الأهمية الثقافية للخيام البدوية: نسج التاريخ والتقاليد في شبه الجزيرة العربية
تُعدّ الخيمة البدوية، المعروفة باسم "بيت الشعر"، رمزًا بارزًا للحياة البدوية في شبه الجزيرة العربية. فقد كانت بمثابة منزل متنقل ومركز ثقافي، يعكس تقاليدهم وأسلوب حياتهم. ولم تكن مجرد مأوى، بل شهدت حكايات الكرم والشعر والأحاديث المسائية، مُجسّدةً تراث البدو الغني وارتباطهم بالطبيعة والصحراء.
تروي لُوفى الفهقي قصتها في صناعة هذه الخيام في الجوف، وهي مهارةٌ توارثتها عن والدتها وجدتها. وما زالت تُواصل هذا التقليد حتى اليوم، مُثبتةً أن هذا التراث البدوي العريق لا يزال قائمًا رغم التغيرات الحديثة. بدأت لُوفى تعلم هذه الحرفة في صغرها، حيث عملت مع جدتها وخالاتها في صناعة الخيام من شعر الماعز وصوف الأغنام النجدية.

تبدأ العملية بجزّ صوف الأغنام، ثم غسله ونشره ونفشه للتجفيف. ثم تأتي مرحلة الغزل لتشكيل خصلات الشعر، وهي ضرورية لصنع الخيام. يلي ذلك عملية السدى، حيث تُرتّب الخصلات لتشكيل "الشقاق"، وهي قطع كبيرة تُستخدم في صنع الخيمة يدويًا. تتطلب هذه الطريقة التقليدية عملًا جماعيًا؛ فكثرة الأيدي تعني إنجازًا أسرع.
توضح لوفوا أن صناعة الخيام نشاط مستمر مقسم حسب الفصول. ففي الصيف، يعملون على خيام شتوية مصنوعة من الشعر الأسود للتدفئة. وفي الشتاء، يركزون على خيام صيفية مصنوعة من الشعر الأبيض للتبريد. يضمن هذا النهج الموسمي أن تؤدي كل خيمة غرضها بفعالية على مدار العام.
في صناعة هذه الخيام، تستخدم لوفْوَ أدوات بسيطة مثل "المنفش" و"المغار" و"المنشاز". يُشدّ المنشاز الخيوط أثناء الخياطة لضمان خياطة متينة؛ وهو عادةً ما يُصنع من الخشب أو الحديد. تُثبّت المسامير الصوف بينما يُخاط "الميخيت" القطع معًا. هذه الأدوات أساسية للحفاظ على جودة كل خيمة ومتانتها.
يصف اللوفْوَة أيضًا كيفية تسمية بيوت الشعر بناءً على تفضيلاتها التصميمية. تعتمد الأسماء على الطول وعدد الأعمدة في المنتصف. يُسمى البيت ذو العمود الواحد "قطبة"، ويُسمى العمودان "مقرون"، ويُسمى ثلاثة أعمدة "مثلث"، وهكذا. يعكس كل اسم نظام الدعم المركزي للبناء.
لا تحافظ هذه الحرفة الدائمة على التراث الثقافي فحسب، بل إنها تُظهر أيضًا براعة المجتمعات البدوية في التكيف مع بيئتها على مر الأجيال.
With inputs from SPA