شراكة تطوير مدينة المستقبل: بلدية دبي ومعهد شنتشن يوقعان اتفاقية تعاون استراتيجي
دخلت بلدية دبي مرحلة جديدة من التعاون مع معهد شنتشن للتخطيط والتصميم الحضري، حيث وقّعت مذكرة تفاهم خلال قمة الحكومات العالمية 2026 في دبي. ويهدف الاتفاق إلى دعم التنمية الحضرية المستقبلية، مع التركيز على التخطيط الذكي والمستدام ومنخفض الكربون، وذلك من خلال إنشاء إطار عمل مشترك لتبادل المعرفة بين المؤسستين الحكوميتين.
تم توقيع المذكرة على هامش القمة العالمية للحكومات 2026، التي اختتمت أعمالها في دبي في 5 فبراير. وتتماشى هذه الخطوة مع نهج دبي الأوسع نطاقاً في التعاون الدولي، حيث تُستخدم الشراكات العالمية لتحسين سياسات التخطيط المحلية، وتطوير أنظمة البنية التحتية، ودعم الابتكار في الحوكمة الحضرية وإدارة المدن.

في إطار هذا التعاون، ستعمل بلدية دبي ومعهد شنتشن للتخطيط والتصميم الحضري معاً على تطوير ممارسات التخطيط المستقبلية وأساليب التصميم الحضري. ويهدف الشريكان إلى دمج أفضل الممارسات الدولية مع الأنظمة التنظيمية القائمة في دبي، مما يُسهم في بناء مناطق حضرية تتسم بالكفاءة والمرونة وتُركز على تلبية الاحتياجات اليومية للسكان.
يأتي هذا الاتفاق عقب زيارة وفد رفيع المستوى من دبي إلى شنتشن في فبراير 2025، حيث اطلع المسؤولون على مشاريع المدن الإسفنجية، ومنصات المدن الذكية، ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وخلال الزيارة، وجد الفريقان أوجه تشابه واضحة بين استراتيجيات التنمية طويلة الأجل للمدينتين، لا سيما في اهتمامهما المشترك بالتخطيط القائم على التكنولوجيا والنمو الاقتصادي المستدام.
يشمل التعاون التقني في مذكرة التفاهم أدوات التخطيط المرتبطة بالنمو الحضري المستدام، ومفاهيم المدن الإسفنجية، واستراتيجيات التخطيط منخفضة الكربون. وسيختبر الطرفان نماذج المدن الذكية التي تعتمد على البيانات الآنية، مع مراجعة كيفية تكييف هذه النماذج مع مختلف أنواع الأحياء، والظروف المناخية، ومتطلبات البنية التحتية في دبي وشنتشن.
تشمل هذه الشراكة استخداماً مشتركاً لأدوات التحليل الجغرافي المكاني المتقدمة، وأساليب التخطيط القائمة على البيانات، والذكاء الاصطناعي في قرارات التصميم والسياسات. وستساهم هذه الأدوات في توجيه خيارات استخدام الأراضي، وممرات النقل، ومواقع المرافق العامة، بما يدعم أهداف بلدية دبي الرامية إلى تحسين الاستدامة، وكفاءة الطاقة، وجودة الحياة بشكل عام للمقيمين والزوار.
التخطيط الحضري وتطوير المدن الذكية لأنظمة البنية التحتية المتقدمة
يُعدّ تطوير البنية التحتية عنصراً رئيسياً في مذكرة التفاهم، التي تُحدد التعاون في مجال شبكات الجيل القادم والأنظمة تحت الأرض. وسيبحث الجانبان الاتصالات المدعومة بتقنية الجيل الخامس، والمرافق المتكاملة تحت الأرض، والممرات المشتركة، سعياً إلى الحد من تعطيل البنية التحتية السطحية وتحسين كفاءة الصيانة من خلال تحسين التخطيط والتصميم والمراقبة الرقمية.
تُعدّ الإدارة الذكية للمياه أولوية مشتركة أخرى، حيث يدرس الشركاء حلول الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة للتنبؤ بالطلب، وكشف التسربات، والتحكم في الشبكة. وتهدف هذه المناهج إلى تعزيز مرونة أنظمة المياه، والحد من الهدر، ودعم العمليات الحضرية منخفضة الكربون التي تتماشى مع أهداف أوسع نطاقًا لإدارة المناخ والموارد.
التخطيط الحضري وتطوير المدن الذكية ضمن نماذج المدن العالمية
إلى جانب العمل التقني، ستقوم بلدية دبي ومعهد شنتشن للتخطيط والتصميم الحضري بدراسة نماذج المدن العالمية الناشئة. ويهدفان إلى الاستفادة من الخبرة المتراكمة للمدينتين لاختبار أفكار تخطيطية مبتكرة، وإنشاء مشاريع تجريبية، وتبادل التقييمات التي يمكن أن تُسهم في وضع سياسات مستقبلية للأحياء الحضرية عالية الكثافة، والغنية بالخدمات، والمراعية للمناخ.
تفتح مذكرة التفاهم أيضاً آفاقاً للتعاون في مجالات التخطيط والإنشاء والتشغيل وإدارة المدن باستخدام التقنيات الحديثة. ومن خلال ربط الخبرة البلدية في دبي بدور مركز الأبحاث في شنتشن، يهدف هذا التعاون إلى دعم حوكمة أكثر ذكاءً، وتحسين تقديم الخدمات، وتشجيع استخدام منصات البيانات في مختلف القطاعات الحضرية.
صرح سعادة المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، قائلاً: "تعكس هذه الشراكة التزام بلدية دبي الاستراتيجي بالاستفادة من خبرات كبار مخططي المدن حول العالم، فضلاً عن مشاركة خبرة دبي في تخطيط وبناء المدن على الساحة الدولية. ومن خلال هذا التعاون مع معهد شنتشن للتخطيط والتصميم الحضري، نعزز قدرتنا على تطوير بيئات حضرية ذكية ومستدامة ومتمحورة حول الإنسان، تلبي تحديات المستقبل وتسهم في تحسين جودة الحياة والرفاهية." وأضاف: "تُعد القمة العالمية للحكومات منصة مثالية لإطلاق هذه الشراكة، إذ تجمع الحكومات والمؤسسات وصناع القرار والقادة الساعين إلى صياغة ملامح مدن المستقبل من خلال الابتكار والمرونة والتعاون الدولي البنّاء."
صرحت يو لو، رئيسة معهد شنتشن للتخطيط والتصميم الحضري، قائلةً: "تتشابه مدينتا شنتشن ودبي في العمر والبنية التحتية، وشهدتا نموًا حضريًا سريعًا خلال فترة وجيزة. واليوم، تتبوأ المدينتان مكانة رائدة في مجال الابتكار والتنمية المستدامة، مما يخلق إمكانات هائلة للتعاون المثمر والمنفعة المتبادلة. ولا تُعد هذه المذكرة مجرد اتفاقية رسمية، بل إطارًا استراتيجيًا للتعاون المستدام بين المؤسستين والمدينتين". وأضافت: "لعب معهد شنتشن للتخطيط والتصميم الحضري دورًا هامًا في التبادل الدولي في مجال التنمية الحضرية، والابتكار في الحوكمة، وتطبيق التكنولوجيا لأكثر من 35 عامًا". ومن خلال هذا التعاون مع بلدية دبي، نتطلع إلى تبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات في مجالات التخطيط الحضري والتجديد، والمدن الإسفنجية، والتنقل الذكي، وتطوير المدن الذكية، بالإضافة إلى تدريب الموظفين، وتعزيز تكامل الموارد والتكنولوجيا، والتبادل الأكاديمي والبحثي.
يدعم هذا التعاون الدور المحوري لبلدية دبي في تخطيط وتصميم وإدارة المدينة بما يتماشى مع التوجهات الحضرية والاقتصادية الأوسع. ويرتبط هذا التعاون ارتباطاً وثيقاً بخطة دبي العمرانية 2040، ومن المتوقع أن يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للتخطيط الحضري وتطوير المدن الذكية والنمو المستدام، بما يعود بفوائد طويلة الأجل على السكان والشركات والزوار.
With inputs from WAM