مؤتمر الاستثمار الثقافي يستكشف دور الثقافة في النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية
استضافت وزارة الثقافة مؤخرًا جلسةً بعنوان "الثقافة محفزًا: تمكين النمو وتعزيز التنافسية" في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض. وجاءت هذه الفعالية ضمن فعاليات مؤتمر الاستثمار الثقافي، وحضرها شخصيات بارزة، مثل نائب وزير الثقافة، الأستاذ حامد بن محمد فايز، ووكلاء وزراء آخرين من قطاعات الرياضة والاقتصاد والتخطيط والتعليم.
أكد معالي الأستاذ حامد بن محمد فايز أن الاستثمارات الثقافية تتطلب الإبداع والإنتاج المستقل لتكون مؤثرة ومستدامة. وتركز الوزارة على الاستثمارات المحورية والمنصات والبرامج وقابلية التوسع لتحقيق هذا الهدف. وأشار إلى تحويل منطقة جاكس في الدرعية إلى مركز فني كمثال على نجاح تطوير البنية التحتية الثقافية.

استثمرت الوزارة في البنية التحتية الثقافية من خلال مشاريع مبتكرة، مثل تحويل منطقة جاكس. تطورت هذه المنطقة من مستودعات إلى منطقة فنية نابضة بالحياة، تستضيف فعاليات مثل بينالي الدرعية. إضافةً إلى ذلك، حوّل مشروع ترميم منطقة جدة التاريخية 66 مبنى إلى فنادق بوتيكية ومساحات ثقافية، جامعًا الثقافة بالتراث والاقتصاد.
كما أشار السيد فايز إلى أهمية رعاية الإبداع من خلال الجامعات، والإقامات الفنية، وبرامج بناء القدرات. ويُجسّد مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي هذا الجهد من خلال دعمه لأكثر من 50 مشروعًا سينمائيًا على مدار أربع سنوات، وتوفيره فرصًا تدريبية مع نجوم عالميين.
تهدف الوزارة إلى نشر برامجها في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية من خلال إنشاء بيوت ثقافية ومكتبات عصرية في جميع أنحاء البلاد. ومن المقرر إنشاء ثماني مكتبات جديدة لتعزيز الوصول إلى الموارد الثقافية. وأكد السيد فايز على الإقبال الكبير على الثقافة في المملكة العربية السعودية، موضحًا أن دور الوزارة يتمثل في دعم هذا الإقبال من خلال إنشاء سوق متكامل يعود بالنفع على المستثمرين والمستفيدين على حد سواء.
كان التعاون مع القطاعات الأخرى حاسمًا لتحقيق النجاح. تعاونت وزارة الرياضة مع وزارة الثقافة لتحويل سباق كأس السعودية للخيول إلى فعالية ثقافية بارزة. تُبرز هذه المبادرات الهوية الوطنية وتعزز حضور المملكة العربية السعودية الدولي.
دمج الثقافة في التعليم
تتعاون وزارة التعليم بشكل وثيق مع وزارة الثقافة لدمج الثقافة في المناهج الدراسية. ويشمل ذلك إدخال الموسيقى في رياض الأطفال، وإطلاق برنامج للمنح الدراسية الثقافية، مما أدى إلى إنشاء جامعة الرياض للفنون. ويُعتبر التعليم عنصرًا أساسيًا في استدامة الإبداع الثقافي للأجيال القادمة.
أشارت الدكتورة إيناس بنت سليمان العيسى إلى أن الثقافة محورٌ أساسيٌّ في رؤية المملكة 2030، إذ تربط التعليم والرياضة والاقتصاد. ويُعزز دمج الثقافة في المدارس فرص التعلم ويُطلق العنان لمواهب الطلاب. وتُقدم الجامعات السعودية 49 برنامجًا دراسيًا في مختلف المجالات الثقافية عبر 18 كلية متخصصة في الثقافة.
الأثر الاقتصادي للقطاع الثقافي
أوضح المهندس عمار بن محمد نقادي أن التحول الاقتصادي يعتمد على إطلاق العنان للإمكانات الإقليمية، مع التركيز على التنويع الاقتصادي كهدف أساسي. وقد شهدت الأنشطة غير النفطية نموًا مطردًا على مدار ثمانية عشر ربعًا بنسبة 5%، لتصل إلى 56% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
تضاعفت الصادرات الثقافية ثلاث مرات منذ عام ٢٠١٦ بفضل دورها في التنويع الاقتصادي. تُساهم الثقافة بنسبة ١٫٦٪ في الناتج المحلي الإجمالي، وتُوفر أكثر من ٢٣٠ ألف فرصة عمل سنويًا. ويدعم تحديد المزايا التنافسية لكل منطقة النمو من خلال الاستثمار في البنية التحتية وبرامج تنمية رأس المال البشري.
الرياضة كعامل جذب ثقافي
أكد بدر بن عبد الرحمن القاضي على دور الرياضة في جذب الزوار، بينما تُثري الثقافة تجاربهم في المملكة العربية السعودية. وتتجاوز الأحداث الكبرى، مثل الألعاب الأولمبية أو كأس العالم، حدود الرياضة، إذ تستكشف الهوية المحلية من خلال تصاميم ملاعب تعكس ثقافات المنطقة.
يساعد تمكين منشئي المحتوى المحليين في نقل صورة حقيقية للمملكة العربية السعودية على مستوى العالم؛ حيث توفر منصات مثل ثمانية تغطية إعلامية تعرض الهوية السعودية بشكل فعال خلال الأحداث الرياضية.
يؤكد مؤتمر الاستثمار الثقافي على المكانة المحورية للثقافة ضمن رؤية 2030 - حيث يعكس تمكين الصناعات الإبداعية محليًا / عالميًا الالتزام بالتنمية المستدامة / التواصل الثقافي في جميع أنحاء العالم.
With inputs from SPA