فن ينبع: تعبير خالد عن التراث والثقافة البحرية السعودية
تحتفل الأمم المتحدة بيوم 18 أكتوبر من كل عام لتكريم التراث الثقافي غير المادي، والاحتفاء بأشكال التعبير الثقافي الحية، وربط الحاضر بالجذور التاريخية. في المملكة العربية السعودية، على ساحل البحر الأحمر، يُعد فن ينبع تقليدًا بحريًا بارزًا، نشأ من أغاني الصيادين في موانئ البحر الأحمر. أصوله الدقيقة غير واضحة، لكن يُشير بحارة كبار إلى أنه يعود إلى قرون مضت عندما كان يُسمى "الماد" ويُغنى في التجمعات المسائية.
حفظت الأرشيفات المحلية أكثر من ألفي تسجيل لفن ينبع، مما يُبرز أهميته الثقافية العميقة وتوارثه جيلاً بعد جيل. يروي هذا الفن رحلات الصيادين الليلية في البحر. تُعزف الألحان على آلة السمسمية وغيرها من الآلات الوترية، مُشكّلةً مزيجًا متناغمًا يربط بين الحضارات الساحلية.

يبدأ فن ينبع عادةً بموال، يليه دور يتضمن تفاعلًا جماعيًا بين المؤدِّي والمجموعة، وينتهي بالتبهرحة. ومع اتساع نطاق الرحلات البحرية والتجارة، انتشر هذا الفن خارج ساحل ينبع إلى مصر واليمن والأردن، وشارك ألحانه وإيقاعاته مع المجتمعات الساحلية الأخرى.
رغم التأثيرات الحديثة على العروض المعاصرة، لا يزال فن ينبع يحتفظ بأصالته كأحد أقدم الفنون البحرية في المملكة العربية السعودية. ويواصل هذا التقليد العريق التعبير عن تجارب البحارة وصبرهم وقدرتهم على مواجهة المخاطر التي يواجهونها في البحر.
في هذا اليوم العالمي للتراث غير المادي، نحتفي بإرث بحري أصيل يُسلّط الضوء على رحلات البحارة. يُذكّرنا هذا التراث الفني بأن لكل بحر لحنه الفريد، ولكل ثقافة صوتها الخالد.
With inputs from SPA