صناع المحتوى يواجهون الإرهاق: استعادة الشغف والطاقة الإبداعية في الإبداع الرقمي
أكد صناع المحتوى الرقمي في قمة المليار متابع في دبي أن الشهرة الرقمية غالباً ما تأتي مصحوبة بالإرهاق، محذرين من أن العمل الإبداعي عبر الإنترنت قد يستنزف الطاقة الذهنية والجسدية. وشددوا على أن الإرهاق يزداد مع ازدياد النجاح، لذا يحتاج صناع المحتوى إلى وسائل لتجديد شغفهم، وحماية صحتهم النفسية، والاستمرار في إنتاج محتوى هادف وقيم بدلاً من التركيز على الأرقام فقط.
جرت المناقشة خلال جلسة بعنوان "هل مللت من الإبداع؟ كيف تستعيد شغفك وحيويتك؟" ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع. وتُعدّ هذه القمة، التي تُوصف بأنها الأكبر عالميًا في مجال اقتصاد المحتوى، من تنظيم المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتُقام في أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل، تحت شعار "محتوى هادف".

أوضح المتحدثون أن عالم المحتوى الرقمي يتطور بسرعة فائقة، مما يدفع صناع المحتوى إلى سباق دائم مع الخوارزميات. وأشاروا إلى أن هذا الضغط قد يصرف الطاقة الإبداعية عن الرسائل الحقيقية أو المعاني العميقة. وأكدوا أن جودة المحتوى أهم من كميته، لذا ينبغي أن يحصل صناع المحتوى على وقت كافٍ للراحة لاستعادة قوتهم الذهنية والجسدية والروحية.
ضمّت الجلسة ثلاث صانعات محتوى: الدكتورة جولي سميث، وسونيا حبوب، وناتالي عثمان. ناقشن التكلفة الشخصية للنجاح، والعلامات المبكرة للإرهاق، وسبل استعادة الحماس مع الحفاظ على الانضباط. ركّز حوارهنّ على الصحة النفسية، والمرونة العاطفية، والأساليب العملية لحماية الإبداع لضمان أن يظلّ المحتوى مدروسًا وهادفًا ومفيدًا للمجتمعات الإلكترونية.
قالت الدكتورة جولي سميث، وهي أخصائية نفسية سريرية ومؤلفة ومنتجة محتوى يتابعها 10 ملايين شخص، إنها كرست حياتها المهنية لدراسة الصحة النفسية للبالغين وتعقيدات العقل البشري. وأوضحت الدكتورة جولي سميث أن هذه المعرفة تدعم الأشخاص من مختلف الأعمار خلال الفترات الصعبة، مستخدمةً المنصات الرقمية لتوفير إرشادات الخبراء بشكل أسهل لمن يواجهون ضغوطًا نفسية.
أوضحت الدكتورة جولي سميث أن رسالتها الأوسع تتمثل في توفير التثقيف المجاني حول الصحة النفسية عبر الإنترنت لأكبر عدد ممكن من الناس. وأكدت أن الرعاية النفسية لا ينبغي أن تقتصر على فئة اجتماعية معينة أو دخل محدد، مشيرةً إلى أن العلاج النفسي حق أساسي ووسيلة عملية لفهم الذات، فضلاً عن تحسين علاقات الأفراد مع من حولهم.
يجد صناع المحتوى التوازن من خلال الرياضة والسفر
أوضحت الدكتورة سونيا حبوب، مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة "ذا غلوب رانر سكولار" والمعروفة بلقب "باحثة الجري العالمية"، للحضور أن الرياضة تتجاوز مجرد تمارين اللياقة البدنية. ووصفت الجري بأنه وسيلة لشفاء الجروح النفسية، وبناء الانضباط، واستعادة الثقة المفقودة. ومن خلال هذا النهج، تصبح الرياضة جزءًا من التنمية الشخصية، وليست مجرد منافسة أو أداء.
قالت الدكتورة سونيا حبوب إن الهدف هو نشر رسالة إنسانية تتجاوز التنافس على وسائل التواصل الاجتماعي. وبفضل خبرتها في السفر إلى أكثر من 106 دول وإتقانها لثماني لغات، تسعى الدكتورة سونيا حبوب إلى مخاطبة جمهور عالمي واسع. وتدعم هذه الخبرة الدولية محتوىً يخاطب ثقافات متنوعة مع تسليط الضوء على الاحتياجات الإنسانية المشتركة، بما في ذلك الرفاه والقدرة على الصمود.
قالت ناتالي عثمان، صانعة المحتوى التي يتابعها 4 ملايين شخص، إن السفر يمثل حالة مستمرة من الوعي والاكتشاف، سواءً للذات أو للعالم من حولها. وأشارت ناتالي إلى مشروع #FollowMeTo، الذي طورته مع زوجها، والذي يحوّل لحظات السفر القصيرة إلى قصص مصورة تُبرز الروابط الإنسانية وتنوع الثقافات التي تُصادف في مختلف الوجهات.
صناع المحتوى الذين يسعون إلى إحداث تأثير رقمي ذي مغزى
أضافت ناتالي عثمان أن ممارسة اليوغا والتأمل بشكل يومي تساعد في الحفاظ على التوازن بين الإبداع والهدوء. وأوضحت أن هذه الممارسة تدعم الاستقرار النفسي في بيئة سريعة الخطى، وتضمن عدم تأثير المحتوى الرقمي سلبًا على الصحة النفسية. وشددت ناتالي عثمان على أن العمل عبر الإنترنت يجب أن يساعد الجمهور على البحث عن الانسجام وراحة البال، لا أن يزيد من ضغوطهم.
استغلّ ثلاثة من صُنّاع المحتوى منصة "قمة المليار متابع" للتأكيد على أن النجاح الإبداعي في اقتصاد المحتوى له تكاليف نفسية حقيقية. ربطت تجاربهم بين علم الصحة النفسية والرياضة والسفر وعادات اليقظة الذهنية، مُقدّمين بذلك مناهج عملية لصُنّاع المحتوى الراغبين في الحفاظ على طاقتهم، وإعطاء الأولوية للرسائل الهادفة، وضمان استدامة مسيرتهم المهنية الإبداعية في العالم الرقمي.
With inputs from WAM