مكتبة الملك عبد العزيز العامة تُبرز العمق الثقافي والتاريخي للحج من خلال الذاكرة البصرية
تلتزم مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالحفاظ على التراث العربي والإسلامي من خلال التوثيق والأرشفة الدقيقة. تتيح هذه المبادرة للقراء والباحثين والعلماء الوصول إلى موارد ثقافية قيّمة. وعلى مدى أكثر من 40 عامًا، كرّست المكتبة جهودها لتأمين وتحديث المواد البحثية التي تدعم البحث العلمي في هذا المجال.
في إطار التزامها بالحفاظ على التراث الثقافي، عرضت المكتبة مؤخرًا فيلم "أعظم الرحلات: الحج إلى مكة المكرمة: على خطى ابن بطوطة" في الرياض. وقد حظي هذا الفيلم الوثائقي التاريخي بإشادة واسعة من الجمهور العالمي لتصويره مناسك الحج المعاصرة وجهود المملكة في تطوير الحرمين الشريفين.

الفيلم، الذي أنتجته شركة أفلام وثائقية دولية رائدة، يستكشف شعائر الحج مع التركيز على السلام والتسامح. عُرض بتقنية آيماكس، بجودة صوت وصورة فائقة. يوثّق الفيلم، الذي تبلغ مدته 45 دقيقة، رحلات الحجاج إلى مكة المكرمة جوًا وبحرًا وبرًا.
ساهم في هذا المشروع أكثر من 2000 شخص من 24 دولة. الفيلم مستوحى من رحلة ابن بطوطة إلى مكة المكرمة في القرن الرابع عشر. عُرض في مدن رئيسية مثل نيويورك وباريس ولندن وسنغافورة وجاكرتا ودبي.
تضم المكتبة أيضًا مجموعات نادرة من الصور التاريخية المتعلقة بالمملكة والعالم العربي، من بينها صور التقطها اللواء محمد صادق باشا، ومنها صورة شهيرة للحرمين الشريفين، لا توجد منها إلا ثلاث نسخ فقط.
بالإضافة إلى ذلك، هناك 365 صورة غير منشورة للحرمين الشريفين التقطها المصور المصري أحمد باشا حلمي. كُلّف حلمي بتصويره من قِبل الملك فاروق أثناء دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة والمدينة المنورة.
الاعتراف الدولي
حاز الفيلم على جوائز في مهرجانات هيوستن وبوسطن وباريس. وتُرجم إلى عدة لغات، منها الفرنسية والروسية والتركية والإنجليزية والعربية. ويؤكد هذا الإشادة الدولية تأثيره العالمي.
كما أصدرت المكتبة كتابًا بعنوان "رؤية الحرمين الشريفين والحج من خلال عدسة الحاج أحمد ميرزا". يقع هذا الكتاب في 240 صفحة، ويضم صورًا قديمة للحرمين الشريفين، بالإضافة إلى خرائط ورسومات.
توثيق المواقع التاريخية
من أبرز ما يميز هذا المعرض مجموعة من 165 صورة فوتوغرافية قديمة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا. توثق هذه الصور مواقع تاريخية في أنحاء المملكة قبل عصر التحديث، وتُشكل موردًا تعليميًا للأجيال القادمة حول عادات الماضي.
حظيت هذه المجموعة باهتمام عالمي عند عرضها في أماكن مرموقة مثل معهد العالم العربي في باريس ومتحف الإليزيه في لوزان. تُسهم هذه المعارض في تعزيز الوعي العالمي بتاريخ المملكة العربية السعودية الغني.
تواصل مكتبة الملك عبد العزيز العامة رسالتها في الحفاظ على التراث، وتعزيز الوعي الثقافي من خلال مبادرات متنوعة كالأفلام والمعارض. تضمن هذه الجهود بقاء الأجيال القادمة على صلة بجذورها، مع تقدير تاريخها الغني.
With inputs from SPA