الأهمية الثقافية لسوق البلد التاريخي: قرن من بيع العسل من وديان الطائف
وفي الطائف، يعج السوق القديم المعروف بسوق البلد بالنشاط مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يحرص المتسوقون على شراء العسل من وديان وجبال الطائف، ومن أشهر أنواعه: السمرا، والطلحة، والضحيانة، والصيفي، والسدرة، والسيالة. كما يكثر الطلب على السمن البري من الأبقار والأغنام، وخاصة خلال الأشهر الباردة.
وقال أحد بائعي العسل لوكالة الأنباء السعودية (واس) إن العسل والسمن من أكثر السلع مبيعاً في فصل الشتاء، مشيراً إلى أن هذه المحلات تتمتع بسمعة طيبة منذ أكثر من قرن، كما يثق المستهلكون بخبرة الشباب السعودي المتخصص في أنواع العسل الطبيعي.

وسلط المؤرخ والباحث خالد الحسيني الضوء على الموروث الثقافي لتجارة العسل في سوق البلد، موضحاً أن هذه التجارة التقليدية توارثتها الأجيال، حيث يواصل أصحاب المحلات بيع العسل والسمن بأنفسهم، محافظين على ارتباطهم بممارسات أسلافهم.
وتحدث الحسيني عن السياق التاريخي لوحدات القياس المستخدمة في السوق، فقبل أن يصبح الكيلو وحدة قياس معتمدة في أوائل تسعينيات القرن الهجري، كان يتم استخدام "الأكا"، وهي وحدة تساوي من 6 إلى 7 كيلو جرامات. ورغم التغيرات التي طرأت على المحلات التجارية مع مرور الزمن، إلا أنها لا تزال ملتزمة بتجارتها.
وتتجاوز أعمار هذه المحلات في كثير من الأحيان 100 عام، وتزدهر الأنشطة التجارية فيها على مدار العام، لكنها تبلغ ذروتها في الشتاء. ويعكس الوجود الدائم لهؤلاء التجار تقليدًا راسخًا داخل مجتمع الطائف.
ويؤكد النشاط المزدهر في سوق البلد على أهميته كمركز للمنتجات التقليدية مثل العسل والسمن. ويستمر هذا السوق النابض بالحياة في جذب السكان المحليين والزوار الباحثين عن السلع الأصيلة.
With inputs from SPA