السياح الثقافيون يحتضنون الأدب في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025
أصبح معرض الرياض الدولي للكتاب 2025، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، ملتقىً عالميًا لعشاق الكتب ومستكشفي الثقافة. يتجول الزوار في أجنحته كالمسافرين، وحقائبهم مليئة بالكتب والذكريات. هذا المشهد يُبرز مكانة المعرض كحدث ثقافي رئيسي في المنطقة.
أحمد عبد الصمد، شاب مغربي من الدار البيضاء، شارك تجربته في المعرض. قال: "كنت أنوي شراء عشرة كتب فقط، لكنني غادرت ومعي أكثر من أربعين عنوانًا". استفاد من خدمة الشحن الدولي للمعرض بعد أن واجه مشكلة في الأمتعة الزائدة في المطار العام الماضي. وأضاف مبتسمًا: "سترافقني هذه الكتب في مقاهي الدار البيضاء وفي رحلات القطار. إنها تذكاراتي الحقيقية من الرياض".

حملت الطالبة الكورية سوهي كيم نسخة من كتاب "ألف ليلة وليلة". وأوضحت أن زيارتها للرياض كانت لتعلم اللغة العربية من نصوصها الأصلية. وأضافت: "هنا، الأسعار أفضل، وهناك كتب لا تصل إلينا في كوريا". واشترت أكثر من خمسة عشر كتابًا عن الأدب العربي القديم والقواميس.
سافر السعودي علي مدخلي أكثر من ألف كيلومتر من جازان إلى الرياض لحضور المعرض. صرّح قائلاً: "أعتبر الكتب مؤونة السفر، وأخصص ميزانية سنوية تزيد عن 3000 ريال للقراءة". ورغم أن أطفاله يسخرون منه بسبب كثرة كتبه، إلا أنهم في النهاية يقرؤونها جميعاً.
وصفت الدكتورة ليلى فؤاد، أستاذة الأدب العربي، تجربتها في المعرض بأنها "صيدة علمية نادرة". فقد حصلت على عشرات الكتب والمخطوطات البحثية النادرة، ونقلتها مباشرةً إلى مقر عملها عبر الخدمة المتاحة. وأشادت بمرافق المعرض التي تدعم الباحثين وراغبي المعرفة.
أكد الزائر الإماراتي سالم المنصوري أن معرض الرياض للكتاب "يتجاوز مفهوم سوق الكتاب إلى فضاء ثقافي متكامل يجمع الأدب والفكر والفن". وأشار إلى أن تنوع فعالياته يميزه عن غيره من المعارض الإقليمية.
تجربة السياحة الثقافية
لاحظ صالح الحمد، مدير دار رشام للنشر، حضورًا ملحوظًا للزوار الدوليين هذا العام. وقد شجعت خدمات الشحن والتخزين القراء على شراء المزيد من الكتب دون القلق بشأن الوزن الزائد.
تُجسّد ممرات المعرض سمات "السائح الثقافي"، إذ يمزج بين الاكتشاف وشغف القراءة. تحوّلت حقائب السفر إلى صناديق معرفة متنقلة، بينما تُشكّل الكتب تذكارات خالدة لرحلات ثقافية انطلقت من الرياض.
يُقام معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن حتى 11 أكتوبر تحت شعار "الرياض تقرأ". وهو جزء من حملة "السعودية تقرأ" التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بهدف تعزيز شغف القراءة وبناء مجتمع قائم على المعرفة ومنخرط في الإبداع العالمي.
With inputs from SPA