تكثيف جهود الحفاظ على العقعق العسيري المهدد بالانقراض في المملكة العربية السعودية
أبها، المملكة العربية السعودية، 9 شوال 1445 هـ (18 أبريل 2024 م) – يمثل موسم الربيع في المملكة العربية السعودية فترة محورية لنشاط الطيور وتكاثرها، أبرزها وفرة الغذاء والمأوى والمناخ المعتدل. ويشهد هذا الموسم، الذي يمتد من مارس إلى مايو، زيادة كبيرة في أنشطة تعشيش الطيور ووضع البيض، ويستمر حتى نهاية يوليو.
ومن بين أنواع الطيور التي تعيش في هذه المنطقة طائر العقعق العسيري، وهو طائر يوجد حصريًا في منطقة ضيقة ضمن سلسلة السروات في منطقة عسير. ويصنف هذا الطائر حاليا على أنه مهدد بالانقراض، حيث تشير الدراسات الميدانية إلى أن عدده لا يتجاوز 100 زوج. تسكن هذه الطيور بشكل أساسي غابات العرعر الممتدة بين مركز السودة ومحافظة تنومة.

ويلقي كتاب "الطيور في السعودية" الذي تصدره أرامكو السعودية عام 2021، الضوء على تاريخ العقعق العسيري. كان يعتقد في البداية أنه مشتق من سلالة العقعق الأوراسي المنتشرة على نطاق واسع في عام 1936 من قبل الخبراء الغربيين، وأدت الأبحاث اللاحقة إلى الاعتراف به كنوع متميز. في عام 2016، اعترفت الجمعية الدولية للطيور رسميًا بطائر العقعق الأسيري (Pica pica asirensis) كنوع مستقل.
يتميز العقعق العسيري عن نظيره الأوراسي بالعزلة الجغرافية - التي تبعد أكثر من 1200 كيلومتر - ويتميز أيضًا باختلافات ملحوظة في اللون والخصائص الفيزيائية. نداءاته، المستخدمة بشكل خاص للتواصل داخل القطعان، هي فريدة من نوعها بالنسبة لهذا النوع، مما يؤكد تميزه الجيني عن طيور العقعق الأخرى.
لاحظ الباحثون أن النظام الغذائي للعقعق العسيري يتكون من الحشرات وبذور النباتات والفواكه وأحيانًا الأطعمة التي يقدمها الإنسان مثل الأرز المسلوق في مناطق النزهة. خلال مواسم التكاثر، قد تضع الأنثى ما يصل إلى سبع بيضات، وتختلف معدلات البقاء على قيد الحياة بناءً على توفر الغذاء وأمن العش.
إن ندرة وجمال العقعق العسيري دفع العديد من الهيئات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على هذا النوع. وتضمنت إحدى المبادرات البارزة التي قامت بها أرامكو السعودية في عام 2018 إجراء دراسة شاملة لمراقبة الكثافة السكانية للطيور واستخدام الموائل. وشمل ذلك نشر أجهزة تتبع متقدمة لفهم سلوكهم وأنماط هجرتهم بشكل أفضل.
أفاد المركز الوطني لتنمية الحياة البرية أن المملكة العربية السعودية تستضيف 499 نوعًا من الطيور، بما في ذلك الطيور المقيمة والمهاجرة. ومن بين هذه الأنواع 11 نوعًا نادرًا يتم رصدها بانتظام داخل حدود المملكة، إلى جانب 87 نوعًا من الطيور الضالة التي تزورها.
ويؤكد هذا الجهد المتضافر لدراسة وحماية هذه الحياة البرية الفريدة التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على التنوع البيولوجي. ويعتبر العقعق العسيري بمثابة رمز لهذه المساعي، حيث يسلط الضوء على التحديات والنجاحات في الحفاظ على عجائب الطبيعة للأجيال القادمة.
With inputs from SPA