الصيد الثقافي لأسماك الحريد في جزر فرسان: تراث شعبي يحتفل به منذ قرون
في جزر فرسان الخلابة، يجسد حدث سنوي متجذر بعمق في التراث والتقاليد جوهر الثقافة المحلية وروح المجتمع. إن مهرجان صيد الحريد، الذي يتم الاحتفال به في نهاية شهر أبريل من كل عام، ليس مجرد مناسبة احتفالية ولكنه استمرار لإرث عمره قرون. يحمل هذا الحدث أهمية خاصة للعرائس الجدد في الجزر، الذين يشاركون في الاحتفالات بعبارات شعرية خاصة، بمناسبة السنة الأولى من زواجهم وسط الفرحة الجماعية بموسم صيد سمك الحريد.
ويسلط إبراهيم بن عبد الله مفتاح، كاتب ومؤرخ جزيرة فرسان، الضوء على تزامن موسم الحريد مع أنماط هجرة الطيور من أوروبا والدول الاسكندنافية إلى جزيرة قمح. وتؤكد هذه الظاهرة الطبيعية على الأهمية البيئية لجزر فرسان باعتبارها نقطة وصل للأنواع المهاجرة. يروي شيوخ الجزيرة التقليد القديم لرحلة صيد الحريد، ويشرحون بالتفصيل رحلة جماعية للرجال والنساء والأطفال يسافرون مسافة سبعة كيلومترات إلى خليج الحصيص لصيد الأسماك. يعرض هذا الحدث طريقة فريدة لصيد الأسماك حيث يتم تطويق مجموعات كبيرة من أسماك الحريد بالشباك وحصادها من قبل المجتمع.

وتزايدت أهمية هذا المهرجان في عام 1426هـ عندما افتتح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان الاحتفال الرسمي به. وعلى مدار عقدين من الزمن، شهد المهرجان نموًا وتطورًا ملحوظًا، مستفيدًا من دعم القيادة السعودية. وقد سهّل هذا الدعم التحسينات في مجال النقل، حيث توفر عبّارات الركاب السفر مجانًا بين جازان وفرسان، مما عزز السياحة والاستثمار المحلي في مجال الضيافة والخدمات.
لا يحتفل مهرجان الحريد بالتراث الثقافي فحسب، بل يروج أيضًا لجزر فرسان كوجهة سياحية رئيسية داخل منطقة جازان. بفضل تاريخها الغني وحياة مجتمعها النابضة بالحياة ومستقبلها الواعد في مجال السياحة والاستثمار، تواصل جزر فرسان جذب الاهتمام على المستوى الوطني. ويجسد المهرجان كيفية التعايش بين التقاليد والتطور الحديث، مما يساهم في الثراء الثقافي والحيوية الاقتصادية للمنطقة.
With inputs from SPA