الأطباء على وسائل التواصل الاجتماعي: تسليط الضوء على المسؤولية والمخاطر في الطب خلال قمة المليار متابع
استخدم الطبيبان وصانعا المحتوى كريم علي وعادل سجواني منصة في دبي لمناقشة كيفية تأثير اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي على الرعاية الصحية الحديثة، محذرين من أن النصائح الطبية المنتشرة على نطاق واسع قد تعرض سلامة المرضى للخطر عندما تطغى الشهرة والربح السريع والادعاءات المبسطة على الممارسة المسؤولة والحكم السريري الدقيق.
تجري المناقشة خلال النسخة الرابعة من قمة المليار متابع في 11 يناير، في جلسة بعنوان "الاتجاهات لا تعالج: الطب بين الشهرة والمسؤولية"، حيث قام كلا المتخصصين بدراسة ما إذا كانت الشعبية عبر الإنترنت يمكن أن تدعم العلاج المناسب أم أنها تغذي بشكل أساسي المكاسب التجارية والتوقعات المضللة.

جادل الدكتور كريم علي، رئيس ومؤسس "فخر تاني"، بأن الأطباء يجب أن يظهروا على منصات التواصل الاجتماعي لسد فجوة معرفية، مشيراً إلى أنه إذا تجنب المهنيون المؤهلون هذه المساحات، فإن المحتوى غير الموثق وغير الهادف سيملأ الفراغ ويدفع بمعلومات غالباً ما تتجاهل مصالح المرضى.
أكد الدكتور علي أن التوجهات لا تعالج، وقال إن المحتوى الطبي سيتضرر إذا خاف المبدعون من توجهات وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه حينها سيتلقى المرضى إرشادات من أصوات أقل موثوقية وقد يدفعون الثمن في النهاية عندما يتبعون نصائح لا تستند إلى معرفة علمية دقيقة.
وأكد الدكتور علي على الواجبات الأخلاقية، واصفاً وسائل الإعلام الطبية المسؤولة بأنها القناة الرئيسية لنقل رسائل الأطباء إلى الجمهور، مضيفاً أن التواصل الدقيق يمكن أن يصحح سوء الفهم، مع الإصرار أيضاً على أن المحتوى الطبي عبر الإنترنت لا ينبغي أن يحل محل الاستشارات السريرية الحقيقية أو الفحوصات الشاملة مع المهنيين المرخصين.
دعا الدكتور علي إلى وجود صناع محتوى عالميين في مجالات الطب والتعليم والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الفضاء الرقمي بحاجة إلى خبراء قادرين على تبسيط الأبحاث المعقدة بلغة واضحة دون مبالغة، مؤكدًا على أهمية هذا النهج في الدول التي تشهد استخدامًا مكثفًا لوسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها الإمارات العربية المتحدة. وصرح علي قائلًا: "نحرص دائمًا على رفع مستوى المسؤولية ونؤكد أن محتوانا لا يغني عن استشارة الطبيب".
اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي والقطاع الطبي: الاستغلال المالي والوعود الكاذبة
وفي سياق مختلف، وصف عادل سجواني القطاع الطبي بأنه يتطور باستمرار ولكنه معرض بشدة للاستغلال المالي، موضحاً أن الطب والدين غالباً ما يتم استهدافهما لتحقيق الربح لأن بعض المستخدمين يجدون أنه من السهل تقديم وعود كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي وجذب المتابعين الذين قد يكونون يائسين للحصول على حلول صحية بسيطة.
قارن ساجواني بين التنظيم الصارم للأدوية والقواعد الأكثر تساهلاً للمكملات الغذائية، قائلاً إن الموافقة على دواء واحد تتطلب سنوات من البحث، ومع ذلك يمكن لبعض الأشخاص الترويج لـ "مكمل غذائي" والادعاء بتحقيق علاجات فورية، ثم استخدام "الاتجاهات" كأداة لاكتساب الشهرة والمشاهدات بدلاً من الفائدة العلاجية الحقيقية.
اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي والقطاع الطبي: توقعات المرضى والعلوم القائمة على الأدلة
في معرض حديثه عن سلوك الجمهور، أشار سجواني إلى أن "الناس يميلون إلى سماع الحلول السهلة وكلمة "طبيعي"، ولا يحبون سماع أن مرض السكري (على سبيل المثال) مرض مزمن يتطلب التزامًا مدى الحياة". وأضاف سجواني: "لا ينبغي أن نمنح الناس أملًا زائفًا. فالمعلومات الطبية مسؤولية جسيمة، وما يناسب شخصًا قد يضر آخر".
عارض سجواني تقديم توصية عامة واحدة لمجموعات كبيرة بناءً على حالات محدودة، موضحًا أن الدراسات السريرية تعتمد على عدد محدد مطلوب للعلاج، ومحذرًا من الحظر الشامل، قائلاً: "لا يمكننا حظر الحليب على الجميع لأن نسبة صغيرة قد تتضرر، تمامًا كما لا يمكننا حظر قيادة السيارات لأن بعض الناس يتعرضون لحوادث". وأصر سجواني على أن الطب يجب أن يستند إلى "العلم القائم على الأدلة"، الذي يجمع بين الأدلة الطبية وخبرة الأطباء والحالة الفردية لكل مريض.
يسلط الحوار بين الدكتور علي وسجواني في قمة المليار متابع الضوء على كيفية إثارة اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي في القطاع الطبي لتساؤلات معقدة حول المسؤولية والدوافع المالية وتوقعات المرضى، حيث أكد كلاهما على أن التأثير الرقمي يجب أن يدعم الرعاية القائمة على الأدلة، لا أن يحل محل الاستشارة المباشرة أو العلاج الشخصي الدقيق.
With inputs from WAM