فلك الإمارات يرصد موسم ابنة الثريا من إبريل إلى يونيو
تشهد شبه الجزيرة العربية بدء موسم "ابنة الثريا" ابتداءً من اليوم 28 أبريل، ويستمر حتى 7 يونيو. وتتميز هذه الفترة بأن يصبح عنقود الثريا النجمي محجوباً بوهج غروب الشمس في الأفق الغربي قرب نهاية أبريل، ويبقى غير مرئي بسبب وهج الشمس لمدة أربعين يومًا تقريبًا. وينتقل هذا الحدث الفلكي إلى الرؤية في سماء المساء فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل، ويعاود الظهور عند الفجر من الجهة الشرقية في الأسبوع الأول من شهر يونيو.
وأوضح إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات الفلكية وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أن كلمة "ابنة" في هذا السياق تعني الإخفاء أو الغياب. ويحظى هذا الموسم، المعروف أيضًا باسم "وميض الثريات" أو "اختفاء الثريات"، بأهمية كبيرة في شبه الجزيرة العربية. وهو يرسم مرحلة انتقالية من بداية الحرارة، إيذانا ببداية الصيف، إلى فترات الحرارة الشديدة. كان المناخ يهيمن عليه في البداية تأثير الربيع، ثم يتحول تدريجياً نحو هيمنة الصيف في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.
ومع حلول هذا الموسم، ترتفع درجات حرارة الهواء نهاراً إلى أكثر من 40 درجة مئوية على المرتفعات العليا، يصاحبها ظروف جافة وانخفاض الرطوبة وازدياد نشاط الرياح الشمالية والشمالية الغربية المعروفة بـ "البوارح". كما تشير هذه الفترة إلى تراجع "السرايات" أو الاضطرابات الجوية الربيعية، مما يؤدي إلى حدوث عواصف ترابية ("الطوز") وتتميز بظاهرة تعرف باسم "عواصف الثريا". وتتميز هذه المناطق باضطرابات جوية مفاجئة وقوية ناتجة عن تصادمات أمامية بين الجبهات الدافئة والرطبة والباردة على شبه الجزيرة العربية.
وتوصف "عاصفة الثريا" التي اشتهرت بين البحارة الخليجيين عبر العصور التاريخية، بأنها حالة مدارية تؤثر على بحر العرب وبحر عمان. ويتجلى ذلك في شكل عواصف عنيفة تتسبب في أضرار جسيمة، بما في ذلك اقتلاع الأشجار وأشجار النخيل. يحدث هذا الحدث عادةً في نهاية شهر مايو وبداية شهر يونيو، قبل صعود الثريا.
الثريا نفسها عبارة عن مجموعة من النجوم يُنظر إليها على أنها سحابة يمكن رؤية سبعة نجوم منها بشكل بارز. إنها واحدة من أكثر العناقيد النجمية شهرة بين العرب وقد تم تسميتها بشكل مختلف عبر الثقافات المختلفة: "الأخوات السبع" أو الثريا عند اليونانيين، "نيت" عند المصريين، "أولكر" عند الأتراك، "ماوتو" عند الصينيين، " "سوبارو" باليابانية، و"كماه" بالعبرانيين.
لا تمثل هذه الظاهرة الفلكية تحولًا موسميًا كبيرًا في شبه الجزيرة العربية فحسب، بل تربط أيضًا الثقافات المختلفة من خلال تفسيراتها وأسماءها الفريدة لمجموعة الثريا. وبينما نشهد هذا الحدث السماوي، فإنه بمثابة تذكير بافتتاننا المشترك بالكون وتأثيره على عالمنا الطبيعي.
With inputs from WAM

