اكتشاف هام لـ 225 تمثالًا جنائزيًا داخل مقبرة ملكية في تانيس، مصر
اكتشف فريق أثري فرنسي 225 تمثالًا جنائزيًا في مقبرة ملكية بتانيس، عاصمة مصر القديمة خلال الأسرة الحادية والعشرين. يُعد هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات الأثرية، إذ يُسهم في حل لغزٍ طال انتظاره. يقع الموقع في دلتا النيل، وكان في الماضي مركزًا هامًا للحضارة المصرية.
أكد فريديريك بيرودو، رئيس بعثة تنقيب تانيس، أن العثور على تماثيل جنائزية في مواقعها الأصلية داخل مقبرة ملكية أمرٌ نادرٌ للغاية. لم تُكتشف مثل هذه الاكتشافات في تانيس منذ عام ١٩٤٦، وهي نادرةٌ في المواقع الملكية المصرية عمومًا، باستثناء مقبرة الفرعون توت عنخ آمون التي عُثر عليها عام ١٩٢٢. يُقدم هذا الاكتشاف رؤىً قيّمة حول ممارسات الدفن القديمة.

اكتُشفت التماثيل في 9 أكتوبر/تشرين الأول داخل مقبرة ضيقة تضم تابوتًا كبيرًا من الجرانيت غير منقوش. رُتبت بدقة على شكل نجمة حول حفرة شبه منحرفة، وفي صفوف أفقية عند قاعدتها. يعكس هذا الترتيب طقوس الدفن المُعقدة في تلك الحقبة، مُبرزًا الأهمية الثقافية لهذه الممارسات.
صُنعت التماثيل الجنائزية، المعروفة بتماثيل الأوشابتي، لخدمة المتوفى في الحياة الآخرة. والجدير بالذكر أن أكثر من نصف هذه التماثيل تُصوّر نساءً، وهي حالة استثنائية مقارنةً بالاكتشافات الأثرية المماثلة. ويضيف هذا الجانب بُعدًا آخر من الغموض إلى هذا الاكتشاف اللافت.
ساعدت الرموز الملكية المنقوشة على هذه التماثيل في تحديد هوية صاحب المقبرة، وهو الفرعون شوشنق الثالث، الذي حكم مصر بين عامي 830 و791 قبل الميلاد. ويحل هذا التحديد لغزًا قائمًا منذ زمن طويل، إذ توجد مقبرة أخرى أكبر في الموقع تحمل اسمه، لكنها تفتقر إلى رفاته.
السياق التاريخي والتداعيات
اتسم عهد شوشنق الثالث بالصراع الداخلي بين مصر العليا والسفلى. قد يُفسر هذا الاضطراب عدم دفنه في مقبرته التي تحمل اسمه، أو يُشير إلى أن رفاته نُقلت لاحقًا لحمايتها من النهب. تُوفر هذه الرؤى التاريخية سياقًا لفهم هذه الفترة بشكل أفضل.
صرحت وزارة السياحة والآثار المصرية بأن هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لتفسير طقوس الدفن الملكية في تلك الحقبة. كما أنه يعزز الاعتقاد بأن تانيس لا تزال تحمل العديد من الأسرار الأثرية غير المكتشفة التي تنتظر الكشف عنها.
لا يُثري هذا الاكتشاف فهمنا للتاريخ المصري القديم فحسب، بل يُبرز أيضًا موقع تانيس كمنطقة واعدة لاكتشافات مهمة أخرى. ويمكن أن تُواصل الاستكشافات الجارية كشف المزيد عن ماضي مصر وتراثها الثقافي.
With inputs from WAM