تم ترميم مسجد صدر العيد في النماس ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان
يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده لحماية التراث المساجدي في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية. وفي إطار هذا الجهد الوطني، جرى ترميم مسجد صدر العيد التاريخي في النماس، مما عزز دوره كمكان للعبادة والتعلم والحياة المجتمعية للأجيال الحالية والمستقبلية.
تدعم هذه المبادرة الأهداف الثقافية لرؤية 2030 من خلال الحفاظ على المساجد القديمة وإبقائها مفتوحة للصلاة. وتركز على المساجد التي تحمل قيمة تاريخية واجتماعية خاصة، لضمان بقائها جزءًا من الممارسة الدينية اليومية بدلاً من تحويلها إلى معالم مغلقة أو مواقع تراثية مهجورة.

يتبع مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أربعة أهداف رئيسية، وهي: تجهيز المساجد التاريخية لإقامة الشعائر الدينية فيها، وترميم طابعها المعماري الأصلي، وإبراز الدور الثقافي للمملكة العربية السعودية، وتعزيز الأهمية الدينية والثقافية للمساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة.
في إطار هذه الأهداف، يسعى المشروع إلى تحقيق التوازن بين الأساليب التقليدية ومعايير البناء الحديثة. ويحافظ نهجه على السمات التصميمية القديمة، مع تحسين المتانة والسلامة. كما يطبق المشروع مبادئ الاستدامة على هيكل كل مسجد وخدماته، مع الحفاظ على العناصر المرئية بما يتوافق مع أنماط التراث المحلي وتطلعات المجتمع.
يُعدّ مسجد صدر عيد التاريخي أحد أبرز المساجد المشمولة في هذا البرنامج التنموي. يقع المسجد في بلدة صدر عيد، بمحافظة النماس في منطقة عسير، على بُعد حوالي ثلاثة كيلومترات من مدينة النماس، ولا يزال يُمثّل معلماً دينياً هاماً لسكان القرى المجاورة.
يمتد مسجد صدر عيد على مساحة تقارب 138 متراً مربعاً، ويُعدّ من أقدم المساجد في محافظة النماس. ويؤرخ المؤرخون بناء المسجد إلى القرن التاسع الميلادي، مما يعكس الوجود الإسلامي المبكر في المنطقة ودورها التاريخي كمركز ديني واجتماعي على مدى قرون عديدة.
يعود تاريخ بناء مسجد صدر العيد إلى عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد عام 786 ميلادي، الموافق 170 هجرياً. ويوجد داخل المحراب نقش يحمل تاريخاً يعود إلى ربيع الثاني من العام نفسه، مما يقدم دليلاً واضحاً على قدم المسجد ويؤكد أهميته التاريخية في المنطقة الجنوبية الأوسع.
يستمد المسجد اسمه من قرية صدر عيد، التي تُعدّ من أقدم القرى الأثرية في جنوب المملكة العربية السعودية. ويُقدّر الباحثون تاريخ القرية بأكثر من ثلاثة آلاف عام، مما يجعل الموقع ذا أهمية بالغة لفهم أنماط الاستيطان والاستمرارية الثقافية في مرتفعات عسير.
لعقود طويلة، كان مسجد صدر عيد بمثابة المركز الديني الرئيسي للمجتمعات المحيطة به. وكان المسجد الوحيد في المنطقة الذي تُقام فيه صلاة الجمعة، مما منحه مكانة خاصة. ولا يزال السكان المحليون ينظرون إليه كمكان رئيسي للتجمع الروحي ورمز للحياة الدينية المشتركة.
يتبع تصميم مسجد صدر العيد الطراز التقليدي السائد في بلدات محافظة النماس. استخدم البناؤون الحجر والطين كمواد بناء رئيسية، بما يتناسب مع مناخ وتضاريس المنطقة الجبلية. واعتمد السقف على جذوع أشجار العرعر، وهي سمة شائعة في المساجد والمنازل التراثية في جنوب المملكة العربية السعودية.
يضم تصميم المسجد عدة أقسام وظيفية مُنظمة وفقًا لأساليب البناء القديمة. توجد قاعة صلاة رئيسية تُشكل المساحة المركزية، وفناء خارجي يُستخدم للتجمعات. كما تم دمج نافورة وضوء حجرية وبئر ماء داخل المجمع، مما يسمح للمصلين بالاستعداد للصلاة في الموقع.
يُشكّل تطوير مسجد صدر عيد التاريخي خطوةً أساسيةً ضمن الجهود الوطنية الأوسع نطاقاً لحماية المساجد التاريخية. فمن خلال ترميم المبنى والحفاظ على دوره الديني، يُسهم المشروع في زيادة الوعي العام بالمواقع التراثية، ويدعم استمرارية الأدوار التقليدية للمسجد في التعليم والعبادة والتفاعل الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية.
يعتمد تنفيذ مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على الخبرات السعودية. وتتولى شركات وطنية متخصصة ذات خبرة في المباني التراثية أعمال الترميم. ويشرف مهندسون سعوديون على الجوانب الفنية، لضمان احتفاظ كل مسجد بطابعه المعماري الأصلي، وأن تحترم جميع التدخلات الهوية التاريخية للمبنى وتصميمه التأسيسي.
يهدف المشروع أيضاً إلى الاستفادة من السمات المعمارية للمساجد القديمة كمرجع لتصميمات المساجد الجديدة. فمن خلال الحفاظ على الأساليب والمواد الأصيلة، ثم استلهامها في التخطيط الحديث، تدعم هذه المبادرة هوية بصرية متسقة للمساجد في المملكة. ويؤكد هذا النهج على البعد الثقافي والحضاري للمملكة العربية السعودية، مع الحفاظ على أماكن العبادة نابضة بالحياة ومستدامة.
With inputs from SPA