً دور مبادلة في تنويع اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتحقيق قيمة مستدامة للأجيال القادمة.
وصف إسماعيل علي عبد الله مساهمة مبادلة في إطلاق وتوسيع الشركات الوطنية الرائدة، لا سيما في قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة والأدوية. وأشار إلى التحول من إدارة أصول منفردة إلى بناء منصات رعاية صحية متكاملة، مستشهداً بأمثلة مثل (M42) ومنصة "مبادلة بيو" التي تدعم الشركات الوطنية في قطاعي علوم الحياة والأدوية.
استعرض الرؤى المستقبلية التي وضعتها كبرى شركات الرعاية الصحية وتأثيرها المتوقع على الأفراد والأسر والنظام الصحي ككل. وتشمل هذه الرؤى مسارات رعاية أكثر تكاملاً، وأدوات اتخاذ قرارات قائمة على البيانات، وروابط أوثق بين البحوث الطبية والخدمات السريرية، بهدف دعم حياة أكثر صحة وعمراً وإنتاجية.
حظي علم إطالة العمر باهتمام بالغ من خلال جلسة بعنوان "ثورة الصيام ومستقبل إطالة العمر"، قدمها الدكتور جوزيف أنطون، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة إل-نوترا. ناقش الدكتور أنطون الصيام كأداة حديثة في أبحاث إطالة العمر، ودوره في الطب الوقائي، وكيف يمكن أن يُعيد تشكيل أنماط الحياة اليومية للناس في جميع أنحاء العالم.
أشار الدكتور جوزيف أنطون إلى تزايد الاهتمام العالمي بطول العمر بدلاً من مجرد متوسط العمر المتوقع، موضحاً أن الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في السن تتسبب في 90% من الوفيات في جميع أنحاء العالم. وأكد أن العلاجات الحالية، التي تُعنى في الغالب بتخفيف الأعراض، لن تحل هذه التحديات، ودعا إلى أن يركز قطاع الرعاية الصحية على عملية الشيخوخة الأساسية بدلاً من ذلك.
قال إن قياس العمر في المستقبل سيركز على العمر البيولوجي بدلاً من سنوات العمر، وأن العلاج الأكثر فعالية للشيخوخة هو نمط حياة صحي يشمل الصيام. وسلط الدكتور أنطون الضوء على أبحاث تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في تجديد الخلايا ومكافحة الأمراض المزمنة مثل السكري والسرطان، مما يدعم صحة أفضل على المدى الطويل.
منتدى الإمارات للمستقبل مستقبل الحياة التراث
نوقشت الذاكرة الثقافية والهوية في العصر الرقمي خلال جلسة بعنوان "ذاكرة الإمارات وتراث المستقبل"، أدارها الإعلامي الإماراتي أحمد الكتبي. وتناولت الجلسة تحديات الحفاظ على التراث الثقافي والاجتماعي في ظل التغيرات المتسارعة في أنماط الحياة، والمساهمة المحتملة للذكاء الاصطناعي.
ناقش المتحدثون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في حفظ وتوثيق التقاليد الإماراتية، ليس فقط كسجلات مؤرشفة، بل كذاكرة حية تحفظ الصوت والحركة والسياق والمعنى. وتناول الكتبي كيف يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تدعم توثيق التراث غير المادي، بما في ذلك التقاليد الشفوية واللهجات، مع التأكيد على أن التوجيه البشري يظل أساسياً لحماية الأصالة الثقافية.
تناولت المناقشة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي توثيق التراث للأجيال الجديدة باستخدام اللغة المعاصرة والقنوات الرقمية، بما يعزز الهوية الوطنية والسرد الثقافي الإماراتي. ووصف المشاركون تحولاً من مجرد التوثيق إلى تجارب تفاعلية حية، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي في تقديم التقاليد غير المادية بصرياً وسمعياً وتفاعلياً، مما يحافظ عليها حية عبر الأجيال.
منتدى الإمارات للمستقبل: مستقبل الحياة - الاتجاهات العالمية
ناقش باتريك ديكسون، الخبير في علم المستقبليات والمؤلف ومؤسس منظمة "التغيير العالمي"، الاتجاهات العالمية الأوسع نطاقاً في جلسة بعنوان "ملامح المستقبل: كيف ستكون الحياة؟". وقد أوضح ديكسون التغيرات السريعة التي من المرجح أن تؤثر على البشرية في السنوات القادمة، وبحث كيف يمكن لهذه التحولات أن تغير أنماط الحياة والقطاعات الرئيسية على مستويات متعددة.
جادل ديكسون بأن السؤال الرئيسي الآن هو متى سيحدث التغيير، وليس ما إذا كان سيحدث، لأن التغيير واقع قائم بالفعل. وسلط الضوء على الاتجاهات في التجارة والنقل وأسواق العمل والأجيال القادمة، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق تقدم كبير في العديد من المجالات المختلفة.
كما تناول مستقبل الطاقة، مؤكداً على الدور الذي يمكن أن تؤديه مصادر الطاقة المتجددة في حياة الناس. وقال ديكسون إن الذكاء الاصطناعي سيُشكّل عالم الغد، لكنه لن يتفوق على الذكاء البشري، الذي وصفه بأنه يتسم بالتعاطف والشغف والمسؤولية، وبالتالي لا غنى عنه في العديد من القرارات.
شكّلت المحاور الثلاثة للمنتدى، وهي "كيف سنعيش؟" و"كيف سنعمل؟" و"كيف سنزدهر؟"، محوراً أساسياً للمناقشات طوال البرنامج. ومن خلال التركيز على "تصميم مستقبل الحياة"، قدّم المنظمون الاستعداد للمستقبل كمسار استراتيجي للعمل الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، يتمحور حول رفاهية الإنسان، والاقتصادات المرنة، والقيم الاجتماعية الراسخة.
على مدار دوراته الثلاث، جمع "منتدى الإمارات للمستقبل" أكثر من 1500 وزير، وقائد حكومي، ومفكر، وخبير في المستقبل، ورائد أعمال من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها. واستمر الاجتماع الأخير في اتباع نهج الحوار، مع التركيز على الحلول العملية والفرص المتاحة في القطاعات الأكثر ارتباطاً بمستقبل العمل الحكومي وجودة الحياة.
With inputs from WAM