المنسوجات الثقافية المذهبة تتألق في قسم المنورة ببينالي الفنون الإسلامية
يُقام بينالي الفنون الإسلامية لعام ٢٠٢٥، الذي تنظمه مؤسسة بينالي الدرعية، في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة. ويستمر هذا الحدث حتى ٢٥ مايو، ويمثل تجمعًا ثقافيًا بارزًا يجذب عشاق الفن الإسلامي حول العالم. ويقدم استكشافًا فريدًا لمجالات الإبداع الإسلامي المتنوعة.
من أبرز أقسام المعرض، قسم "المناورة"، الذي يُجسّد تراث المدينة المنورة الثقافي والروحي ببراعة. يجمع هذا القسم بين أجواء روحانية دافئة وتصاميم معمارية مستوحاة من جوهر المدينة. ويضم المعرض منسوجات خضراء مذهبة، تُبرز خيوطها الذهبية عظمة المسجد النبوي الشريف وجلاله، انعكاسًا لإبداع الفن الإسلامي عبر العصور.

لأكثر من ألف ومائتي عام، جسّدت هذه المنسوجات التقدير والإجلال في المسجد النبوي الشريف. ولم يقتصر دورها على الحماية من الغبار والأوساخ، بل جسدت روح الاحترام التي تحلى بها القادة والعلماء على مر التاريخ. وقد بدأت الخيزران بنت عطاء، زوجة الخليفة العباسي المهدي، هذا التقليد عام ١٧٣هـ/٧٨٩م بتزيين حجرة النبي بالحرير المطرز.
واصل سلاطين المماليك والعثمانيون هذه العادة بإرسال الكسوة إلى مختلف أنحاء المسجد، بما في ذلك المحاريب والمآذن. وقد وثّق المؤرخون هذه التقاليد بدقة متناهية، مؤكدين على دقتها وروحانيتها. وكان الأغوات، المعروفون بتقواهم، يستبدلون الكسوة القديمة، ويوزعونها كتذكارات على الحجاج أو يرسلونها إلى إسطنبول.
من أبرز قطع "المنورة" ستارة خضراء مذهبة أهداها السلطان محمود الثاني عام ١٢٣١هـ/١٨١٦م للمسجد النبوي الشريف. تتميز هذه الستارة بتطريز حريري ومعدني مذهب، بقياس ٢٩١ × ٢٣٠ سم. وهي محفوظة في مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة، وتُبرز مهارة الحرفيين ودقتهم في الفن الإسلامي.
يُتيح قسم "المناورة" للزوار فرصةً استثنائيةً لتذوق التراث العريق إلى جانب الفن المعاصر. فهو يتيح لهم تأمل روعة المنسوجات المذهبة واكتشاف حكاياتها التاريخية. تُجسّد هذه التجربة رحلةً ثقافيةً تربط الماضي بالحاضر بروحانيةٍ متجددة.
With inputs from SPA