التراث الثقافي: خبراء يناقشون ممارسات العناية الواجبة في إدارة القطع الأثرية
استضاف المؤتمر الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية مؤخرًا جلسةً بعنوان "العناية الواجبة في مجال التراث الثقافي: الممارسات المتطورة". أدار الجلسة الدكتور عبد الله الزهراني، عضو مجلس الشورى والخبير في الآثار السعودية. ناقش خبراء وباحثون من جميع أنحاء العالم ممارسات العناية الواجبة ودور المتاحف ومؤسسات البحث في ضمان الشفافية والإدارة الأخلاقية للقطع الأثرية الثقافية.
سلّط المشاركون الضوء على التجارب الدولية في حماية الممتلكات المنقولة من الاتجار غير المشروع. وقُدّمت خمس أوراق علمية، ركّزت على الأساليب الحديثة للتحقق من مصدر القطع الأثرية وتوثيقه. وشدّدت المناقشات على أهمية تكامل الأطر القانونية والبحثية والتقنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

تحدث ألكسندر هيرمان من معهد لندن للقانون والفنون عن الجوانب القانونية للعناية الواجبة. وأوضح أن توثيق مصدر القطع الأثرية أصبح الآن متطلبًا قانونيًا، وليس مجرد متطلب أخلاقي. واستشهد بالقوانين الدولية، مثل اتفاقية اليونسكو لعام ١٩٧٠، مؤكدًا أن إهمال العناية الواجبة قد يؤدي إلى عواقب قانونية على المؤسسات.
قدّم الدكتور كريستوس تسيرويانيس أحدث التطورات في معايير سلامة المتاحف. وأشار إلى التغييرات الجوهرية في سياسات الهيئات الدولية التي أعادت العديد من القطع الأثرية إلى بلدانها الأصلية بعد مراجعات رقمية شاملة باستخدام أدوات تحليل جنائي متطورة. تُساعد هذه الجهود في تحديد الروابط مع شبكات الاتجار غير المشروع.
تناول الدكتور ستيفان إيبرت من جامعة باريس-ساكلاي سوق المخطوطات العربية، محذرًا من تزايد المبيعات عبر منصات إلكترونية مجهولة المصدر تستخدم العملات المشفرة، مما يُشكل خطرًا على التراث الوثائقي العربي. وفي ظل وجود أكثر من 15 مليون مخطوطة معرضة لخطر التزوير أو التهريب، حثّ على تعزيز التنسيق بين الدول والمنظمات لإنشاء قاعدة بيانات توثيقية موحدة.
ناقش مارسيل ماريه من المتحف البريطاني شبكات تهريب الآثار وأساليب غسل أصولها. وأوضح بالتفصيل كيف يستخدم الوسطاء وثائق مزورة أو أساليب شحن معقدة لإخفاء أصول القطع الأثرية. كما شارك ماريه رؤى حول تطوير "سيرك آرت"، وهي قاعدة بيانات عالمية تتتبع طرق تجارة الآثار مع أجهزة الأمن حول العالم.
بناء الثقة من خلال التعاون
قدمت الدكتورة نانسي كاريلز من متحف سميثسونيان للفنون الآسيوية مفهوم الثقة الثقافية المشتركة. وأكدت أن المتاحف الحديثة تركز على "التعاون، لا الملكية". ويعزز نشر بيانات الملكية على الإنترنت ثقة الجمهور ويعزز التعاون مع بلدان منشأ القطع الأثرية.
وأكدت هيئة التراث أن هذه المناقشات تُمثل تقدمًا نحو بناء شراكات دولية فعّالة للحفاظ على التراث الإنساني، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030، ويعزز حضور المملكة العربية السعودية في المحافل العالمية.
اختتم المؤتمر بدعواتٍ لتبادل المعلومات بين الأنظمة الوطنية والدولية حول القطع الأثرية المشتبه بها. كما دعا المشاركون إلى تكثيف برامج التدريب لموظفي المتاحف لضمان تطبيق ممارسات العناية الواجبة الموحدة في إدارة المجموعات بفعالية.
With inputs from SPA